التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يا مسئول .. إعرف أسلحتك



أول درس يتعلمه طالب الاقتصاد هو إن الناس تحركها الحوافز. ربما لا يحتاج الانسان إلى دراسة الاقتصاد حتى يعرف هذا الشيء فالحياة أصلاً مليئة بنماذج لهذا الدرس بداية من الخوف من عصا الأب كنتيجة لعقاب و انهاء الرغبة بقطعة حلوى كنتيجة لمكافأة.

عندما يستلم مسئول تقليدي أي قيادة جديدة فإنه في العادة يجتمع بالناس و يسمع من هنا و هناك و من ثم تجرفه تيارات الروتين و يغوص فيها و يبدأ بالتذمر بينه و بين نفسه من سلوك الموظفين الغير فعال و ينسى أهم شيء تعلمه منذ الطفولة.. الحوافز.

أحد النساء استلمت منصب قيادي جديد عليها و اشتكت إلي بأن الموظفين لا يثقون بي ماذا أعمل؟ كيف أتعامل معهم؟؟

قلت لها بعض الأفكار و كان من بينها هو إعرفي أسلحتك. المفروض من أول يوم في هذه الوظيفة أن تبحثي عن الدليل القانوني لك (صدقوني موجود حتى في أكثر الدول تخلفاً و لكن بمسميات مختلفة) إسهري عليه و تعلمي ما هي أسلحتك في المكافأة و ما هي أسلحتك في العقاب. 

ضعيهم في قائمتين بالتدريج كي تعرفي كيف تتعاملين مع المواقف ويكون موقفك حازم مستند على القانون. طبعاً هناك أشياء لا تدخل ضمن القانون لكنها معروفه مثل التشجيع و الكلمة الطيبة و الهدية كمكافأة و هناك التوبيخ و العتب كنوع من العقاب و هي أشياء لا يتطرق لها القانون و لكن جميع دول العالم لديها هذه الأدوات , المشكلة إن المسئول لا يتطلع عليها ولا يعرف عن وجودها إلا بشكل مشوه عن طريق آخرين فيقع بكثير من الحرج. 

بعض المزايا الوظيفية يعتبرها الموظف إنها حق مكتسب له و هي بالأصل سلاح بيد المسئول , مثل طبيعة العمل أو ساعات عمل إضافية بمقابل مادي .. كلها أسلحة بيد المسئول يستطيع أن يعلنها للجميع أو الأفضل أن يشاهونه و هو يطبقها. 

المسئول المميز هو من يتسخدمها بشكل يزيد من العدالة و يرفع من روح انتاج الفريق مع ترك سمعة طيبه له. أعرف إنها عملية صعبة للغاية فالقيادي الحازم يأخذ قرارات صعبة تزعج الكثير لكني رأيت بعيني من رفع روح الانتاج لدى الفريق و رحل بسمعته الطيبة.

اشتهر جاك ويلش الذي يعد أحد أشهر الرؤساء التنفيذيين في تاريخ أمريكا بقانون 10/70/20 و الذي يقول بأنه المؤسسة عادة يكون فيها 20% من الموظفين من يحملون المؤسسة على ظهورهم و هم الأفضل انتاجية فهؤلاء أغرقهم بالمزايا و المكافآت , و هناك 10% هم الأسوء قم فصلهم .. (كل سنة يفصل 10% من الموظفين) و هناك 70% متوسطي الكفاءة لا يأخذون مكافآت أؤلائك ولا هؤلاء!

و عندما اتهموه بأنه حول الموظفين إلى روبوتات قال لهم: لم أجبر أحد أن يعمل لدي في جينيرال إلكتريك! 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل سمعت بالبقشيش الالكتروني؟

ليس لديك العذر اليوم بأنك لا تملك بعض الخردة لإعطاءها كبقشيش للنادل فالتكنولوجيا وفرت جهاز إلكتروني كما هو في الصورة يتيح التبرع لمن لا يحمل أوراق نقدية في جيبه , هذا الحل البديل لحلب المزيد من أموالك. نعم أنا أعني ما أقول لأن كثير من التجار يعول زيادة راتب العمال في المحلات التي تقدم خدمات (مطعم, مقهى ..إلخ)  على البقشيش الذي سيحصل عليه الموظف (النادله مثلاً). و يكون من سوء حظ الموظفين أحياناً أن لا يتلقوا الكثير من البقشيش! فمن الطبيعي إعطاء بقشيش لنادلة في مطعم خدمتك لمدة نصف ساعة و لكن سيكون شكلك غريب جداً لو أنك أعطيت مظيفة الطيران التي قدمت لك خدمات مثل خدمات النادلة لمدة ساعات بعض البقشيش!!
معظم الدول أصلاً لا تعطي بقشيش كافي , أشهر دولة يعطي مواطنيها البقشيش هي أمريكا أما كثير من الدول الأوربية فالبقشيش شبه معدوم!
مرة في نيويورك كنت في تاكسي فسألته عن الحساب فقال لي مبلغ فجاوبته مستغرباً: ولكن السعر الموجود على الجهاز أقل من هذا. فجاوبني بلا تردد: صحيح هذا من دون البقشيش!!
و مرة كنت في مطعم في دولة عربية مع صديق أمريكي فسألني: بالمناسبة كم نسبة البقشيش لديكم هنا؟ يقارنها بأم…

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق. 
ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك. 
جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها حتى إلتهمتها إلتهام…

ماذا عن منتجات Kickstarter و Indiegogo؟

أشهر موقعين للترويج لمنتج جديد لأي مبدع , ليس بشرط أن يمتلك الشخص شركة (مع إنديقوقو) و لكن يكفي أن يكون لديه فكرة أو الأفضل منتج أولى (prototype) كشرط لكيك ستارتر ثم تطرح الدعومات التي من الممكن أن يقدمها الزائر للموقع و هي تختلف بحسب ما يضعه مقدم المنتج فتبدأ من كلمة شكراً إلى أن تصل إلى كميات كبيرة من المنتج بسعر الجملة و بين هذا و ذاك توجد الدعومات المتوقعه مثل المنتج ثم المنتج مع اكسسواراته .. إلخ و البعض يضع كميات للمنتج و آخر يضعها مفتوحه لكنهم جميعاً مرتبطين بتاريخ إنتهاء (٦٠ يوم بحد أقصى). الفكرة إن السعر المعروض يكون أقل من السعر الذي سوف يطرح فيه المنتج بشكل علني. لكن المال الذي جمعته كيكستارتر مثلاً كان لغاية ٢٠١٥ أكثر من ملياري دولار!
المنتجات في الغالب توصل لجميع دول العالم و لم أواجه مشكلة مع أي منتج. و هناك فروقات بين المنصتين فمثلا كيكستارتر يفرض على المنتجين أن يصلوا للمبلغ المنشود و إلا لن يحصل المنتجين على شيء بخلاف إنديقوقو. بالإضافة إلى أن كيكستارتر يعطي الداعم (أنا و أنت) فرصة للتراجع عن الدعم لاحقاً لكن مع إنديقوقو لا يمكن التراجع. 
للتو أعلنت (إنديقوقو) عن مشر…