التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا تقرأ الرواية




أحتاج إلى أن أعترف بأني من (كارهي) الروايات. كل مرة يسوق لي صديق عن رواية أحاول أن أسوقها لنفسي بالخداع الذاتي و أشرع بقراءتها حتى يبدأ صوت في عقلي يهمس "ماذا تفعل بحق الجحيم؟ هذه الطريقة المثالية لإضاعة الوقت!" المشكلة إن هذا الصوت لا يكف عن الحديث و في كل مرة تزداد لهجته حدة!
المشكلة في الرواية بجانب إنها مضيعة للوقت هي إنك متبوع لفكرة و رأس الكاتب فهو باستطاعته أن يرميك شرقاً و غرباً بجرة قلم ثم إن كثير من كتاب الروايات يسقط في فخ التناقضات. حسناً هذا الفخ يسقط فيه الكتاب العاديين كذلك لكن على الأقل ألتمس له عذر الإجتهاد.
ظهرت في السنوات الأخيرة نوع من الروايات الأعلى مرتبه. دان براون قاد هذه الحملة دولياً و سبقه بها بعض من الكتاب المصريين أولهم (حسب ما أذكر) د.نبيل فاروق الذي كان يحرص على تطعيم رواياته بحقائق تجد المزيد منها على هامش النص. دان براون كسر القاعدة بشكل أشرس. إذ كان يزور الأماكن التي يكتب عنها حتى يطابق وصفه الواقع و يقرأ في كتب علمية و في أصل الموضوع الذي يتحدث عنه ثم يحيك كل ذلك في رواية. هذا ما فعله كذلك يوسف زيدان الذي كان ينغمس في المكتبات العامة و يقرأ بثقب التاريخ بالإضافة إلى الحلاوة اللغوية التي يمتلكها.
لكن دعك من هذا و أعود لماذا لا أنصح بقراءة الروايات و ربما أنا زبون دائم لدور السينما التي تقتات على القصص الخيالية كذلك؟
لا أدري. ربما هو نوع من الترفيه المختلف و لكن مقارنة السينما بآلاتها التصويرية و تناضح الأفكار و ادماجها بين المؤلف و المخرج و السيناريست و حركة الكاميرا و مصمم الديكور و المحاكي الكمبيوتري و كل ذلك المزيج الرائع لخلطة مذهلة لا يمكن أن تقارن بخيال كاتب نص!
ثم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما شاهدت إلا البرامج الوثائقية. هذه إضافة معلوماتية بكل معدات السينما الحرفية لذلك في داخلي احترام عميق للغاية لتلك المؤسسات مثل ناشونال جيوغرافيك و ديسكفري.
مرة أخرى الروايات لا تضيف لك شيء إلا المتعة. لا يمكن أن أتخيل شخص استطاع أن يصل بالقراءة إلى هذا السطر أن يكون جل قراءاته بالخيال الذي لا يضيف شيء!
هناك استثناء واحد على ذلك و هو الحديث في عالم الكتب. الروايات لأن جرعة المتعة فيها عالية للغاية مقارنة مع الكتب العلمية مثلاً فإن الطريق الأفضل لأي شخص يسألني عن ما أقرأ هو أن أنصحه بأن يبدأ بالرواية كذا. هكذا ينجر إلى عالم الكتاب و تبدأ مرحلة الإدمان .. أو هكذا أتوقع و خير من ذلك كله لو بدأ بالسير الذاتية و المذكرات (أنا أعشقها) لأنها قصص حقيقية من واقع هو حولك و شخصية تعرفها.
هذا بالضبط كان طريقي لحب القراءة و لولا روايات بطوط و مغامرات رجل المستحيل لما كتبت اليوم سطر من هذا و لإنتهى مشواري مع الكتاب عند آخر فصل دراسي في الجامعة!

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

معضلة الطبيب

  هذه أحدى المقالات التي قرأتها و لم أنساها , كانت تتحدث عن ما يسمى بمعضلة الطبيب. و هي تفسر لماذا يصبح بعض الأطباء أكفاء و البعض الآخر سيء مع الوقت.  طبعاً لا أخفيكم سراً بأني أرسلت المقالة لصديقي الطبيب فكان رده المتجهم أن لا تتدخل في غير فنك رغم إن هذا الطبيب تحديداً دخل في كل الفنون حتى الشرقية منها! أرجع للمقال الذي يقول بأن الطب بشكل عام ينقسم إلى قسمين في جميع تخصصاته ما بين باطنية و جراحه , قسم الباطنية هم الذين يستخدمون الدواء لعلاج الأمراض و القسم الثاني هو الجراحه الذي كما تعرف عزيزي القاريء قليلوا الكلام و كثيروا الفعل بمشارطهم الدراسة من مجلة الطب الباطني تقول بأن أطباء الاطنية يزدادون سوء بالتشخيص مع مرور السنوات أو الخبرة. و بالمقابل دراسة أخرى تقول بأن الجراحين يزدادون تحسناً مع مر السنين و الخبرة! تفسير المقالة بأن طبيب الباطنية يأخذ النتائج بشكل متأخر و عليه يصعب عليه التصحيح إذ إن المريض يجب أن يلتزم بالدواء لمدة طويلة أما الجراح فالنتيجة شبه فورية و التصحيح يكون سريع. و أزيد على المقال بأنه ربما طبيب الباطنية يرى نفس المشاكل بشكل متكرر مما يسبب له تعود و يصبح سري