التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصف السعادة في التغافل



لأي شخص يعيش بدون ذات سكينة أن يغضب بسرعة و أن يؤثر على مزاجه الآخرين و إذا أصر أحد أن يعيش كما يريد هو دون أن يلين فذلك سيؤدي به إلى حياة محبطة يصعب معها الحصول على طمأنينة القلب.
حاول أن تتفهم الآخرين و تتقبل ردود فعل مختلف البشر و هي آلاف مؤلفة فلا تتوقع جميعها أن يمشي على خطك و في الدنيا تتحمل الكثير جداً من الخيارات فما ضرك إن تغافلت عن أفعال الناس و ركزت على ما هو ممتع؟ و في الدنيا سعة.
لو أنك زرقت بوظيفة بعد جهد و كفاح و مشقة الروتين و المحسوبية و التخلف فما الذي يدعوك لتحتفظ بهم المشقة و بين يديك وظيفة جديدة تفرح بها؟
بدل من روح التجهم التي ستحملها تجاه الذين آذوك في طريقك للحصول على الوظيفة إنظر إلى ما وراء سلوكهم؟ هل كانوا يقصدونك بعينك؟ أم إن هذا روتين إعتادوا عليه و أصابك منه ما أصاب الناس؟
هل كانوا يخططون لإيذائك أم إنهم تعاملوا معك بسجية كحال تعاملهم اليومي مع الناس و كانت أنفسهم بريئة؟
إنك إذا ما رأيت ما يغضبك من شخص بشيء لا يمس الدين أو الأخلاق فليس بالضروري نقده.
هو مسرور على حاله فلماذا انت تعيس؟
إن المنتقد يلبس قبعة الخبير و يركز ثروات عقله على التفتيش عن الجوانب السيئة و هذا ما سيدفع الناس إلى النفور منه فمن الذي ينشد علاقة نتيجتها الآلم؟
لا أحد يريد النصيحة و النصيحة صدقني ليست ببعير كما يقال خاصة و إن كانت مباشرة و على شكل نقد!
و في المقابل الذي يتم إنتقاده لن ينظر إلى نفسه بنفس النظرة التي تنظر إليها فيه و لن يتفهم بل سيستجمع أفكار دفاعية و هجومية لصد إنتقادك مما سيملأ عقليكما بالأفكار و الصور القاسية المؤلمة و التي بالنهاية ستستنزف كم كبير من الطاقة و نهاية معروفة بعدم تطوير العلاقة.
فكيف تغمرك الطمأنينة و أنت تفتش عن السلب ولا ترى الأفراح الكبيرة من حولك و تحولها إلى ذرات صغيرة.
إنك عندما تنتقد الحياة و الأفعال من حولك ستشعر حتماً بالضيق و تصنع الشعور هذا داخلك , فإنظر كيف إنك خلقت الأسى في نفسك و بمقدورك أن تخلق الطمأنينة!
إن الحياة تشبة ملعب كبير لكرة القدم فيه عشرات الكرات و كل شخص يحاول أن يلقي عليك كرة, فلا تحسب أنه يجب أن تمسك كل كرة و تنغمس فيها بل يمكنك ببساطة تجاهل الكرات المتجة لك حتى لا تشعر بالنقمة.
و ببساطة لتكن مبتهجاً أينما ذهبت و تذكر بأن الإنسان يتصف بالصفات التي تمارسها أكثر.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

مجاملات إلكترونية

  قرأت في مدونة عبدالله المعلومة التالية: (غوغل لا تسمح بإعادة استخدام أي بريد محذوف) تمنيت حقاً أن توفر بقية المنصات نفس الخدمة , لأني أفكر كثيراً في حذف بعض الحسابات في تلك المنصات بالذات تلك التي يتابعني فيها و أتابع أصدقاء و أقارب.  هناك مشكلة حقيقية واجهتني مراراً و تكراراً تحدث عندما تتابع و يتابعك صديق أو قريب. فخذ مثلاً (حساب الانستقرام) قد يأتيك إشعار بأن (خالد) يتابعك. أوه خالد زميل العمل , لابد إن الانستقرام قد اقترح عليه حسابي , لكنك تتجاهل متابعته لأنك قد خصصت منصة الانستغرام للإطلاع على المحتوى الهادف فقط و هذا آخر شيء تتوقع أن خالد يعمله. ثم تجد خالد نفسه يعلق على صورك و هو بذلك يفرض نفسه عليك و أنت لا تدري يقيناً إذا ما كان يريد أن يوجه لك رسالة بأن تتابعه و ترد الجميل أو إنه فعلاً مهتم بالصورة التي نشرتها. قد تعتذر عن عدم ملاحظتك إن خالد قد تابعك لكن الآن خالد يعلق عندك و أنت ترد عليه فكيف لا تتابعه بالمقابل؟! حسناً الآن ستتابع خالد مضطراً , لكن لحظة , خالد ينشر فقط صور السيارات و آخر أخبارها و المشكلة إنه نهم و ينشر بغزارة! و هذا حرفياً يثير جنونك. صور الطبيعة التي ك

أباك ليس الذي تراه

  (صورة حقيقية لعامل بناء و قد لطخ الأسمنت عينه) من زمان مر علي بروشور في الانترنت من النوع الذي عندما تقرأه تكتشف إن هذه الفكرة ليس فكرتك أنت وحدك و إنما يشاركك فيها الآلاف حول العالم. البروشور كان عن كيف ينظر الطفل لأبيه منذ الولادة و كيف يراه أعظم شخص في العالم ثم تقل هذه الصورة مع مرور الوقت واكتساب الطفل خبرات حياتية خاصة به تتفوق أحياناً على أبيه و تهتز الصورة التي بناها و تتحول صورة الإبن إلى نظرة مختلفة تماماً عن والده من ذلك العظيم إلى الرجل العادي و ربما أقل , ثم يتقدم العمر بالولد و تعود صورة أباه بالنمو مرة أخرى بعد إدراكه الكثير من حكم الحياة إلى أن تعود إلى (أبي هو الأعظم في العالم). أقرأ مثلكم عن قصص أولئك الذين تركهم آبائهم منذ الطفولة تتولى أمهم شأن حياتهم بدون اتصال معهم على الإطلاق. للأسف هذه النماذج يوجد منها في الوطن العربي الذي نضرب به المثل على الترابط الأسري مقارنة بالغرب. مؤخراً سمعت حلقة في بودكاست (أصوات) عن قصة بنت فلسطينية تركها والدها مع أمها هي و أخوتها هكذا. رغم إنه لم يهاجر بل كان داخل الدولة! أأسف لحياة هؤلاء لكني أعلم أنهم الأقلية. هناك درجة أقل و هي