التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأول علمياً الأخير عملياً



يتكرر هذا المشهد مراراً بشكل مأساوي. يتفرق مستوى الطلبة في سن معين في المدرسة و يتضح بأن أحدهم سيكون دكتور و الآخر في نفس الفصل تحت تعليم نفس المعلم بالكاد سنهي المرحلة الدراسية لكن المفارقه إن الذي توقع أن يكون دكتور سيكون فعلاً دكتور بينما ذلك الآخر ربما يمتلك المستشفى التي توظف هذا الدكتور!

مشهد غريب في الحياة لكنه يتكرر مع كل جيل. السبب واضح و هو إن الدراسة واضحة المنهج أما الحياة فليست منهجية على الإطلاق. في الدراسة إذا تريد أن تنجح فأدرس أكثر و إذا لم تفهم فستجد مراجع أخرى أمضي وقت أكبر بالدراسة و ستنحل العقدة. الحياة ملخبطة و من الطبيعي جداً أن تتعثر ورقة تعتمد عليها حياتك أو مشروع عمرك لدى موظف لا يعرف ما العمل مع هذه المعضلة و قد يعرقل قانون الطريق أمام فكرة و تحتاج إلى طرق مبتكرة كي تخلص هذه الفكرة من براثن البيروقراطية.

ثم إن الوقت الذي تم صرفه الأول على الدراسة مثل فرصة ممتازة للثاني بأن يقضيه في عمل العلاقات و التواصل أكثر مع الأشخاص الذي أصبحوا أصحاب قرار لاحقاً. 

 هذا يجرنا إلى الظاهرة التي حصلت قبل الأزمة المالية العالمية عندما عزا المهندسين شركات الاستثمار و صار لكل منهم كرسيه الفخم الذي ينظر عليه و يعطي رؤيته دون الدخول في التفاصيل و هذا طبعاً في أبجديات العمل المؤسسي خطأ فاحش. لكن لأن الاقتصاد كان كله في حالة سكر و صعود صدق الجميع أن المهندسين لهم (نظرة هندسية) ينجحون فيها في انجاح الشركات (اقتصادياً)! 

نفس الشيء كان يطلق على مواطني اسلندا عندما انكبوا فجأة على تعلم الاستثمار (٩ من أصل ١٠) اختاروا تخصص له علاقة بالاقتصاد بشكل أو بآخر. و عندما كان هناك نمو غريب للاقتصاد هناك نسبوا ذلك إلى إن الآيسلنديين يملكون جينات خاصة تؤهلهم لأن يحركوا العالم اقتصادياً. طبعاً الفخ في كل ذلك إن النمو لم يبنى على اقتصاد حقيقي و انما تراكمات و قروض و خذ من عمر لتعطي قيس حتى انحسر الماء و انكشف من كان يسبح عارياً كما يقول العم وارن بوفيت.

مؤخراً شاهدت مقابلة لأحد التجار الكويتيين الصغار و كان يسأله المحاور عن سر ظهور الشركات و نجاحها في الكويت بشكل خاص مقارنة مع باقي دول المنطقة. عندها أجاب الاجابة المخدرة من نفس الحقنه التي أعطوها مواطنيي ايسلندا فأخذ نفس عميق و رد بثقه "يبدو إن هذا شيء موجود في جينات الكويتيين و هذه ظاهرة تستحق الدراسة"!!

أتمنى أن نكتفي بهذه التصريحات و أن لا يكون مصيرنا مصير ايسلندا عندما لا تنفع الجينات في انقاذ الجنيهات!

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

معضلة الطبيب

  هذه أحدى المقالات التي قرأتها و لم أنساها , كانت تتحدث عن ما يسمى بمعضلة الطبيب. و هي تفسر لماذا يصبح بعض الأطباء أكفاء و البعض الآخر سيء مع الوقت.  طبعاً لا أخفيكم سراً بأني أرسلت المقالة لصديقي الطبيب فكان رده المتجهم أن لا تتدخل في غير فنك رغم إن هذا الطبيب تحديداً دخل في كل الفنون حتى الشرقية منها! أرجع للمقال الذي يقول بأن الطب بشكل عام ينقسم إلى قسمين في جميع تخصصاته ما بين باطنية و جراحه , قسم الباطنية هم الذين يستخدمون الدواء لعلاج الأمراض و القسم الثاني هو الجراحه الذي كما تعرف عزيزي القاريء قليلوا الكلام و كثيروا الفعل بمشارطهم الدراسة من مجلة الطب الباطني تقول بأن أطباء الاطنية يزدادون سوء بالتشخيص مع مرور السنوات أو الخبرة. و بالمقابل دراسة أخرى تقول بأن الجراحين يزدادون تحسناً مع مر السنين و الخبرة! تفسير المقالة بأن طبيب الباطنية يأخذ النتائج بشكل متأخر و عليه يصعب عليه التصحيح إذ إن المريض يجب أن يلتزم بالدواء لمدة طويلة أما الجراح فالنتيجة شبه فورية و التصحيح يكون سريع. و أزيد على المقال بأنه ربما طبيب الباطنية يرى نفس المشاكل بشكل متكرر مما يسبب له تعود و يصبح سري