التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مساحات محدودة




تماماً مثل الأراضي العقارية تمثل شاشة الكمبيوتر أو الجوال مساحة محدودة لكنها مهمة لأصحابها. أي شركة تملك موقع (سواء كانت لسوئال التواصل الاجتماعي أو غيره) تحرص بشدة على هذه الفكرة.

الشركة تريد أن تعظم من أرباحها و تبيع اعلانات أكثر لكنها لن تتمكن من نسخ فكرة موقع المليون بيكسل لأن الموقع له فكرة خاصة به. ولا تريد أيضاً أن تملأ المساحة المحدودة هذه بالإعلانات و إلا لانتفى الغرض من استخدامك لهذا الموقع. و لو كان الموقع يريد أن يعطيك التجربة المثالية فلن يضع أي اعلان و يجعل الشاشة خفيفة نظيفة للمستخدم لكن هذا سيفلس الشركة بلا شك ما لم يكن لديها مصدر دخل آخر مثل اشتراكات شهريةو قد فعلتها قووقل في يوتوب قبل سنوات قليلة , إما الاشتراك أو نمطرك بكم من الدعايات حتى تخرج من أنفك!

 الاشتراكات الشهرية ايضاً تنفر المستخدمين .. مثلاً لو قلت اليوم لمستخدم تويتر أن يدفع اشتراك ٢٠ دولار نظير استخدامه للمنصة فسيرفض بشدة و سيبحث فوراً عن بديل للمنصة. لكن الاعلانات بالفعل تدر على شركة تويتر ٢٠ دولار من ظهر كل عميل. كيف تحسبها؟ ببساطة دخل الاعلانات تقسيم عدد المستخدمين.

المساحة المحدودة جداً تعتبر معضلة لمنصة مثل يوتوب في صفحته الأولى حيث يقترح عليك الفيديوات التي (يعتقد بذكاءه الصناعي) إنها الأأنسب لك و رغم غباء كثير منها إلا إنها جيدة إلى حد ماو يبدو إنها ستتعرف على ذائقتنا أكثر مستقبلاً بشكل أفضل. لكن مع هذا تظل هذه المساحة محدودة و الخوارزميات وراءها مجهولة! و إن حاول البعض فكها.

لو قمت أنا بعمل فيديو عن أنواع الحجارة في القمر و قام شخص آخر بنفس عدد المشتركين في قناته و عمل نفس الفيديو و طرحناه في نفس الوقت في يوتوب .. على أي أساس سيقترح فيديوي أنا على عشرة أشخاص بينما يقترح فيديو الشخص الآخر على شخصين فقط! لا أعلم و تظل مشكلة كبيرة تواجههم.

و صدفة اليوم شاهدت أحد قنواتي المفضلة (Minute Earth) في فيديو أخير لهم يتذمرون من ذلك لكن من ناحية علمية و هي إنهم يتعبون بشدة على محتواهم و التعب مضاعف عندما تريد أن تقدم مادة علمية بشكل ممتع خاصة إذا كانت المادة العلمية غير ممتعة أصلاً! و هناك على الضفة الأخرى قنوات في ظاهرها إنها تقدم مواد علمية لكن محتواها مضروب و لا يعكس أي شيء من العلم! و المصادر من نوع (حدثني الثقاة) و هي ربما من تملأ الواتسابات بالاشاعات و الأمر لا يتطلب ربع الجهد الذي يقام من قبل قناة (مينيت ايرث) و مع هذا مشاهداتهم تصل إلى الملايين!

و إحقاق للحق فقد قامت إدارة يوتوب بحظر أي فيديو يتكلم عن (الأرض المسطحة) لأن الفكرة بحد ذاتها ساذجه جداً و يمكن نسفها من قبل طالب في الابتدائي لكن ماذا عن الأمور الأكثر تعقيداً؟ في النهاية يوتوب لن تستطيع التأكد من كل شيء و لا تعمل بروح الويكيبيديا ولكن شركة تريد تعظيم أرباحها.

الشركات تتجه شيء فشيء إلى الابتعاد عن الاعلانات و نظام المدفوعات و هو أمر سيء لجيب المستخدم و لكن من ناحية أخرى يجب أن نطالب بتجربة مستخدم أفضل لو كان المحتوى مدفوع!


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

و ماذا عنهم؟

قبل سنوات قام مواطن صاحب مشروع صغير بعمل فلم وثائقي من غيضة اتجاه تعطل أعماله في الدوائر الحكومية التي فيها ما فيها (مستفيداً من حرية التعبير المرتفعة نسبياً في الكويت) و كان يتكلم بحرقة عن أحد أبرز المطبات في الحكومة و كانت موظفة غير محترمة تأخذ رشوى بمسميات مختلفة و لما سألها بطريقة غير مباشرة عن أخذها للرشوة كان ردها: و ماذا عن بقية الموظفين؟ أنا آخذ أقل راتب في الدولة و هذا أراه مجرد تعويض فارق! كنت في طابور انتظار في أحد المتاجر فطلب الذي يقف أمامي من المحصل أن يدخل ما دفعه في حساب شخص آخر , فرد عليه بان هذا لا يجوز شرعاً .. و بالفعل كما تتوقع رد عليه "و ماذا عن الذين يطالبون بأكبر من هذا!!" تدار هذه الأيام فكرة إصلاحات اقتصادية سوف تمس المواطن بطريقة أو بأخرى لأنه الشريحة الأكبر لكن التعليق الأكثر شهرة: و ماذا عن أولئك اللصوص الذين يسرقون البلد؟ في أمريكا و كوسيلة استخدمت لتقليل استهلاك الناس للكهرباء .. استغلوا فكرة "و ماذا عنهم" و وزعوا على البيوت درجة استهلاكها مقارنة بالجيران , فالمستهلك الكبير يجب أن يشعب بشيء من الخزي من استهل