التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التثبت من المعلومة أصعب



يكاد لا يخلوا حوار مع أي شخص إلا و فيه معلومات عامة .. غلباً لا يمكن التثبت من صحتها

دع عنك المعلومات الموجودة في الحوارات .. المعلومات الموجودة بين ثنايا الصحف أيضاً لا يمكن التثبت منها

 أعطيك مثال..

تخيل لو إنك كنت تتناقش مع أحد عن المهاجرين إلى بريطانيا و عن قوانين الهجرة الجديدة هناك .. ثم حدث أن طرح أحدهم معلومة تقول أن القوانين هناك تغيرت و صاروا لا يعطونك الجنسية إلا كنت مسيحي مثلاً

غالباً لن تسأله عن مدى صحة أو دقة المعلومة

أحياناً تسأل و يرد عليك إنها مرت عليه و لكن لا يذكر أين .. هنا تكون دقة المعلومة ضعيفة

أحياناً تسأل و يقول لك إن مصدرة خبر في الجريدة .. مع علمنا إن كتاب الأخبار مجرد إناس مثلنا يعلمون إن ٩٩٪ من القراء لن يفتش عن مدى صحة معلوماتهم حتى لو كانت من العم قووقل

أحياناً تسأل و يرد عليك بأن هذه المعلومة قالها له أخوه الذي يدرس في بريطانيا ..و رغم إن هذا المرجع في ظاهره يوحي بأن المعلومة دقيقة إلا إنها بالواقع غير ذلك إلا لو كان أخوه قد قدم طلب رسمي للهجرة و إلا ربما كان يقضي أيام دراسته هناك مرحاً دون حتى أن يكلف نفسه الإطلاع على معلومة مثل هذه لأنها ببساطة غير مهمة أو حتى قد يكون قد كذب على أخوه عندما سأله لأنه لا يريد أن يظهر بمظهر الغبي الذي كان يدرس في بريطانيا و لا يعرف قوانين الهجرة البريطانية .. رغم إن عدم معرفة معلومة غير ضرورية بالنسبة للشخص أمر طبيعي جدا!

لذلك أقول المعلومة سهلة .. قووقلها و توكل و لكن من يضمن لك صحتها؟

أعطيك مثال شهير جداً لدقة المعلومة, خذ عندك البروتين البودر .. هناك معلومتين متناقضتين عن البروتين البودر واحدة تقول إن البروتين البودر هو من أعظم الأغذية و أكثرها فائدة للصحة و تخفيف الوزن ..إلخ و المعلومة الأخرى تقول بأن هذا البروتين يسبب مشاكل كثيرة بالجسم و يسبب ضغط على الكلى لتنقي الجسم منه

صدقني معلومة البروتين هذه سمعتها من دكتورين أمريكيين كل يناقض الآخر .. أحدهم يؤيد و الآخر يرفض

كما إني سمعتها كذلك من دكتورين في الكويت و هما إستشاريين كل يناقض الآخر

في موقف مثل هذا كيف تتأكد من المعلومة؟

١- لا تتأكد من كل معلومة ..ليست كل المعلومات مؤثرة عليك ..لكن خذ موقف الحياد منها و لا تقوم بنشرها حتى و إن كانت غير مهمة .. فهي قد تكون مهمة جداً لشخص آخر .. لكن لا تضيع وقتك بالبحث وراء مصداقية كل معلومة إبحث وراء المعلومات المؤثرة عليك و المهمة بالنسبة لك .. لا يمكن مثلاً أن تأخذ معلومة صحية من صديق دون مراجعتها و التأكد من صحتها لأنها ستؤثر عليك بدون شك

٢- الصادق بمعلومته يأخذ نسبة أعلى .. يعني لو تعرف شخص يستخدم عبارات مثل لا أعرف أو لا أعلم أو يقول إنه يحتاج التأكد من هذه المعلومة ..أعطيه مصداقية أعلى لأنه حريص على ما يقول , عكس من يردد كل ما يسمع و يقسم لك بأغلض الأيمان إنها صحيحة فقط لأنه سمعها من فلان في مجلس!

٣- حدد المجالات المهمة في حياتك و إجعل لديك ناس ثقات فيها .. قولهم فصل , مثلاً بالنسبة لي في مجال الصحة و القلب بالذات فإن دكتور أوز لديه مصداقية عالية جداً و قوله فصل في أي مسألة

٤- تحتاج أحياناً أن تجرب الأشياء .. مثلاً لو قرأت إن الفيتامينات غير مفيدة و إنها مجرد حبوب لا يمتصها الجسم فلربما تريد أن تجرب ذلك بنفسك فإن رأيت تغير واضح فإن جسمك يتفاعل مع الفيتامينات و لا يمكن أن تصدق شخص و تكذب جسمك


موقف حدث معي شخصياً , و هو إني أستمتع لبرنامج د. صبري الدميرداش في قناة الراي و لأنه يطرح معلومات كثيرة , خفت أنها غير دقيقة مثل الكثير ممن يفعلون ذلك سامحهم الله تنخدع بجمال إسلوبهم و العلومات خطأ.. المهم إني جلست في حلقة أسجل كل معلومة يقولها ثم بحثت عن صحة معلوماته فتبين لي أخيراً إنها سليمة و إن الرجل لديه ذاكرة خارقة و عليه أعتبره اليوم محل ثقة عالية ..البحث لم يأخذ سوى دقائق لكن جعلني مطمئن لهذا الرجل
 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

معضلة الطبيب

  هذه أحدى المقالات التي قرأتها و لم أنساها , كانت تتحدث عن ما يسمى بمعضلة الطبيب. و هي تفسر لماذا يصبح بعض الأطباء أكفاء و البعض الآخر سيء مع الوقت.  طبعاً لا أخفيكم سراً بأني أرسلت المقالة لصديقي الطبيب فكان رده المتجهم أن لا تتدخل في غير فنك رغم إن هذا الطبيب تحديداً دخل في كل الفنون حتى الشرقية منها! أرجع للمقال الذي يقول بأن الطب بشكل عام ينقسم إلى قسمين في جميع تخصصاته ما بين باطنية و جراحه , قسم الباطنية هم الذين يستخدمون الدواء لعلاج الأمراض و القسم الثاني هو الجراحه الذي كما تعرف عزيزي القاريء قليلوا الكلام و كثيروا الفعل بمشارطهم الدراسة من مجلة الطب الباطني تقول بأن أطباء الاطنية يزدادون سوء بالتشخيص مع مرور السنوات أو الخبرة. و بالمقابل دراسة أخرى تقول بأن الجراحين يزدادون تحسناً مع مر السنين و الخبرة! تفسير المقالة بأن طبيب الباطنية يأخذ النتائج بشكل متأخر و عليه يصعب عليه التصحيح إذ إن المريض يجب أن يلتزم بالدواء لمدة طويلة أما الجراح فالنتيجة شبه فورية و التصحيح يكون سريع. و أزيد على المقال بأنه ربما طبيب الباطنية يرى نفس المشاكل بشكل متكرر مما يسبب له تعود و يصبح سري