التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حل معادلة الطائفية



كانت عندي مشكلة مع نفسي .. أتضايق جداً و أتأثر عندما أرى منظر يعبر عن عدم النظافة في الشارع .. سواء رمي قراطيس أو علك على الرصيف أو مهملات لم تزال منذ بداية الدهر 

أعرف تماما و يقيناً أن هذا الشيء أمر داخلي و يجب أن أتعامل معه بيني و بين نفسي .. ما دام إني لا أستطيع أن أغير شيء على الواقع فلا حاجة من التأزم النفسي لأن الغضب سيضرني و لن ينفعني

مع هذه المقدمة أستطيع أن أخمن بأنك متأزم نفسياً بسبب ما يحصل من ثورة عنصرية , طائفية , دينية في مجتمعك .. أعني إنه لا يمكن أن تذهب اليوم إلى مجلس إلا و يكون هناك حديث حول الطائفية و عادة ما يختم هذا الحديث بأن الماضي كان أجمل من هذا و يا ليت الزمان يرجع للوراء

الحقيقة المرة إن الماضي لم يكن بهذا الجمال .. إن التعنصر بالماضي كان أشد بكثير من اليوم , يكفي أن تنظر إلى تمركز الناس في الماضي حسب الطائفة .. يكفي أن تقرأ حروب القبائل المسلمة بالسيوف و كلا الطرفين مسلمين مقابل استحالة حدوث هذا اليوم و أقصى ما يمكن أن يحدث هو التقاذف اللفظي .. يكفي أن تقرأ حكم و المقولات المأثورة الماضية و الألغاز التي لو قلتها في زمننا هذا لجائتك تهم بالعنصرية بكل سهولة, , بل حتى الحلويات كانت تحمل نفس عنصري بغيض!!  .. 

ثم ماذا عن الفتاوي المتشددة حول الطرف الآخر و كيف كان من السهل إحتقار ديانة أو طائفة أو حتى الدعاء بالهلاك عليهم بينما اليوم نحن في الكويت مثلاً نحزن أشد الحزن على مرض الدكتور عبدالرحمن السميط و هو الذي صب كل تركيزه على المساعدات الخيرية البحته للمسلمين و غيرهم و لم يكن لنصيب الكويتيين من تلك المساعدات شيء

الماضي لم يكن يوماً أكثر عنصرية و إن خيل لك هذا .. الذي يحدث اليوم هو الصراخ الذي كنا نهمس به في الماضي .. في الماضي كان من السهل نسج خيوط المؤامرة و النظريات العجيبة حول الطرف الآخر .. كان من السهل أن نسمع إن الطائفة الأخرى يقوم متدينوها بعمل كذا و كذا و كان لابد لنا من التصديق أو في أقل تقدير عدم التكذيب لأنه لن يجروء أحد على سؤال شخص من طائفة أخرى عن مدى صحة ذلك .. و لذلك كان كل طرف يعيش في حالة هاجس حول الطرف الآخر

اليوم قلت العنصرية بسبب أداتين رئيسيتين (الوتساب و اليوتوب) قد تتعجب من إن هذين الشيئين يعود لهما الفضل في في تخفيف العنصرية إلى حد كبير في المجتمع , اليوم أمي و أبي يمتلكان آيفون و فيه خدمات التراسل التي يعتبر الوتساب أشهرها و فيه تتناقل  الرسائل فيديوات تعري الطائفة أو الديانة الأخرى موثقة بالصور .. صحيح إن المشاهد لتلك الصور يتعجب و لكنه مع الوقت سيتعرى الطرف الآخر أمامه بكل مراراته .. لن يكون هناك هاجس و أفكار خيالية غريبة حول أولائك .. سيظهر الفيديو بالوثائق أقصى ما يمكن إظهاره .. و لن يكون شيء بعدها ثم

ثم تخف العصبية شيئاً فشيء ..

لا لن تموت هذه الروح .. لأن بلد يفوق عدد مواطنيه المليون لابد أن يكون فيه مجانين طائفيين .. لأن حالها كحال العلك الذي أراه مرمي على الطرق .. يضايقني و لكنه سيتكرر و إذهب بنفسك إلى نيويورك أحد أكبر المدن المالية و الحضارية لتشاهد بنفسك عدد العلوك المرمية على الأرض

و الحل؟

الحل عند المسؤول هو نفس الحل الذي قلل العنصرية خلال الزمان .. تقوية القضاء مع وضع القوانين الصارمة و تشديد تطبيقها مع رفع سقف الحرية و لا حل أمام المتضرر إلا اللجوء إلى القضاء

لو كنت فرد عادي من المجتمع ؟

إفعل نفسي مع ما كنت أفعله مع العلك و المهملات في الشارع .. أدرب نفسي على تجاهلها و أذكر نفسي بأن لنفسك عليك حق و يجب أن تراعيها أولاً عندما لا يكون بيدك الحل فلا تبكي و لكن تمتع فالحياة مليئة بالمتع

آه لحظة .. و تجنب فتح الفيديوات الطائفية فلن تزيدك إلا تعاسة

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

و ماذا عنهم؟

قبل سنوات قام مواطن صاحب مشروع صغير بعمل فلم وثائقي من غيضة اتجاه تعطل أعماله في الدوائر الحكومية التي فيها ما فيها (مستفيداً من حرية التعبير المرتفعة نسبياً في الكويت) و كان يتكلم بحرقة عن أحد أبرز المطبات في الحكومة و كانت موظفة غير محترمة تأخذ رشوى بمسميات مختلفة و لما سألها بطريقة غير مباشرة عن أخذها للرشوة كان ردها: و ماذا عن بقية الموظفين؟ أنا آخذ أقل راتب في الدولة و هذا أراه مجرد تعويض فارق! كنت في طابور انتظار في أحد المتاجر فطلب الذي يقف أمامي من المحصل أن يدخل ما دفعه في حساب شخص آخر , فرد عليه بان هذا لا يجوز شرعاً .. و بالفعل كما تتوقع رد عليه "و ماذا عن الذين يطالبون بأكبر من هذا!!" تدار هذه الأيام فكرة إصلاحات اقتصادية سوف تمس المواطن بطريقة أو بأخرى لأنه الشريحة الأكبر لكن التعليق الأكثر شهرة: و ماذا عن أولئك اللصوص الذين يسرقون البلد؟ في أمريكا و كوسيلة استخدمت لتقليل استهلاك الناس للكهرباء .. استغلوا فكرة "و ماذا عنهم" و وزعوا على البيوت درجة استهلاكها مقارنة بالجيران , فالمستهلك الكبير يجب أن يشعب بشيء من الخزي من استهل