التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيض , كاتشاب و قهوة

 


جربت تناول قهوة مع الجبن؟ أو بيض مع كاتشاب؟ ماذا عن تناول موز بالرز؟؟

أكاد أرى الاشمئزاز على وجه القاريء , لكن صدق أن هذه أحد الأكلات الشهيرة لدى شعوب العالم المتقدمة مثل السويد (لم أرد التعمق باتجاه الأطباق التي تقدم لحوم البشر)!

لما زرت اليابان فقدت الكثير من المتعة بسبب الاختلاف الهائل بين الذوق الياباني في الطعام مع الذوق العربي و لك أن تتخيل أني ذهبت أول يوم إلى مطعم يبيع البيض و لما وجدت صورة للبيض مخلوط مع الكاتشاب قلت للنادل إني أريد البيض فقط دون الكاتشاب , فرفع حواجبه و بحلق فيي

“متأكد أنت؟!”

نعم متأكد جداً يا سيدي .. و كأني كنت أسمع حديثه الداخلي الذي يسخر من رجل لا يأكل البيض بالكاتشاب!

ما يذكرني دوماً بشهرة أطباقنا الخليجية التي تركز على الرز كجزء أساسي من الطبق اليومي , رغم إنه منتج لا ينمو في أي بلد عربي ولا حتى في البلدان القريبة من البلدان العربية و مع ذلك يعتبر مكون رئيسي. و رغم إقبال شعوبنا عليه بشراهه إلا إني كل مرة أستمتع فيها برؤية ردات الفعل المرتبكة للأجانب عندما يتذوقون هذا الطبق و يبدون إعجابهم (المزيف فيه). طبعاً لا يمكننا كشف هذا الزيف لأننا لا يمكن أن نتوقع أن هناك شخص بالعالم يمكن أن يكره أطباق الأرز كما إن ذلك الياباني لم يتوقع إن هناك شخص بالعالم يكره البيض بالكاتشاب!

مرة من المرات أعجبتني فناجين قهوة عربية شفافة و كدت أن أشتريها لولا تحذير زوجتي بأن صديقتها البدوية تقول بأن الفناجين الشفافة تعتبر عيب في ثقافة تقديم القهوة!

هناك طقوس عديدة في القهوة مرتبطة بالعادات و التقاليد أذكر منها قدر القهوة المصبوب في الفنجان و أن لا يصل إلى مستوى معين و إنك يجب أن تهز الفنجان بيدك و إلا صب لك فنجان جديد و أن يقف المضيف على رأسك ..إلى آخره. لم أهم حتى اليوم لماذا يجب أن يصل الفنجان إلى هذا الحد و لماذا هو الشكل من الفناجين أصلاً لكنها العادات.

الطريف إنه لو خرج جد جدك من قبره و سألته عن هذه الطقوس لما عرفها و لا عرف أصلاً القهوة! إذ إن هذا الشراب دخل في عصر متأخر في ثقافتنا رغم إنه محاط بكمية قوانين كهنوتية تخدعك بأنه مشروب تاريخي محترم.

الأكثر طرفه إنه اليوم من العيب أن يخلو مجلس من القهوة بينما لو سألت جدك هذه المرة وليس جد جدك عن القهوة لأكد لك بأنها في زمانه كانت مشروب محرم لا يجوز شربه ناهيك عن تقديمه للضيوف!

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق.  ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك.  جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها ح

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

تعليم بلا نهاية

يقال بأن الجامعات أصلها جاء نتيجة فكرة تكديس العلم في مكان واحد , لأن العلوم غير متاحة في كل مكان و إذا كانت متاحة فهي مبعثرة هنا و هناك و بالتالي جاءت الجامعات كحل لهذه المشكلة حيث (تجمع) فيها المواد التعليمية. في كل مرة أشارك رابط لدورة تدريبية مهمة على الانترنت للناس أحصد أكثر من مئة إعجاب , في إشارة إلى إنهم مهتمين بالدورة. و أسأل نفسي كم منهم سينهي الدورة؟ بل كم سيبدأها إن صح التعبير؟؟ مشكلة هذا العصر بالذات ليست قلة المعلومات أبداً .. تخيل أن هناك من مشى من المغرب حتى بغداد لطلب العلم في زمن سابق!  المشكلة الحقيقية اليوم كما يصفها نافال رافيكانت هي ضعف الإرادة في التعلم. و أرى إن أفضل من حدد المشكلة هو كال نيوبورت في كتبه حيث يشير إلى إن المشكلة هي بالتركيز. و إن كثرة المشتتات (على رأسها وسائل التواصل الاجتماعي) هي السبب الرئيسي الذي يعبث بعقلك. سألني شخص مرة في رسالة خاصة على الانترنت كم يساوي ١٠٪ من راتبي؟ .. ظننت إن الأمر مزحه فلا أتخيل إن شخص لديه ارتباط في الانترنت لا يعرف أن يخرج ١٠٪ من راتبه! لكن عذرته و قلت ربما فعلاً يعتبر الأمر صعب. لكن المشكلة