التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلق العدو من لا شيء


في أيام الحرب العالمية الثانية و عندماكان تركيز اليابانيين منصب على الحرب أكثر من أي شيء آخر .. كانوا يستخدمون اسلوب مميز في عملية تجنيد أسراهم .. ففي حالة كان لديهم جماعة من الأسرى من نفس البلد كانوا يقومون بعزل واحد منهم و محاورته بطريقة فذة حول رأيه في بلده و التركيز على مواطن التذمر عنده حول بلده ثم يثنعونه بطريقة ما بكتابة رأيه الحقيقي حول هذه النقاط التي يشتكي منها .. لاحقاً يعرضون ما كتبه على باقي الأسرى الذين كانوا معه و يصدمون من هذا النقد المكتوب من قبل صاحبهم ثم يعيدون صاحبهم إلى نفس المجموعة و بدون أي تدخل من قبل اليابانيين يحدث صدام بين الطرفين. الجماعة تعتبر إن هذا النقد يعتبر خيانة عظمى و الشخص يدافع بشراسة بأن هذه هي الحقيقة و لا حاجة لإخفاءها عن أحد .. في النهاية تقع المجموعة في خطأ فادح و هي عزل هذا الشخص و إعتبار إن نقده لأشياء سلبية في بلده (خيانة عظمى) .. هذه اللحظة المناسبة تماماً لتجنيد هذا الشخص و أخذه في أحضان اليابانيين بعد فشل الجماعة التي كانت معه بإحتوائه.

رغم إن القصة السابقة كانت جزء من حرب عالمية كبرى إلا إن نفس السيناريو يتكرر في كل زمان .. عندما تفشل مجموعة في إحتواء طرف محايد أو (ضعيف) المعارضة لفكرة ما .. حتى في الشركة الواحدة عندما يحتدم النقاش حول قرار مصيري معين .. يظهر ناس لا رأي لهم في القضية , أمر طبيعي أن يكون هناك أطراف محايديين في كل نقاش .. لكن يقع أحد الأطراف المتنازعة بخطأ كبير و هو إبعاد هذا الطرف المحايد بدل من إحتوائه .. هنا داخلياً يشعر الأطراف المحايديين بأنه هناك طرف يهاجمهم و أنهم بحاجة لتبرير موقفهم المحايد .. ثم يتطور الموضوع ححتى يتحول إلى دفاع عن الحجة الأخرى و هكذا حتى يتحول المحايد إلى عدو جديد

في الإجتماعات .. وجهات النظر .. الحوارات .. تتكرر مثل هذه الحالة ..

راقب

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق. 
ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك. 
جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها حتى إلتهمتها إلتهام…

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال.
هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام ..

لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية ..

من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع.




إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلاث مجموعات من أعمار صغيرة , متوسطة …

تعليم بلا نهاية

يقال بأن الجامعات أصلها جاء نتيجة فكرة تكديس العلم في مكان واحد , لأن العلوم غير متاحة في كل مكان و إذا كانت متاحة فهي مبعثرة هنا و هناك و بالتالي جاءت الجامعات كحل لهذه المشكلة حيث (تجمع) فيها المواد التعليمية.
في كل مرة أشارك رابط لدورة تدريبية مهمة على الانترنت للناس أحصد أكثر من مئة إعجاب , في إشارة إلى إنهم مهتمين بالدورة. و أسأل نفسي كم منهم سينهي الدورة؟ بل كم سيبدأها إن صح التعبير؟؟
مشكلة هذا العصر بالذات ليست قلة المعلومات أبداً .. تخيل أن هناك من مشى من المغرب حتى بغداد لطلب العلم في زمن سابق! 
المشكلة الحقيقية اليوم كما يصفها نافال رافيكانت هي ضعف الإرادة في التعلم. و أرى إن أفضل من حدد المشكلة هو كال نيوبورت في كتبه حيث يشير إلى إن المشكلة هي بالتركيز. و إن كثرة المشتتات (على رأسها وسائل التواصل الاجتماعي) هي السبب الرئيسي الذي يعبث بعقلك.
سألني شخص مرة في رسالة خاصة على الانترنت كم يساوي ١٠٪ من راتبي؟ .. ظننت إن الأمر مزحه فلا أتخيل إن شخص لديه ارتباط في الانترنت لا يعرف أن يخرج ١٠٪ من راتبه! لكن عذرته و قلت ربما فعلاً يعتبر الأمر صعب. لكن المشكلة إن سؤاله كان "كم&q…