التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما الجديد في التطوير ؟



في عالم التطوير .. على الأقل في المستوى السطحي التدريبي يخرج كل يوم شخص بفكرة جديدة للتحفيز أو الإنجاز أو التطوير. الحقيقة المؤسفة إن الذي يعمل هي تلك الأشياء المملة التي يعرفها الجميع. معظم الناس يسهل استدراجها من خلال تسويق إن هذا المنتج سيغير حياتك نحو الأفضل .. أو عبارات مثل الأسرار الستة التي لم يخبرك عنها أحد .. إلخ من تلك الأفكار و هي بلا شك تعمل خاصة إذا سوقها شخص ذكي. 

المفاجأة التي ينتظرها الزبون ستكون خيبه للآمال. الناس تكره العمل الشاق .. لذلك يبحثون عن الخلطة السحرية. كلما أتى أحدهم بشيء جديد طاروا له. لذلك أكثر المدربين أو المشهورين في هذا المجال و الذين استمر صيتهم إلى اليوم تجدهم في تجديد مستمر. فكرة جديدة .. مستوى جديد .. برنامج جديد. 

لا أحد يخبرك الحقيقة ألا وهي إن الجهد الشاق و الألم و العرق و التضحية بالمتعة الحالية هي الطريق و لا يوجد طريق مختصر آخر. المشكلة إنك كلما صدقت إن هناك خلطة سحرية كلما صعب عليك أن تتطور فعلياً. الوقت يركض و العمر يحتاج صيانة كما هو البدن كذلك العقل كلما مر الوقت أكثر كلما تعودت على البحث عن ذلك السحر و صار صعب أن تتأقلم على عادة جديدة تكون مملة .. صعبة و شاقه.

هذا ملخص كل العلوم التي تطور من الانسان .. إعمل و إجتهد تتطور.

كلامي بالأعلى يشمل جميع من بالساحة سواء أجانب أو عرب لأني مطلع على السوقين و أعرف تماماً إن فيهم نفس المشاكل.

الآن هناك مساحة صغيرة و غالباً هي غير ظاهره , ألا و هي تلك التي تعمل في سلك الأبحاث و التي قد تأتي بجديد لكنه على نطاق فكرة واحدة و ليست كومة أفكار. لأن كل شيء يمكن البحث عنه بالتجربة الدقيقه و العلمية المعتمدة و القابلة للفحص من قبل الآخرين  مثل د.آدم قرانت أو د.كال نيوبروت أو غيرهم حتى ربما من هم خارج السلك البحثي لكن يستندون على الأبحاث مثلاً مايك ماثيو. بالمناسبة الأخير صاحب الكتاب الأكثر مبيعاً في الرياضة و التغذية في أمازون و الأعلى تقييماً و كان يعتمد على دراسات و ليست أي دراسات .. بل تلك الكبيرة و الموثقه من جهات معروفه و قد أخذت مدة للعمل عليها و مدعومه بدراسات أخرى إضافية. رغم هذا فالرجل ليس دكتور و لكن عمله كان مركز و منهجي و قد كرر كثيراً نفس هذه الفكرة إن الناس دائماً تبحث عن الجديد في عالم الرياضة و ما هي الحمية الأفضل الحديثة و سر مشاهيير الهوليوود ..إلخ. هذا الذي جعل كتابه يتصدر و لم يكتب بالمناسبة الكثير من الكتب لأن ما وضعه في كتابه يكفي لمعرفة الأشياء الأهم في هذا المجال .. و لو الحقيقة هي نفسها الأشياء المملة.

إذا الخلطة السرية إنه لا توجد أسرار .. عمل شاق , تعب, حرص و تحضير .. و غيرها من الأشياء التي يعرفها الجميع و يتجنبها الجميع. الذي ينتظر الجديد عليه متابعة الأبحاث الأخيرة و لعله يجد فكرة هنا أو هناك لو انتظر و ووجد بحث محترم.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

و ماذا عنهم؟

قبل سنوات قام مواطن صاحب مشروع صغير بعمل فلم وثائقي من غيضة اتجاه تعطل أعماله في الدوائر الحكومية التي فيها ما فيها (مستفيداً من حرية التعبير المرتفعة نسبياً في الكويت) و كان يتكلم بحرقة عن أحد أبرز المطبات في الحكومة و كانت موظفة غير محترمة تأخذ رشوى بمسميات مختلفة و لما سألها بطريقة غير مباشرة عن أخذها للرشوة كان ردها: و ماذا عن بقية الموظفين؟ أنا آخذ أقل راتب في الدولة و هذا أراه مجرد تعويض فارق! كنت في طابور انتظار في أحد المتاجر فطلب الذي يقف أمامي من المحصل أن يدخل ما دفعه في حساب شخص آخر , فرد عليه بان هذا لا يجوز شرعاً .. و بالفعل كما تتوقع رد عليه "و ماذا عن الذين يطالبون بأكبر من هذا!!" تدار هذه الأيام فكرة إصلاحات اقتصادية سوف تمس المواطن بطريقة أو بأخرى لأنه الشريحة الأكبر لكن التعليق الأكثر شهرة: و ماذا عن أولئك اللصوص الذين يسرقون البلد؟ في أمريكا و كوسيلة استخدمت لتقليل استهلاك الناس للكهرباء .. استغلوا فكرة "و ماذا عنهم" و وزعوا على البيوت درجة استهلاكها مقارنة بالجيران , فالمستهلك الكبير يجب أن يشعب بشيء من الخزي من استهل