التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف تؤثر كرة القدم على مشهد الدول؟


عندما تتصارع الدول على إستضافة كأس العالم فهي تفعل ذلك ليس من أجل رفع أو تخليد إسم بلادها فقط و إنما لكأس العالم تأثيرات أخرى أبعد أهمها التأثير الإقتصادي.

دولة مثل جنوب أفريقيا تشتهر بأنها عاصمة اللصوص و الجرائم يتدفق لها الزوار بشكل مرتفع بسبب كأس العالم مع معدلات إنفاق عالية (حسب إحصائية أخيرة لشركة فيزا تشير إلى زيادة بمقدار 34% من معدل إنفاق السياح هناك)

يعني هذا إن الزيادة الكثيفة في أعداد رجال الشرطة هناك أتت بمفعولها لتشجيع السياحة المصاحبة لكأس العالم رغم إن المباريات لو كانت في دولة أخرى لكان المعدل أعلى بكثير , فمثلا نساء اللاعبين الإيطاليين رفضوا مصاحبة أزواجهم هناك بسبب خوفهم من معدلات الجرائم العالية! 
و دليل على هذا هو إحصائية جريدة الفاينانشل تايم بإنخفاض معدل الزوار لكأس العالم بمعدل 23% مقارنة مع المعدل السابق:



عمليات البناء قبل الإستضافة ترتفع و تجهيز فنادق و مساكن جديدة أيضاً كما فعلت بريطانيا التي فازت بستضافة أولبياد 2012 فقررت بناء مساكن بشكل واسع للوفود و من ثم بعد المغادة تصبح هذه المساكن للشعب. فتكون الإستفادة مزدوجة.

و كذلك الحال مع جنوب أفريقيا , فيتوقع أن تكون إيراداتها 12 بليون من هذا المونديال. و لا تقتصر الأرباح على الدول حيث إن الشركات هي الرابح الأكبر فمثلاً, تزداد مبيعات المعدات الرياضية الخاصة بالشركات الكبرى كنايك و أديداس و بوما بمعدل 10% و التلفزيونات تزداد مبيعاتها بمعدل 35% كي لا تستغرب سر كثرة إعلانات التلفزيونات هذه الأيام.

هناك رابحون ربما يصدمونك مثل الفيفا نفسها و هي التي تعتبر مؤسسة غير ربحية فقد ربحت من هذا لمونديال فقط 3.6 مليار دولار و لذلك هناك مطالبات بإنشاء مؤسسة منافسة للفيفا كي تكون قوة ضاغطة لبعض القرارات الغبية مثل السماح بأدات الفوفوزيلا المزعجة و يصدح بها الجمهور طوال ال90 دقيقية.

بعض المحلليل يرون إن رغم إن 12 مليار أمر طيب أن تظفر به جنوب أفريقيا إلا إنه كان بإمكان جنوب أفريقيا إستغلال هذا المونديال الذي يستمر 30 يوم بشكل أفضل لإستثمارات أفضل من إعلان و تسويق للبلد و عقد صفقات و إستغلال طيران و ما شابه من أعمال.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

الذي اعتقد ثم برر

  إعتدل صديقي بشكل ينم عن بدأه بحديث جدي و قال بثقة : قريباً تنتهي معاهدة لوزان و تنهض تركيا من جديد. ما حدث بإختصار إن أحدهم نشر خبر بأن هناك معاهدة وضعت شروط قاسية على تركيا (و هذا صحيح) و بعد ١٠٠ سنة ستنتهي و ينهض المارد التركي ليكون في صف الدول المتقدمة! كلما أسمع أحدهم يتكلم عن هذه المعاهدة يجن جنوني بأنهم لازالوا يعيشون في قرن ما قبل قووقل! سأتحدث عن معاهدة أهم من هذه ثم أعود إلى لوزان ألا و هي معاهدة فرساي التي وقعت سنة ١٩١٩. فبعد أن اشعلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى اتفق الحلفاء المنتصرين أن يحملوها المسئولية مع شروط كبيرة قاسية (لا تقارن بلوزان) منها مالية و منها تقليص كبير بحجم القوة العسكرية الألمانية و أن يشكل العالم عصبة من الأمم لحل النزاعات الدولية وقد شاركت الدول المنهزمة في الحرب في هذا المؤتمر للتوقيع على المعاهدات التي يتفق عليها المنتصرون فقط! لكن بعدها بأقل من عشرين سنة خالفت ألمانيا نفسها هذه المعاهدة و بنت أسطول عسكري أكبر من بريطانيا و فرنسا (إلى الآن لم تشتعل الحرب العالمية الثانية) و لم ينطق أحد المنتصرين بحرف و من جانب آخر قامت اليابان بغزو الصين فلما اعترض