التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إستئذان بالرحيل ..!


عندي عادة سيئة للغاية , بجانب فوضى المكتب المكدس بكل أنواع الورق و قصاصات الجرائد والكتب, و هي إني أكدس الأشياء إلكترونياً أيضاً و أخزنها و أربطها ثم لا يحدث لها شيء و تبقى حتى يتراكم عليها الغبار الإلكتروني ..

رغم إني أحاول الهروب من التكنولوجيا و نجحت في ذلك جزئياً إلا إنها ما زالت تزاحمني في كل شيء تقريباً .. إنها تؤثر على تركيزي فمع صغر عدد الكلمات و سرعة تغير المواضيع في موضة تويتر , صار من الممل قراءة مقالة , ناهيك عن كتاب !

صار الإنتقال من معلومة إلى أخرى بسرعة أكثر من أي وقت مضى لكنها أفقدتني التعمق بالقراءة و التمتع و التحليل و لربما جعلت التحليل لأوقات خارج الاتصال بالانترنت ..

صار الكتاب صعب القراءة و يبدو قراءة صفحتين منه إنجاز كبير قبل أن ألقي به على جنب .. و عقولنا صارت كالقرد تقفز من مكان إلى آخر بكل سطحية !

أول ما انتبهت شخصياً لهذه الظاهرة كان عندما قرأت خلاصة كتاب "سطحية العقول" للكتاب نيكولاس كار و كان من المضحك إنه لم يستطيع انهاء كتابه إلا عندما إعتزل في جبل منقطع عن الانترنت تماماً .

لحسن حظي إن خدمة الانترنت ستنتهي قريباً لدي و قد كنت مشترك بنظام السنوات بعقد لمدة سنتين , سأكون مضطر للتوقف لمدة عشرة أيام بإنتظار معرض التقنيات (أو سمه ما شئت) للحصول على العروض الأفضل و لذلك سأكون مضطر للإنقطاع لأيام .

أحب هذا النوع من التجارب و أنصحك حتى قبل أن أبدأ أن تقوم أنت كذلك بذلك , حان الوقت لترتيب الحسابات مع الأهل و الكتب و الترتيبات و بالطبع مغامرة أخرى.


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

معضلة الطبيب

  هذه أحدى المقالات التي قرأتها و لم أنساها , كانت تتحدث عن ما يسمى بمعضلة الطبيب. و هي تفسر لماذا يصبح بعض الأطباء أكفاء و البعض الآخر سيء مع الوقت.  طبعاً لا أخفيكم سراً بأني أرسلت المقالة لصديقي الطبيب فكان رده المتجهم أن لا تتدخل في غير فنك رغم إن هذا الطبيب تحديداً دخل في كل الفنون حتى الشرقية منها! أرجع للمقال الذي يقول بأن الطب بشكل عام ينقسم إلى قسمين في جميع تخصصاته ما بين باطنية و جراحه , قسم الباطنية هم الذين يستخدمون الدواء لعلاج الأمراض و القسم الثاني هو الجراحه الذي كما تعرف عزيزي القاريء قليلوا الكلام و كثيروا الفعل بمشارطهم الدراسة من مجلة الطب الباطني تقول بأن أطباء الاطنية يزدادون سوء بالتشخيص مع مرور السنوات أو الخبرة. و بالمقابل دراسة أخرى تقول بأن الجراحين يزدادون تحسناً مع مر السنين و الخبرة! تفسير المقالة بأن طبيب الباطنية يأخذ النتائج بشكل متأخر و عليه يصعب عليه التصحيح إذ إن المريض يجب أن يلتزم بالدواء لمدة طويلة أما الجراح فالنتيجة شبه فورية و التصحيح يكون سريع. و أزيد على المقال بأنه ربما طبيب الباطنية يرى نفس المشاكل بشكل متكرر مما يسبب له تعود و يصبح سري