التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا الاقتصاد السلوكي مهم؟






يشتهر علم الاقتصاد بكونه علم كئيب بين الناس .. فهو إما متشائم عادة من التضخم أو محبط من البطالة و الأمر يندر أن يكون بإعتدال!

ذلك ما يسمى بالاقتصاد الكلي و لو سألت أي شخص لم يدرس الاقتصاد لقال لك إن هذا الاقتصاد , و لو كان فعلا ملتبسه عليه الأمور لأشار لك نحو سوق الأوراق المالية (البورصة) و قال هذا هو الاقتصاد!

الاقتصاد علم قديم أنجب علوم أخرى تحته مثل التمويل و غيره. هنا سأعرض عليك فرع جديد مثير للإهتمام لأنه يؤثر على الناس بشكل مباشر كما إنك يمكن أن تستخدمه لصالحك.

إنه الاقتصاد السلوكي هو يهدف إلى تكييف البيئة المحيطة بالناس للتحكم في قراراتهم. هذا بإختصار و هو تعريفي الخاص.

هناك مباديء لهذا العلم الجديد , منها مثلاً:

١- قرارات الناس بالخسارة أسوء من قراراتك بالربح.

عادة ما يكون القرار خطأ عندما يواجه الناس خسارة أشياءهم و العكس صحيح , القرار يكون أفضل عندما يكونون في موقف قد يربحون فيه شيء جديد.

مثال قام باحثون بإعطاء خصم لطلبة بأن تكون تكلفة رحلتهم ١٠٠ دولار لحجز منتزه جيد, و هذه المبالغ غير مستردة. بعد أيام عرض الباحثون خصم يعطيهم فرصة شراء تذكرة لمنتزه رائع ب٥٠ دولار فقط لكن يجب أن تكون الرحلة في نفس يوم المنتزه الأول! .. أغلب الطلبة إختار البقاء مع المنتزه الأول رغم إنه أسوء من الثاني لكن لأنهم كانوا سيخسرون ١٠٠ دولار ففضلوا البقاء مع شيء عادي!

استخدمت شركة جمع ضرائب العبارة التالية في رسائل أرسلتها لتحفيز المواطنين على دفع ضرائب سياراتهم المتأخرة 

" إدفع ضرائبك المتأخرة أو تفقد سيارتك" 

ثم وضعوا على الرسالة صورة سيارة كل متخلف عن الضرائب .. فتضاعف عدد المتخلفين عن السداد!

٢- قرارات الناس غالباً قصيرة المدى.

مثال لو خيرت ما بين أن أعطيك ٥ دنانير اليوم أو ١٠ بعد سنة ففي الغالب ستختار ال٥ دنانير اليوم , رغم إن الحكمة تقول إنه بعد سنة ستتضاعف أرباحك ١٠٠٪!

طبعاً تستغل الشركات هذا المبدأ لدفع ما لا تحتاج (الكمية محدودة , سارع قبل نهاية العرض ..إلخ) رغم إنك في الغالب ربما لن تحتاج هذا المنتج أصلاً!

لذلك تقوم الحكومة الأمريكية مثلاً بتقديم كوبونات شراء للعاطلين عن العمل و الفقراء بدل من النقود, لأنهم لا يضمنون إنهم سيستخدوم المال بشكل سليم!

في رومانيا حيث يتردد الناس على العرافات لمعرفة حظهم (طويل الأمد) إقترح بعض النواب فرض ضريبة مؤلمة على العرافيين الذين يتنبأون بنبوءات خطأ!

٣- الناس تستجيب أفضل بالضغط الإجتماعي.

حتى الضرائب و زيادة الرسوم و غيره لا تعمل بشكل جيد مثل الضغط الاجتماعي بين الناس. في بريطانيا رفعوا أسعار الكهرباء للحد من الهدر في استهلاكها الغير مبرر و لم يقلل الناس استخدام الكهرباء حتى غيروا البيئة من خلال إرسال رسائل للناس تقارن استهلاكهم للكهرباء مع جيرانهم , فشعر بالضغط الاجتماعي أؤلائك الذين كانوا أكبر من العدل الطبيعي من استخدام الكهرباء و قل الهدر في الكهرباء في تلك المنطقة!

حتى كينيا مثلاً, حيث القيادة المتهورة أمر شائع هناك, وضعت الحكومة ملصقات تدعو الناس فيها إلى الصراخ فقط على المتهورين بالقيادة بدل من الصمت حيالهم. قام الناس بالفعل بالصراخ عليهم بشكل مستمر و مع استمرار الضغط الاجتماعي قلت الحوادث المرورية بشكل ملحوظ جداً!

حتى بعض الشركات استخدمت هذا المبدأ حيث قامت محلات تسوق كبرى بتوفير عربانات تسوق لا يمكن أخذها إلا لو وضعت فيها قطعة نقود معدنية و لا يمكن أن تستعيد هذه القطعة إلا عندما تعيد العربة إلى مكانها السليم يمكنك هناك أن تجد مفتاح لإخراج هذه العملة.

آخر تجربة ظريفة تحظرني هي ما قام بها أحد الباحثين باستخدام هذا المبدأ عندما حل مشكلة تكرر عدم غسل اليد بعد الخروج من الحمام و نشر الأمراض من ذلك و عليه علق عبارة على المرآة تقول

(هل الذي بجانبك يغسل يده بعد الخروج من الحمام؟)

و لك أن تتخيل النتيجة :)

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل سمعت بالبقشيش الالكتروني؟

ليس لديك العذر اليوم بأنك لا تملك بعض الخردة لإعطاءها كبقشيش للنادل فالتكنولوجيا وفرت جهاز إلكتروني كما هو في الصورة يتيح التبرع لمن لا يحمل أوراق نقدية في جيبه , هذا الحل البديل لحلب المزيد من أموالك. نعم أنا أعني ما أقول لأن كثير من التجار يعول زيادة راتب العمال في المحلات التي تقدم خدمات (مطعم, مقهى ..إلخ)  على البقشيش الذي سيحصل عليه الموظف (النادله مثلاً). و يكون من سوء حظ الموظفين أحياناً أن لا يتلقوا الكثير من البقشيش! فمن الطبيعي إعطاء بقشيش لنادلة في مطعم خدمتك لمدة نصف ساعة و لكن سيكون شكلك غريب جداً لو أنك أعطيت مظيفة الطيران التي قدمت لك خدمات مثل خدمات النادلة لمدة ساعات بعض البقشيش!!
معظم الدول أصلاً لا تعطي بقشيش كافي , أشهر دولة يعطي مواطنيها البقشيش هي أمريكا أما كثير من الدول الأوربية فالبقشيش شبه معدوم!
مرة في نيويورك كنت في تاكسي فسألته عن الحساب فقال لي مبلغ فجاوبته مستغرباً: ولكن السعر الموجود على الجهاز أقل من هذا. فجاوبني بلا تردد: صحيح هذا من دون البقشيش!!
و مرة كنت في مطعم في دولة عربية مع صديق أمريكي فسألني: بالمناسبة كم نسبة البقشيش لديكم هنا؟ يقارنها بأم…

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق. 
ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك. 
جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها حتى إلتهمتها إلتهام…

ماذا عن منتجات Kickstarter و Indiegogo؟

أشهر موقعين للترويج لمنتج جديد لأي مبدع , ليس بشرط أن يمتلك الشخص شركة (مع إنديقوقو) و لكن يكفي أن يكون لديه فكرة أو الأفضل منتج أولى (prototype) كشرط لكيك ستارتر ثم تطرح الدعومات التي من الممكن أن يقدمها الزائر للموقع و هي تختلف بحسب ما يضعه مقدم المنتج فتبدأ من كلمة شكراً إلى أن تصل إلى كميات كبيرة من المنتج بسعر الجملة و بين هذا و ذاك توجد الدعومات المتوقعه مثل المنتج ثم المنتج مع اكسسواراته .. إلخ و البعض يضع كميات للمنتج و آخر يضعها مفتوحه لكنهم جميعاً مرتبطين بتاريخ إنتهاء (٦٠ يوم بحد أقصى). الفكرة إن السعر المعروض يكون أقل من السعر الذي سوف يطرح فيه المنتج بشكل علني. لكن المال الذي جمعته كيكستارتر مثلاً كان لغاية ٢٠١٥ أكثر من ملياري دولار!
المنتجات في الغالب توصل لجميع دول العالم و لم أواجه مشكلة مع أي منتج. و هناك فروقات بين المنصتين فمثلا كيكستارتر يفرض على المنتجين أن يصلوا للمبلغ المنشود و إلا لن يحصل المنتجين على شيء بخلاف إنديقوقو. بالإضافة إلى أن كيكستارتر يعطي الداعم (أنا و أنت) فرصة للتراجع عن الدعم لاحقاً لكن مع إنديقوقو لا يمكن التراجع. 
للتو أعلنت (إنديقوقو) عن مشر…