التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجاملات إلكترونية

 

قرأت في مدونة عبدالله المعلومة التالية:

(غوغل لا تسمح بإعادة استخدام أي بريد محذوف)

تمنيت حقاً أن توفر بقية المنصات نفس الخدمة , لأني أفكر كثيراً في حذف بعض الحسابات في تلك المنصات بالذات تلك التي يتابعني فيها و أتابع أصدقاء و أقارب. 

هناك مشكلة حقيقية واجهتني مراراً و تكراراً تحدث عندما تتابع و يتابعك صديق أو قريب. فخذ مثلاً (حساب الانستقرام) قد يأتيك إشعار بأن (خالد) يتابعك. أوه خالد زميل العمل , لابد إن الانستقرام قد اقترح عليه حسابي , لكنك تتجاهل متابعته لأنك قد خصصت منصة الانستغرام للإطلاع على المحتوى الهادف فقط و هذا آخر شيء تتوقع أن خالد يعمله. ثم تجد خالد نفسه يعلق على صورك و هو بذلك يفرض نفسه عليك و أنت لا تدري يقيناً إذا ما كان يريد أن يوجه لك رسالة بأن تتابعه و ترد الجميل أو إنه فعلاً مهتم بالصورة التي نشرتها. قد تعتذر عن عدم ملاحظتك إن خالد قد تابعك لكن الآن خالد يعلق عندك و أنت ترد عليه فكيف لا تتابعه بالمقابل؟!

حسناً الآن ستتابع خالد مضطراً , لكن لحظة , خالد ينشر فقط صور السيارات و آخر أخبارها و المشكلة إنه نهم و ينشر بغزارة! و هذا حرفياً يثير جنونك. صور الطبيعة التي كانت هدفك من دخول الانستقرام ستضيع بين هذا الكم السخيف من صور خالد التي أمطر بها حسابك , لكنها المجاملات و ما تصنعه!

ثم تتغافل عن ذلك و تفوت صوره بشكل سريع لكنه يبدأ يتحسس بأنك لا توزع قلوب الحب (لايك) عليه كما يفعل هو مع صورك! رغم إنك أصلاً لم تطلب قلوبه على صورك! المستخدم ينشر الصور لأغراض مختلفة أحدها طبعاً الحصول على المزيد من الإعجاب, لكن البعض يعامله كمستودع لتخزين الصور فقط, البعض كمقياس (دون مجاملات) , البعض للتسويق و هكذا!

ثم تقابل خالد في العمل و إذا به يعاملك بفتور لأنك ذلك الشخص الجاحد الذي لا يعطي إعجابات للعشرين ألف صورة كما فعل مع صورك الثلاثة! و لك أن تتخيل أن تتعامل ١٥٠ صديق على هذا النحو فيتحول الدخول إلى منصة مثل الانستغرام كأنه واجب يومي يجب أن تطوف فيه على جميع أقاربك و أصدقائك و توزع الإعجابات.

الأمر مرهق حقاً , و مثال خالد هو مثال حقيقي حدث معي مع أكثر من شخص لدرجة إنه اضطرني إلى إغلاق حساباتي في منصتين! ربما أنا أبالغ في ذلك لكن مهتم حقاً بالتقليل الإلكتروني و هذا يعني إني لن أجامل بالمتابعات و الإعجابات و التعليقات و المشاهدات و و و. و أنا مقدر تماماً تخلي أي شخص عن متابعتي بل سيسعدني ذلك لو كنت أقدم محتوى لا يهمه , الأمر مقبول تماماً لكن كيف سيفهمه من حولك دون وصفك بالمتخلف أو المتكبر!؟

أعود للسطر الأول , كون إن قووقل تمنع استخدام اي بريد محذوف هو أمر رائع, لأنه أمر لا يفعله الجميع. تويتر حتى يحذف حسابك و يتيح استخدامه للناس إذا لم تكن فعال! تخيل أن تحذف حسابك في الانستغرام ثم تتفاجأ بشخص لئيم قد استغل الحساب لأغراض وقحه و الناس تظن إنه أنت! أو حتى ربما ينتقم منك أحد المهووسين برز الإعجاب من الذين كنت تتابعهم مجاملة و يسحب الحساب و يقلبه إلى حساب ينشر كل شيء أنت تكرهه! فقط تخيل الفكرة أمر مزعج للغاية.



المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق.  ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك.  جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها ح

تعليم بلا نهاية

يقال بأن الجامعات أصلها جاء نتيجة فكرة تكديس العلم في مكان واحد , لأن العلوم غير متاحة في كل مكان و إذا كانت متاحة فهي مبعثرة هنا و هناك و بالتالي جاءت الجامعات كحل لهذه المشكلة حيث (تجمع) فيها المواد التعليمية. في كل مرة أشارك رابط لدورة تدريبية مهمة على الانترنت للناس أحصد أكثر من مئة إعجاب , في إشارة إلى إنهم مهتمين بالدورة. و أسأل نفسي كم منهم سينهي الدورة؟ بل كم سيبدأها إن صح التعبير؟؟ مشكلة هذا العصر بالذات ليست قلة المعلومات أبداً .. تخيل أن هناك من مشى من المغرب حتى بغداد لطلب العلم في زمن سابق!  المشكلة الحقيقية اليوم كما يصفها نافال رافيكانت هي ضعف الإرادة في التعلم. و أرى إن أفضل من حدد المشكلة هو كال نيوبورت في كتبه حيث يشير إلى إن المشكلة هي بالتركيز. و إن كثرة المشتتات (على رأسها وسائل التواصل الاجتماعي) هي السبب الرئيسي الذي يعبث بعقلك. سألني شخص مرة في رسالة خاصة على الانترنت كم يساوي ١٠٪ من راتبي؟ .. ظننت إن الأمر مزحه فلا أتخيل إن شخص لديه ارتباط في الانترنت لا يعرف أن يخرج ١٠٪ من راتبه! لكن عذرته و قلت ربما فعلاً يعتبر الأمر صعب. لكن المشكلة