التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر أرض الآله

 


يبدو إن هناك صراع جغرافي بين كل دول العالم يبدأ بالحدود و ينتهي بالتسميات , فرغم لطف العلاقة بين فرنسا وبريطانيا إلا إن القناة البحرية الانجليزية لا يسميها الفرنسيون كذلك و إنما الكم الفرنسي (لست متأكد من الترجمة) و هذه الورطة تحديداً انتبهت لها شركات التقنية مثل قووقل عندما يكون هناك صراع على منطقة (كشمير مثلاً) و كنت في الهند فسوف تظهر لك الحدود كما يفضلها الهنود و لو كنت في باكستان فستظهر لك خريطة مختلفة تماماً وكذلك التسميات. ولا يقف الأمر على قووقل بل حتى المؤسسات الغير ربحية مثل ويكيبيديا تفعل ذلك. الخليج العربي في ويكيبيديا يظهر لك باسم الخليج الفارسي لو ضغطت على النسخة الفارسية من الصفحة. بل و أكثر من ذلك, حرب أكتوبر التي يفخر بها كل المصريين انتصارهم على اسرائيل و تحرير أراضيهم ستظهر لك معلومات صادمة و مختلفة تماماً لو ضغطت على الترجمة العبرية للصفحة حيث ستبرز لك بأن المعركة كانت لصالح اسرائيل لو أخذت معايير محددة!

مواضيع الجغرافيا لا تنتهي عن جذبي لعمق تفاصيلها و المتعه فيه. قبل أيام قليلة كنت أكلم صديق عراقي من خلال الواتساب و كانت الصورة التي يضعها هي خريطة العراق لكني لاحظت بأن الخليج العربي مسمى فيها بـ (خليج البصرة)! هذا شيء أول مرة أعرفه وتوقعت بأن الأمر خطأ أو حماس محلي من الأخوة في العراق لكن الصديق عبدالله المهيري نشر تدوينة فيها خبر نشر المكتبة البريطانية (التي كانت تفرض نفوذها على المنطقة) آلاف الخرائط القديمة .. و هذا ما جعلني أبحث و أغوص هناك حتى خرجت بالخرائط القديمة لمنطقة الخليج و التي كانت فيها تشوهات كبيرة لقلة الإمكانات قبل مئات السنين بالطبع. لكن ما شد انتباهي هو تكرار بروز مصطلح (خليج البصرة) و هو الذي جرني أيضاً إلى التعمق و اكتشفت إن الخليج العربي قد سمي بأسماء عدة وليس فقط الاسمان اللذان أعرفهما (الخليج العربي والخليج الفارسي) و إنما أكثر حتى من (خليج البصرة) الذي عرفته مؤخراً , هناك أسماء كثيرة مثل بحر أرض الإله و بحر الشروق الكبير، البحر الأسفل، والنهر المر، وبحر شرق الشمس الكبير، وبحر بلاد الكلدانيين و البحر الأريتري وخليج ميسان وخليج العراق و خليج البحرين و خليج القطيف!

آخر المسميات التي قرأتها هو ما عرضه معمر القذافي على الخميني بأن يتم إلغاء الخليج العربي والخليج الفارسي و تسميته بإسم الخليج الاسلامي و لكنه رفض الفكرة.

أحد أساتذة التاريخ الذين تحدثت معهم قال لي ليس من الضرورة أن يرتبط الاسم بالتاريخ فيمكن جداً أن يستحدث اسم لمنطقة جغرافية و يعترف به دولياً و كون مصطلح الخليج الفارسي مصطلح قديم لا يعتبر حجة.

أترككم الآن مع بعض الخرائط التي خطتها الوثائق البريطانية قبل مئات السنوات حسب الامكانيات المتواضعة في ذلك الزمان.









المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق.  ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك.  جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها ح

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

تعليم بلا نهاية

يقال بأن الجامعات أصلها جاء نتيجة فكرة تكديس العلم في مكان واحد , لأن العلوم غير متاحة في كل مكان و إذا كانت متاحة فهي مبعثرة هنا و هناك و بالتالي جاءت الجامعات كحل لهذه المشكلة حيث (تجمع) فيها المواد التعليمية. في كل مرة أشارك رابط لدورة تدريبية مهمة على الانترنت للناس أحصد أكثر من مئة إعجاب , في إشارة إلى إنهم مهتمين بالدورة. و أسأل نفسي كم منهم سينهي الدورة؟ بل كم سيبدأها إن صح التعبير؟؟ مشكلة هذا العصر بالذات ليست قلة المعلومات أبداً .. تخيل أن هناك من مشى من المغرب حتى بغداد لطلب العلم في زمن سابق!  المشكلة الحقيقية اليوم كما يصفها نافال رافيكانت هي ضعف الإرادة في التعلم. و أرى إن أفضل من حدد المشكلة هو كال نيوبورت في كتبه حيث يشير إلى إن المشكلة هي بالتركيز. و إن كثرة المشتتات (على رأسها وسائل التواصل الاجتماعي) هي السبب الرئيسي الذي يعبث بعقلك. سألني شخص مرة في رسالة خاصة على الانترنت كم يساوي ١٠٪ من راتبي؟ .. ظننت إن الأمر مزحه فلا أتخيل إن شخص لديه ارتباط في الانترنت لا يعرف أن يخرج ١٠٪ من راتبه! لكن عذرته و قلت ربما فعلاً يعتبر الأمر صعب. لكن المشكلة