التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عاشق لعار التاريخ - 1920



وقف رجل أنيق أمام سقراط و أخذ يتبختر في مشيته و يتباهي بمظهره, فقال له سقراط: تكلم حتى أراك.

لا يستند إلى العوامل الخارجية لإبراز علو كعبه إلا الفشلة .. أولئك الذين يحتمون بكل أشكال الحمايات الخارجية .. سيارة من نوع معين .. جنسية معينة .. وظيفه والده .. أصل جده .. عوامل خارجية .. هو مجوف لا شيء في التاريخ .. إنه عار

أولئك يجب أن لا يقرؤا حتى لا يصغر آباؤهم .. يجب أن لا يصدم بحقيقة أن التاريخ يسجل على صفحاته الرئيسية أولئك المؤثرين فيه .. أما من إختبأ خلف عوامل خارجية فهو مسموح أن يسقط من هوامش كتاب التاريخ .. فلا يحاسب على نسيان من لا يذكره أحد ..

أولئك يسعون لدخول عقول الناس علهم يحتلوا التميز بشيء مزيف .. يأتي مجوف فيدعي تفوقه لأن جد جده من تلك الأراضي دون غيرها .. لا سواهم إلا من أتى من نفس تلك الأرض و من داخلهم صراع حتى تصل للأشبار المقدسة في الأراضي ..

سبعة مليار انسان على ظهر الأرض في كل قطب و قارة و جزيرة و غابة و مدينة يوجد إنسان .. إلا إنه ميز نفسه لأصل مدينة همشها التاريخ لولا فضل قووقل ماب عليها لدُكت .. قووقل ماب صنيعة من صنع التاريخ بيديه لا بيد وجوه لم يراها حتى ..

أن العقل يحتله من يأتي إليه أولاً .. من يدعي علو فضله و فوقيته على سبعة مليار آدمي بسبب إن آبائه ذوي أعين حمراء .. يمكنه إدعاء هذا .. سيحاول تبيان فضله و فوقيته عليهم لكنه لن ينال شرف حقيقي لأنه يلبس قناع الزيف و على كتفيه جلد ميت..

إن كثير من الشعوب التي يحتقرها العرب .. تحتقر العرب بالمقابل .. و لكن لأن كثير من العرب جلهة لا يجيدون سوى لغتهم و تاريخهم لا يعلمون عن هذا ..

إن فلسفة إحتقار الآخر بسبب الدم الذي يجري في جسدك هي صرخة ألم للناس .. إنك لا شيء .. مجوف .. لا انجاز تستند إليه .. تحاول أن تثبت أهميتك .. فشلت و تمسكت بفكرة إخترعها فاشل آخر .. لتأتي أجيال كاملة تولد و ترضع هذا الشرف و هذه المكانة حتى لا يعود هناك حاجة لأن تبرز في أي مجال .. أنت ولدت بكل هذه الأصالة و الفخر و العزة لماذا تحتاج أن تبرز؟ هل احتاج نيل أرمسنرونق النزول على القمر مرة أخرى؟ لا يكفيه مرة واحدة فقط .. إنجاز عظيم واحد .. هكذا خلده التاريخ ..

المجوف ولد و صدق بأنه أعلى .. لماذا يحتاج انجاز آخر ؟!

أرجوك لا تقرأ التاريخ حتى لا يصغر آباؤك ..  أنت لا تدري إن كان ما تعتقده إكذوبه أو حقيقة .. لا تعلم .. و خير لك أن لا تعلم .. إن الأشياء المسكوت عنها في التاريخ أكثر من تلك التي قيلت .. إن رؤيتك لسلسلتك الذهبية لابد أن تجبرك أن ترفع من مكانة كل هؤلاء في السلسلة .. لكن اقترب من تلك السلسلة .. تحسسها .. ستصدم .. ستدهش .. ستبكي ربما .. لأنك ستجد الساقطين فيها ..

لن يعني وجود خلل في تلك السلسلة شيء لو إنك سيد إنجازاتك .. أما أن تدعي الفضل لسلسلة جاءت من ديار قدستها فهذا يجبرك أن تتعلق في تلك السلسلة .. من المؤلم أن يخدشها أحد .. من العار أن يكشف مساوئها الحقيقية أحد .. و إن فعل ما أنت بفاعل؟

تاريخ و ماضي و عار ذهب .. كيف ستغير من ما ذهب؟

إن أولئك الذين يقفون فوق إنجازاتهم هم الذين يصلحون فيها .. هم الأكثر فخراً و الأكثر تقديراً ..

إن اينشتاين مقدر في اليابان و بورما و أفريقيا و شعوب الأسكيمو .. ذلك رجل سيد صنيعته و لا يستند لأحد .. من هو جد اينشتاين؟ لا أحد يعرف ..

من أي فخذ باراك أوباما؟ لا أحد يعلم ! لماذا؟ لأن ذلك غير مهم .. المهم هو .. من هو .. كيف أصبح هو هو .. و ماذا فعل هو لنا و لهم ..

عزيزي المجوف .. ستظل في رأيك التعيس .. تعيش على الوهم .. حتى ينحسر الماء .. عندها سيرى الجميع من كان يسبح عرياناً

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

الذي اعتقد ثم برر

  إعتدل صديقي بشكل ينم عن بدأه بحديث جدي و قال بثقة : قريباً تنتهي معاهدة لوزان و تنهض تركيا من جديد. ما حدث بإختصار إن أحدهم نشر خبر بأن هناك معاهدة وضعت شروط قاسية على تركيا (و هذا صحيح) و بعد ١٠٠ سنة ستنتهي و ينهض المارد التركي ليكون في صف الدول المتقدمة! كلما أسمع أحدهم يتكلم عن هذه المعاهدة يجن جنوني بأنهم لازالوا يعيشون في قرن ما قبل قووقل! سأتحدث عن معاهدة أهم من هذه ثم أعود إلى لوزان ألا و هي معاهدة فرساي التي وقعت سنة ١٩١٩. فبعد أن اشعلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى اتفق الحلفاء المنتصرين أن يحملوها المسئولية مع شروط كبيرة قاسية (لا تقارن بلوزان) منها مالية و منها تقليص كبير بحجم القوة العسكرية الألمانية و أن يشكل العالم عصبة من الأمم لحل النزاعات الدولية وقد شاركت الدول المنهزمة في الحرب في هذا المؤتمر للتوقيع على المعاهدات التي يتفق عليها المنتصرون فقط! لكن بعدها بأقل من عشرين سنة خالفت ألمانيا نفسها هذه المعاهدة و بنت أسطول عسكري أكبر من بريطانيا و فرنسا (إلى الآن لم تشتعل الحرب العالمية الثانية) و لم ينطق أحد المنتصرين بحرف و من جانب آخر قامت اليابان بغزو الصين فلما اعترض