التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيخ لا يفتي



شاهدت في التلفزيون برنامج لداعية (إمرأة) مشهورة و ذات إسلوب جميل بالدعوة و لكن تسمرت عندما عرضت رقصة يقومون بها في أندونيسيا و علقت عليها بأن هؤلاء يعبدون الناس, و كل ما في الأمر إنها رقصة فقط.

ثم تذكرت موقفين مماثلين .. الأول كان عندما ظهرت علوم نفسية سريعة فأفتى شيوخ معروفين بأنها من أمور الشر و هي حرام رغم إن فكرتها بسيطة و لا تندرج تحت أي خانة محظور شرعي!

الموقف الثاني كان عندما قرأت تصريح بعض المشايخ بعد الأزمة الإقتصادية العالمية , إن النظام المصرفي الإسلامي بمأمن بسبب النظام الإسلامي و لم يتأثر بعكس البنوك الربوية! رغم إن أي شخص بسيط مطلع على الأوضاع الإقتصادية يعرف يقيناً تأثر البنوك الإسلامية بالأزمة تأثر واضح و من السهل أصلاً تفسير هذا التأثر.

عندما تمر هذه الأمور البديهية على أي شخص و هو من أهل التخصص مثلاً و يرى الإجابات الغير منطقية من المفتي مثلاً سيسخر بلاشك من ذلك و تهتز صور المفتيين عندنا خاصة كبار المفتيين و السبب الذي سيردده بينه و بين نفسه (إنهم لا يفهمون)!

ناهيك لو شاهد في التلفزيون برامج الإفتاء التي يستحيل أن يفتي تسمع فيها جملة (لا أعرف) حيث ربما إعتبرها البعض كأنها تنقيص من المكانة و هي ليست كذلك و الناس تقدر من يقول لا أعرف أما الإرتجال بالإفتاء فتحول إلى جانب ساخر حتى إنه كثيراً ما تسمع ناس يقولون لشخص إذا ما جاء بمعلومة غريبة أو خطأ .. بأنه "بدأ يفتي" !!

أذكر مرة حظرت دورة للدكتور بشير الرشيدي و هو صاحب شهادتي دكتوراه (ماشاء الله) و كثير ما سمعت الجمهور يسألونه في صميم تخصصه ويرد عليهم بإبتسامه بأنه في الحقيقية لا يعرف الجواب و لم ينقص هذا من قدره بشيء حتى إنه عندما بدأ يستفسر في نهاية الدورة عن الأمور الإيجابية فيها كان الكثير يضع قوله لا أعلم في خانة مميزات الدورة.

ربما نطوف نحن فتوى بتفسير خطأ لشيخ نعزه و نحترمه بسبب معرفتنا بعلمه , لكن ما الذي سيفعله هؤلاء المفتيين عندما تتسارع أمور التكنولوجيا و العلم و يصبح تركيز الفتاوي عليها و يبدأ جيل جديد من الناس يسأل عن هذه الأشياء و تكون الإجابة خطأ واضح؟! وقتها أكاد أجزم بأن الوقار و الإجلال للمفتي سيهتز للأسف.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

الذي اعتقد ثم برر

  إعتدل صديقي بشكل ينم عن بدأه بحديث جدي و قال بثقة : قريباً تنتهي معاهدة لوزان و تنهض تركيا من جديد. ما حدث بإختصار إن أحدهم نشر خبر بأن هناك معاهدة وضعت شروط قاسية على تركيا (و هذا صحيح) و بعد ١٠٠ سنة ستنتهي و ينهض المارد التركي ليكون في صف الدول المتقدمة! كلما أسمع أحدهم يتكلم عن هذه المعاهدة يجن جنوني بأنهم لازالوا يعيشون في قرن ما قبل قووقل! سأتحدث عن معاهدة أهم من هذه ثم أعود إلى لوزان ألا و هي معاهدة فرساي التي وقعت سنة ١٩١٩. فبعد أن اشعلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى اتفق الحلفاء المنتصرين أن يحملوها المسئولية مع شروط كبيرة قاسية (لا تقارن بلوزان) منها مالية و منها تقليص كبير بحجم القوة العسكرية الألمانية و أن يشكل العالم عصبة من الأمم لحل النزاعات الدولية وقد شاركت الدول المنهزمة في الحرب في هذا المؤتمر للتوقيع على المعاهدات التي يتفق عليها المنتصرون فقط! لكن بعدها بأقل من عشرين سنة خالفت ألمانيا نفسها هذه المعاهدة و بنت أسطول عسكري أكبر من بريطانيا و فرنسا (إلى الآن لم تشتعل الحرب العالمية الثانية) و لم ينطق أحد المنتصرين بحرف و من جانب آخر قامت اليابان بغزو الصين فلما اعترض