التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاثة حالات لا تكتب فيها إيميل



بالتأكيد هناك الكثير من الحالات التي لا يفضل أن تكتب فيها شكوى لكن هذه الحالات أتذكرها جيداً لأني جربتها بنفسي و عانيت من المشاكل من ورائها ..

١- لا تكتب إيميل يحتوي على شكوى داخل المؤسسة: لو كانت هناك مشكلة بينك و بين شخص ما في المؤسسة و كانت هذه المشكلة حساسة فإن أي حرف تكتبه في الإيميل سيكون ممسك ضدك و أذكر جيداً عندما كتبت إيميل قبل عشرة سنوات فيه شكوى ضد مسؤول في أمريكا بأنه يتعامل بعنصرية. فتحت التحقيقات و كان أكبر مرجع للشكوى هو نسخة من ذلك الإيميل. أذكر جيداً المسؤول الأعلى في المؤسسة و قد كان يتعامل مع الجميع بتعامل أبوي, عندما أخذني على جنب و شد على كتفي و قال لي: اسمع, لا توثق أشياء كهذه بالكتابة, ستستعمل ضدك .. الأفضل لو قلتها شفهياً .. ما تقوله شفهياً يتبخر و ما تكتبه يستخدم ضدك.

٢- لا تكتب معلومة حصرية: أتذكر في مؤسسة أخرى كتبت رسالة فيها معلومات لها خصوصية معينة لشخص في المؤسسة و كانت موجه لهذا الشخص فقط و ليست للجميع. قام هذا الشخص (ربما بحسن نية) و بضغطة زر واحدة بإرسالها للجميع! أتخيل لو موظفة واجهت مشكلة خاصة جداً و أخبرت مسؤول و قام بكل (عدم مسؤولية) بإرسال الإيميل إلى موظفين آخرين. ربما بحسن نية و لكن يظل الأمر حساس و الإيميل ليس أبداً المكان المناسب لذلك.

٣- لا تطلب شيء مهم من خلال الإيميل: ربما تبدو النقطتين الأولى و الثانية بديهيتين لكن هذه النقطة يغفل عنها الكثير. أن تطلب شيء مهم عن طريق الايميل من شخص فأنت تعطيه وقت كبير ليفكر في رد مناسب عليك و لو كان يريد أن يرفض طلبك فسيأخذ كل الوقت ليفكر في إرسال إعتذار محبوك لك بعد تفكير طويل عكس لو كان الطلب وجهاً لوجه سيكون حينها لحظي و مباغت. الأمر الآخر هو إنك عندما تطلب شيء عن طريق الإيميل فمن السهل رفض طلبك لفقدان تواصل الأعين Eye Contact و هي السبب (حسب دراسة قرأتها) في أن أسلوب الناس في وسائل التواصل الإجتماعي يصبح أكثر حدة و قسوى من الطبيعة و ذلك لإختفاء التواصل في العين التي تعطي ضغط و حرج.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

و ماذا عنهم؟

قبل سنوات قام مواطن صاحب مشروع صغير بعمل فلم وثائقي من غيضة اتجاه تعطل أعماله في الدوائر الحكومية التي فيها ما فيها (مستفيداً من حرية التعبير المرتفعة نسبياً في الكويت) و كان يتكلم بحرقة عن أحد أبرز المطبات في الحكومة و كانت موظفة غير محترمة تأخذ رشوى بمسميات مختلفة و لما سألها بطريقة غير مباشرة عن أخذها للرشوة كان ردها: و ماذا عن بقية الموظفين؟ أنا آخذ أقل راتب في الدولة و هذا أراه مجرد تعويض فارق! كنت في طابور انتظار في أحد المتاجر فطلب الذي يقف أمامي من المحصل أن يدخل ما دفعه في حساب شخص آخر , فرد عليه بان هذا لا يجوز شرعاً .. و بالفعل كما تتوقع رد عليه "و ماذا عن الذين يطالبون بأكبر من هذا!!" تدار هذه الأيام فكرة إصلاحات اقتصادية سوف تمس المواطن بطريقة أو بأخرى لأنه الشريحة الأكبر لكن التعليق الأكثر شهرة: و ماذا عن أولئك اللصوص الذين يسرقون البلد؟ في أمريكا و كوسيلة استخدمت لتقليل استهلاك الناس للكهرباء .. استغلوا فكرة "و ماذا عنهم" و وزعوا على البيوت درجة استهلاكها مقارنة بالجيران , فالمستهلك الكبير يجب أن يشعب بشيء من الخزي من استهل