التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين الديناصورات النفطية؟!


ظلت فكرة أن أصل النفط عبارة عن ديناصورات ميتة في ذهني لسنوات و سنوات منذ أيام الدراسة ذات العلوم الديناصورية و إلى وقت قريب لم أفتح ذهني لأي فكرة ثانية حتى قرأت مقالة لـ فهد عامر الأحمدي بعنوان (الأصل الغامض للنفط) و بعدها سألت مهندس بترول عن حقيقة إن النفط ليس ذو أصول ديناصورية إن حسن التعبير فقال هذا صحيح و هذه فرصية مطروحة بقوة.

لا أريد أن أطيل عليكم الموضوع و أدعوكم تقرأوا المقاله التالية اللتي تثير تساؤلات فقط و تعطي وجهة نظر أخرى كما كان المقصد من وراء المقالة السابقة أن نعطي فرصة للفكر الآخر.


الأصل الغامض للنفط


    إليك هذا السؤال العويص:
كم طناً من لحم الديناصورات نحتاج لتكوين 1000بليون برميل من النفط!؟.. أو لنقل: كم طناً من بقايا الأسماك والطحالب نحتاج لإنتاج 65مليون برميل يومياً!؟
هذه الأسئلة الغريبة تدور في ذهني منذ أن أخبرنا أستاذ الجيولوجيا عن أصل النفط. فالتفسير المعتمد حالياً هو أن النفط تكون من البقايا العضوية للكائنات الحية. فحين تموت الحيوانات تهبط بقاياها إلى أعماق البحر (أو المستنقعات الضحلة) فتغطيها طبقات جيولوجية أخرى. وكلما ترسبت أكثر كلما زاد فوقها الضغط وتعرضت لحرارة أكبر. وبعد ملايين السنين تتحول البقايا العضوية إلى مادة شمعية تدعى الكيروجين. وعندما تتعرض الكيروجين إلى حرارة أعلى من 100درجة تنفصل إلى غاز ونفط!!
.. أما كيف عرف العلماء أن النفط يعود في أصوله إلى بقايا عضوية (؟) فهذا بسبب احتوائه على سلاسل كربونية لا توجد في غير الكائنات الحية!
* غير أن في هذه الفرضية ثغرات عديدة لا يمكن تجاهلها.. فعلى سبيل المثال:
ـ معظم الحقول النفطية تفتقر إلى أي متحجرات تشير إلى ظهور الحياة فيها.
ـ كما أن النفط في كل منطقة يتميز عن غيره في المناطق الأخرى (بحيث يمكن تمييز نفط السعودية عن فنزويلا، ونفط الصين عن بحر الشمال) وهو ما يعارض تفرد الأساس العضوي.
ـ وهناك نوع من النفط النادر (يستخرج غالباً من أعماق بعيدة جداً) لا يضم أي أثر كربوني عضوي مما يثير التساؤل عن أصله الحقيقي.
ـ أضف لذلك توجد مكامن النفط غالباً على شكل خطوط أو أقواس طويلة مما يدعونا للتساؤل: هل تترسب الحيوانات عمداً بهذا الشكل الغريب!!؟
ـ أما خامساً فهو أن الخامات النفطية اكتشفت في النيازك وكواكب المجموعة الشمسية (حيث لم تظهر الحياة أصلاً).
* ورغم أنني لا اهتم بأصل النفط بقدر اهتمامي ببقاء سعره مرتفعاً؛ إلاّ أنني لم استسغ أبداً فكرة أصله الحيواني. وهذا الموقف ولد لدي اهتماماً قديماً برصد أي فكرة أو احتمال بديل.
ومن المعروف أن هناك فرضية سابقة تقول أن النفط الخام هو من المكونات الأساسية للكوكب.. بمعنى أن النفط مثل الزئبق والحديد والذهب مادة تشكلت مع تشكل الأرض ـ ثم صعدت من أعماقها السحيقة. وهذه الفرضية كان يؤيدها علماء أفذاذ مثل ماندليف (واضع الجدول الدوري) وهنري دافي (عالم المناجم الإنجليزي) وجاليليو جالي (الإيطالي متعدد المواهب). ولكن هذه الفرضية تغيرت لاحقاً بعد اكتشاف المركبات الكربونية في النفط واقتناع معظم العلماء بأصله العضوي.
* غير أن هناك عالماً من جامعة كورنيل الأمريكية يقود حالياً تياراً ينادي بالعودة لتلك الفرضية. فالدكتور توماس جولد يخالف الرأي السائد ويرى أن وجود أثر عضوي في النفط لا يعني أن النفط ذاته يعود إلى أصل عضوي. فقد أظهرت الاكتشافات الحديثة وجود أنواع من البكتيريا تعيش في أعماق الأرض وتزدهر في بيئات متطرفة وبالغة القسوة. وهي ـ من وجهة نظر جولد ـ تتكاثر داخل الترسبات النفطية وتلوثها بالمواد الكربونية.. والدكتور توماس جولد يقدم في المقابل (خمسين) ملاحظة جيولوجية لا تتفق مع الأصل العضوي للنفط ويطالب العلماء بالرد عليها ـ ويمكن للمهتمين مراجعة آخر كتب الدكتور جولد: THOMAS GOLD (1999) ـ The Deep Hot Biosphere.
* الطريف أن شركات البترول تتمنى أن يثبت الدكتور جولد ادعاءه. فحسب النظرية الحالية؛ فإن النفط مهدد بالنضوب خلال عقود قليلة ولا يوجد إلاّ في مناطق عالمية محدودة. أما إذا صحت فكرة جولد واتضح أن النفط من مكونات الأرض الأولية فهذا يعني معيناً لا ينضب وتوفر البترول في أي مكان في العالم!!
.. وأنا بالطبع ـ مثل أي مواطن خليجي غيور ـ أتمنى أن يكف جولد عن هذا الهراء!!
____________

بدوري أنا أتمنى أن تقرأ ما قيل عن هذا الرجل و أقصد هنا توماس غولد:

Gold is one of America's most iconoclastic scientists. -- Stephen Jay Gould

Gold might have grown tired of tilting at windmills long ago had he not destroyed so many. -- USA Today

One of the world's most original minds. -- The Times, London

You have given many very good arguments, and I am convinced. -- Hans Bethe, Nobel Laureate

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

و ماذا عنهم؟

قبل سنوات قام مواطن صاحب مشروع صغير بعمل فلم وثائقي من غيضة اتجاه تعطل أعماله في الدوائر الحكومية التي فيها ما فيها (مستفيداً من حرية التعبير المرتفعة نسبياً في الكويت) و كان يتكلم بحرقة عن أحد أبرز المطبات في الحكومة و كانت موظفة غير محترمة تأخذ رشوى بمسميات مختلفة و لما سألها بطريقة غير مباشرة عن أخذها للرشوة كان ردها: و ماذا عن بقية الموظفين؟ أنا آخذ أقل راتب في الدولة و هذا أراه مجرد تعويض فارق! كنت في طابور انتظار في أحد المتاجر فطلب الذي يقف أمامي من المحصل أن يدخل ما دفعه في حساب شخص آخر , فرد عليه بان هذا لا يجوز شرعاً .. و بالفعل كما تتوقع رد عليه "و ماذا عن الذين يطالبون بأكبر من هذا!!" تدار هذه الأيام فكرة إصلاحات اقتصادية سوف تمس المواطن بطريقة أو بأخرى لأنه الشريحة الأكبر لكن التعليق الأكثر شهرة: و ماذا عن أولئك اللصوص الذين يسرقون البلد؟ في أمريكا و كوسيلة استخدمت لتقليل استهلاك الناس للكهرباء .. استغلوا فكرة "و ماذا عنهم" و وزعوا على البيوت درجة استهلاكها مقارنة بالجيران , فالمستهلك الكبير يجب أن يشعب بشيء من الخزي من استهل