التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا نباتي للأبد



قرأت مرة نظرية كيسية (من الكيس) حول الأسنان و نوعها و تقول بما إننا نمتلك أربعة أنياب و هي مخصصة للقطع (اللحوم تحديداً) فهذا دليل على إنه يجب علينا أن نتناول اللحم فقط ٤ أيام بالشهر لأن عدد الأسنان يساوي تقريبا عدد أيام الشهر!

لا توجد سنوات سعيدة للحيوانات القابلة للذبح مثل سنواتنا الأخيرة هذه , عدد النباتيين يزداد و عدد النباتيين الصرف (Vegan) يزداد بشكل جنوني, بل حتى هذه النوعية تنقسم إلى أنواع كثيرة من بداية ترك اللحوم الحمراء إلى ترك البيض ثم ترك الحليب ثم ترك كل ما هو حيواني حتى عسل النحل , لأن العسل بالنهاية يأتي من حيوان مثله مثل الحليب!

و الجدل شرس في هذا الموضوع كثير و كبير جداً علمياً و غير علمياً (و هو الأشهر) و يصل حتى لموضوع المبدأ من تعذيب الحيوانات (وهو مبدأ محترم لو شملت الحشرات ضمن الحيوانات التي يجب أن لا تقتل) و ضد أي ضرر للحيوانات (رغم إن تناول النباتات هو أصلاً سرقة لطعام الحيوانات لو تفكرت) إلى القرف من فكرة تناول شيء حي (و هنا أيضاً نفس الفكرة فأنت تتناول النباتات و هي حية!). يظهر في المقال هذا إني لست نباتي لكني شخص كنت نباتي لمدة سنة و أعتقد بأن هذا يكفي و يعطيني الحق للحديث حول الموضوع.


أعلم إن ترك عقيدة النباتيين سيثير سخط الكثير لكني على الأقل لست دانيال فيتاليس , كان نباتي صرف لمدة عشر سنوات و فجأة تحول إلى كابوس للحيوانات أنفسهم يعيش حياة البدائية و يطارد الحيوانات ليتناولها كمفترس على هيئة إنسان و رغم إنه كان شخصياً يعطي محاضرات حول أمريكا عن أهمية التحول للنظام النباتي إلا إنه وقع تحت يده كتاب ذو حجة قوية حول تناول الطعام الحيواني و فوق هذا كله أنشأ صفحة على الانستقرام يصور فيها كل مهاراته في صيد الحيوانات مما يدفع أي نباتي للجنون.

الصيف الذي فات سافرت إلى اليابان في إجازة و لأنه لم أتمكن من تناول لحوم اليابانيين كون إن أغلب سكانها ليسوا من أهل الكتاب و لم يكن أصلاً طعامهم يثير الشهوة على أي حال. قلت قبل السفر بأن الموضوع اليوم سهل فالطعام النباتي سيفي بالغرض و ما أن وصلت حتى صدمت بأن اليابان قد تحولت بشكل درامي كبير من النباتية إلى اللحومية (إن صح التعبير). في عصور قديمة في اليابان عندما كان أهلها يعتنقون البوذية و الشينتويه كانتا العقيدتان تحثان أتباعهما على تناول الطعام النباتي و عليه كان الياباني يتناول قدر ضئيل من اللحوم بشكل سنوي. حتى إن أحد الحكام منع تناول القردة (نعم قردة) و الدجاج و الكلاب إلا في أشهر محددة من السنة حتى جاء الهولنديين الذين كانوا سادة التجارة العالمية في زمن ما و أقنعوا اليابانيين بأن تناول اللحوم مفيد للصحة , و لما كان من أقنعهم طوال القامة و ضخمين مقارنة مع شعوب ضئيلة الحجم , قرر الامبراطور ميجي أن يتناول اللحم علناً أمام اليابانيين كي يلغي التحريم و  يشجعم على تناول اللحوم. زاد الطين بله دخول الأمريكيين المعروفين باللحممه بعد الحرب العالمية الثانية لليابان و تناول المزيد من اللحوم و طبعاً خذ مع هذا الهامبورغر و البيكون و الستيكات و غيرهم. و اليوم يحدث العكس أن تتبنى أمريكا النباتية و لكن اليابان ظلت على اللحوم و أكثرهم شهرة هو الخنزير. حاولت مراراً أن أجد مطعم نباتي و لم أعثر , حتى تلك التي اكتشفتها عنوة تقدم البيض كانت تقدمه مع شيء من الخنزير! و هذا أقبح شيء في اليابان مع الأسف.


قبل أشهر ظهر فيديو جديد في نيتفليكس يطبل للنباتية و لأنه كان مليء بالتظليلات التي اكتشفتها فوراً لاستخدامها كوسيلة لاقناع الناس بالنباتية , يعني مثلاً صعب أن تقنعني بأن هناك نباتي فاز في لعبة قتال على آكل لحوم لأنه نباتي (و بالمناسبة خسر بعدها من نفس المقاتل و لكنهم لم يذكروا هذا في الفلم) لكن من  السهل أن تقنعني بالنباتية لو قلت لي بأن غاز الميثان الخارج من البقر يسبب مشاكل في الاحتباس الحراري أكثر مما تسببه الآلات (حقيقة)!

اليوم لاشك صار موضوع أن تصبح نباتي أمر أسهل بكثير و قد وصل الأمر إلى أن صنعت أنواع همبرغر يستحيل فعلياً أن تعرف إنها نباتية بالكامل و قد جربت بنفسي واحدة و ستتذهل من الطعم حقاً و تتنافس حول ذلك كثير من الشركات أشهرها impossible burger و beyond meat . كثير من الشركات التي تنتج منتجات نباتية من النوع الذي يشبه اللحوم تملأ منتجاتها بمواد لا أفهمها و حتى صعبة النطق حتى على الأمريكيين في سبيل الوصول إلى الطعم المناسب القريب للحوم مما يجعلني في الحقيقية أسأل إذا كان من الحكمة تناول كل هذه المواد المصنعة الغريبة و إعتبارها أكثر صحة على الانسان من لحمة طبيعية من جزار!

و بعد قراءة الكثير و الكثير جداً من حجج كلا الطرفين سأظل أعتبر الخضار شيء أساسي و مهم في حياتي لكني لن أسمح بأن أسمي وجبة يطلق عليها وجبة إلا لو احتوت على شيء من اللحم .. من أي لون كان.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل سمعت بالبقشيش الالكتروني؟

ليس لديك العذر اليوم بأنك لا تملك بعض الخردة لإعطاءها كبقشيش للنادل فالتكنولوجيا وفرت جهاز إلكتروني كما هو في الصورة يتيح التبرع لمن لا يحمل أوراق نقدية في جيبه , هذا الحل البديل لحلب المزيد من أموالك. نعم أنا أعني ما أقول لأن كثير من التجار يعول زيادة راتب العمال في المحلات التي تقدم خدمات (مطعم, مقهى ..إلخ)  على البقشيش الذي سيحصل عليه الموظف (النادله مثلاً). و يكون من سوء حظ الموظفين أحياناً أن لا يتلقوا الكثير من البقشيش! فمن الطبيعي إعطاء بقشيش لنادلة في مطعم خدمتك لمدة نصف ساعة و لكن سيكون شكلك غريب جداً لو أنك أعطيت مظيفة الطيران التي قدمت لك خدمات مثل خدمات النادلة لمدة ساعات بعض البقشيش!!
معظم الدول أصلاً لا تعطي بقشيش كافي , أشهر دولة يعطي مواطنيها البقشيش هي أمريكا أما كثير من الدول الأوربية فالبقشيش شبه معدوم!
مرة في نيويورك كنت في تاكسي فسألته عن الحساب فقال لي مبلغ فجاوبته مستغرباً: ولكن السعر الموجود على الجهاز أقل من هذا. فجاوبني بلا تردد: صحيح هذا من دون البقشيش!!
و مرة كنت في مطعم في دولة عربية مع صديق أمريكي فسألني: بالمناسبة كم نسبة البقشيش لديكم هنا؟ يقارنها بأم…

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق. 
ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك. 
جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها حتى إلتهمتها إلتهام…

ماذا عن منتجات Kickstarter و Indiegogo؟

أشهر موقعين للترويج لمنتج جديد لأي مبدع , ليس بشرط أن يمتلك الشخص شركة (مع إنديقوقو) و لكن يكفي أن يكون لديه فكرة أو الأفضل منتج أولى (prototype) كشرط لكيك ستارتر ثم تطرح الدعومات التي من الممكن أن يقدمها الزائر للموقع و هي تختلف بحسب ما يضعه مقدم المنتج فتبدأ من كلمة شكراً إلى أن تصل إلى كميات كبيرة من المنتج بسعر الجملة و بين هذا و ذاك توجد الدعومات المتوقعه مثل المنتج ثم المنتج مع اكسسواراته .. إلخ و البعض يضع كميات للمنتج و آخر يضعها مفتوحه لكنهم جميعاً مرتبطين بتاريخ إنتهاء (٦٠ يوم بحد أقصى). الفكرة إن السعر المعروض يكون أقل من السعر الذي سوف يطرح فيه المنتج بشكل علني. لكن المال الذي جمعته كيكستارتر مثلاً كان لغاية ٢٠١٥ أكثر من ملياري دولار!
المنتجات في الغالب توصل لجميع دول العالم و لم أواجه مشكلة مع أي منتج. و هناك فروقات بين المنصتين فمثلا كيكستارتر يفرض على المنتجين أن يصلوا للمبلغ المنشود و إلا لن يحصل المنتجين على شيء بخلاف إنديقوقو. بالإضافة إلى أن كيكستارتر يعطي الداعم (أنا و أنت) فرصة للتراجع عن الدعم لاحقاً لكن مع إنديقوقو لا يمكن التراجع. 
للتو أعلنت (إنديقوقو) عن مشر…