التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أكبر من الحظ نفسه





يقول وارن بوفيت الافتراضية التالية: 
تخيل لو إن أمريكا عملت مسابقة لكل الأمريكيين الذين يصل عددهم 330 و طلبت من كل أمريكي دفع دولار واحد لدخول مسابقة ما على أن يكون في النهاية عشرة فائزين من بين ال330 مليون. الشروط سهلة جداً .. تدفع دولار ثم تأخذ عملة نقدية و ترميها للأعلى إذا سقطت على الوجه الذي تريده الحكومة و نقل (وجه جون كنيدي) فستتأهل و إذا العكس تخرج من السباق. و تتكرر العملية حتى ينتهي العدد بعشرة فائزين يربح كل منهم 33 مليون دولار .. فما الذي سيحدث بعد ذلك؟

سيصدر بعضهم كتب بعنوان "كيف نجحت في التفوق على معظم الأمريكيين؟" و سيقدم البعض دورات خاصة جداً في هذا الفن المعقد و سيقوم أحدهم برفض أن يناديه أي أحد إلا بلقب
أستاذ في تحليل القذفات. و رغم إن كل هذه الأفكار هراء لأن العملية كلها محض صدفة في كل رمية ترميها في الهواء هناك نسبة 50% نجاح و 50% فشل إلا إنه قد يستحيل أن يؤمن أحد بأن نجاحه كان بمحض الصدفه بل و ستجد حتماً من يكون قناعة يقينية بطقوس معينة يؤمن تماماً إنها أسرار اللعبة .. مثل التمتمه سراً بتعويذات من قبائل توركانا و آخر سيقسم بأن السر في كل ذلك أن تواجه الشمس عند رميك و ثالث سيغلض الايمان إن العزوبية سبب نجاح كبير للفائزين و إلا كيف تفسر بأن 60% من الفائزين عزاب؟!

قد يبدو المثال السابق سخيف و لكنه يحصل مع مواقف كثيرة و ظواهر عديدة نرفض أن ننسبها للحظ و نضع نظرياتنا الخاصة لها و آخر شيء يمكن أن يقبله الانسان هو أن تنسب نجاحه للحظ .. ماذا عن تعبه في مواجهة الشمس و التمتمات الخاصة!

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

مجاملات إلكترونية

  قرأت في مدونة عبدالله المعلومة التالية: (غوغل لا تسمح بإعادة استخدام أي بريد محذوف) تمنيت حقاً أن توفر بقية المنصات نفس الخدمة , لأني أفكر كثيراً في حذف بعض الحسابات في تلك المنصات بالذات تلك التي يتابعني فيها و أتابع أصدقاء و أقارب.  هناك مشكلة حقيقية واجهتني مراراً و تكراراً تحدث عندما تتابع و يتابعك صديق أو قريب. فخذ مثلاً (حساب الانستقرام) قد يأتيك إشعار بأن (خالد) يتابعك. أوه خالد زميل العمل , لابد إن الانستقرام قد اقترح عليه حسابي , لكنك تتجاهل متابعته لأنك قد خصصت منصة الانستغرام للإطلاع على المحتوى الهادف فقط و هذا آخر شيء تتوقع أن خالد يعمله. ثم تجد خالد نفسه يعلق على صورك و هو بذلك يفرض نفسه عليك و أنت لا تدري يقيناً إذا ما كان يريد أن يوجه لك رسالة بأن تتابعه و ترد الجميل أو إنه فعلاً مهتم بالصورة التي نشرتها. قد تعتذر عن عدم ملاحظتك إن خالد قد تابعك لكن الآن خالد يعلق عندك و أنت ترد عليه فكيف لا تتابعه بالمقابل؟! حسناً الآن ستتابع خالد مضطراً , لكن لحظة , خالد ينشر فقط صور السيارات و آخر أخبارها و المشكلة إنه نهم و ينشر بغزارة! و هذا حرفياً يثير جنونك. صور الطبيعة التي ك

أباك ليس الذي تراه

  (صورة حقيقية لعامل بناء و قد لطخ الأسمنت عينه) من زمان مر علي بروشور في الانترنت من النوع الذي عندما تقرأه تكتشف إن هذه الفكرة ليس فكرتك أنت وحدك و إنما يشاركك فيها الآلاف حول العالم. البروشور كان عن كيف ينظر الطفل لأبيه منذ الولادة و كيف يراه أعظم شخص في العالم ثم تقل هذه الصورة مع مرور الوقت واكتساب الطفل خبرات حياتية خاصة به تتفوق أحياناً على أبيه و تهتز الصورة التي بناها و تتحول صورة الإبن إلى نظرة مختلفة تماماً عن والده من ذلك العظيم إلى الرجل العادي و ربما أقل , ثم يتقدم العمر بالولد و تعود صورة أباه بالنمو مرة أخرى بعد إدراكه الكثير من حكم الحياة إلى أن تعود إلى (أبي هو الأعظم في العالم). أقرأ مثلكم عن قصص أولئك الذين تركهم آبائهم منذ الطفولة تتولى أمهم شأن حياتهم بدون اتصال معهم على الإطلاق. للأسف هذه النماذج يوجد منها في الوطن العربي الذي نضرب به المثل على الترابط الأسري مقارنة بالغرب. مؤخراً سمعت حلقة في بودكاست (أصوات) عن قصة بنت فلسطينية تركها والدها مع أمها هي و أخوتها هكذا. رغم إنه لم يهاجر بل كان داخل الدولة! أأسف لحياة هؤلاء لكني أعلم أنهم الأقلية. هناك درجة أقل و هي