التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السر إنه لا يوجد سر

 



منذ أن عرفت أحد مشاهير علوم الطاقة و التنمية (ربما أشهرهم) و هو لا يتوقف عن الإتيان بجديد .. ربما هذه حسنته وسط كل خزعبلاته. عقود من الزمن وهو في طاقة مستمرة رغم إن ما ينادي له هو طاقة من نوع آخر. فما السر الذي كان يجعله فريد من بين جميع من ظهر في زمانه و اندثروا؟

السر إنه دائماً ما يحمل سر. هناك أسرار للكون سيخبرك بها لو اشتركت في برنامجه وهناك قوانين و ذبذبات تصدر من أجهزة يبيعها و و. 

بجانب نبرة الإقناع التي أجدها أمر ضروري لتسويق الأمور الغير منطقية فإن التجديد بالأفكار الهرائية و الاحتفاظ بسر آخر جديد هو حقيقة سر هؤلاء.

كان ذلك المسن مثار إعجاب من قبل الكثير من المشاهدين فرغم عاداته السيئة إلا إنه قد تجاوز سنه المعدل الطبيعي للبشر .. عندما سألوه عن سر صحته التي يتمتع بها في هذا السن رغم إنه مدخن منذ المراهقة .. لمعت عيانه و ابتسم ثم سحب نفس آخر عميق من سيجارته و أغمض عينيه ثم أجاب
“السر بتناول زبدة مع الفستق أول شيء في الصباح” دب الحماس في أبدان مشاهدي الحوار و بدؤوا بتقليد طقوسه حتى يصلوا إلى ما وصل إليه إلى درجة أن تحمس أحدهم و أكثر فأصيب بأزمة قلبية حادة نتيجة ضيق في الشرايين. هذه القصة و إن كنت لم تحضرها فلابد إنك قد حضرت و شاهدت قصص أخرى مثيلة. شخص معمر بالسن , رجل ثري للغاية , إمرأة تقرأ ثلاث كتب باليوم .. و غيرها من أمثلة جرت العادة أن تكون محل الإعجاب لكن يرتبط معها مباشرة ذكر السبب الغريب لذلك و عادة ما يكون هذا السر غريب!

الحقيقة والسر إنه لا يوجد سر!

البحث عن طرق سحرية أو اختصارات للحياة غالباً ما تثبت فشلها , للمبتدئ في المجال على الأقل.

الحياة تخدم من يستمر في عاداته .. التي غالباً ما تكون عادات مملة. 

قراءة كتاب نصف ساعة باليوم ممتعة بالنسبة لي لكن أعلم إنها مملة جداً لكثير من البشر و يفضلون عليها أمر تفاعلي أكثر.

الرياضة أمر بديهي و ممل ولا يحمل أسرار الكل يعرف إن السر (لو كان أصلاً سر) هو غذاء جيد قليل و رياضة مستمرة. هذا كل ما في الأمر و رغم ذلك لا يتوقف العالم عن إمطار دور النشر بالجديد في عالم الصحة و الرياضة حتى يقال بأنه في السنة يصدر ٢٠٠ نوع من أنواع الرجيم!

النوم الجيد له آثار مفيدة في جميع النواحي. ما الجديد؟ حتى الطفل في الإبتدائي يعرف ذلك. أمر بديهي و في غاية الملل!

في كتاب So good they can't ignore you

يقول الدكتور كال نيوبورت إنه عندما كان يحاول اكتشاف (أسرار) تفوق طلبة الجامعة الذين حصلوا على أعلى الدرجات لاحظ أمر غريب لديهم و هو إنهم كانوا يحاولون أن يخرجوا بفكرة غريبة جديدة تبرر سر تفوقهم مثل استخدام قلم الرصاص أو برنامج محدد أو غيره

لكن الحقيقة هي التركيز والمواظبة على المراجعات و البحث و الاجتهاد. الطرق بديهية لكن لن ينبهر أحد بتلك الإجابات! و لذ كانوا يعمدون إلى خلق إجابات غريبة! 

الناس دائماً ما تبحث عن السبب الغريب و هو في العادة السبب الخطأ , فغالباً طول عمر المدخن يرجع إلى وراثة الجينات ساهمت بشكل أو بآخر بذلك و أن الرجل الثري أصبح ثري بسبب الحظ في استثماره الأول و المرأة التي تقرأ ثلاث كتب في اليوم هي أمينة مكتبة و تعمل على مراجعة الكتب! 

إذاً السر إنه لا يوجد سر .. النجاح في كل شيء عبارة عن عادات بديهية مستمرة ثم تصل إلى مرحلة عالية تستطيع معها أن تخرج باختصارات و طرق تعزز تلك العادات. هذا هو السبب الذي يجب أن يجعلنا ندرس الجانب العلمي في الموضوع و استخراج نفس السبب الذي نجح مع الغالبية من الناس و ليس مجرد إدعاء بأن الزبدة مع الفستق هما سر العمر الطويل .. طال عمرك!





المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

و ماذا عنهم؟

قبل سنوات قام مواطن صاحب مشروع صغير بعمل فلم وثائقي من غيضة اتجاه تعطل أعماله في الدوائر الحكومية التي فيها ما فيها (مستفيداً من حرية التعبير المرتفعة نسبياً في الكويت) و كان يتكلم بحرقة عن أحد أبرز المطبات في الحكومة و كانت موظفة غير محترمة تأخذ رشوى بمسميات مختلفة و لما سألها بطريقة غير مباشرة عن أخذها للرشوة كان ردها: و ماذا عن بقية الموظفين؟ أنا آخذ أقل راتب في الدولة و هذا أراه مجرد تعويض فارق! كنت في طابور انتظار في أحد المتاجر فطلب الذي يقف أمامي من المحصل أن يدخل ما دفعه في حساب شخص آخر , فرد عليه بان هذا لا يجوز شرعاً .. و بالفعل كما تتوقع رد عليه "و ماذا عن الذين يطالبون بأكبر من هذا!!" تدار هذه الأيام فكرة إصلاحات اقتصادية سوف تمس المواطن بطريقة أو بأخرى لأنه الشريحة الأكبر لكن التعليق الأكثر شهرة: و ماذا عن أولئك اللصوص الذين يسرقون البلد؟ في أمريكا و كوسيلة استخدمت لتقليل استهلاك الناس للكهرباء .. استغلوا فكرة "و ماذا عنهم" و وزعوا على البيوت درجة استهلاكها مقارنة بالجيران , فالمستهلك الكبير يجب أن يشعب بشيء من الخزي من استهل