التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحلام من أبي - الجزء الثاني

والد أوباما

نشأ أب أوباما في كينيا من قبيلة "لوو" التي هاجرت من شمال السودان إلى كينيا و إستقرت هناك و عندما أظهر والد أوباما تفوقه الدراسي , أرسلته كينيا للدراسة الجامعية في أمريكا في 1959 و بالذات في جزيرة هاواي البعيدة عن أمريكا لكنها محسوبة عليها كولاية ليدرس علم الإقتصاد القياسي و من هناك تعرف على "آن" أم أوباما التي كانت لا تبدي أي تميز لوني بين البشر حتى إنها تعرضت أحياناً لمضايقات من بعض أصدقاءها لمصاحبتها فتاة سوداء و "آن" تعكس روحي والديها في ذلك الذي عندما تقدم للزواج منها والد أوبما لم يبديا إعتراض واضح و إنما يمكن القول إن أكثر ما أبدياه كان عبارة عن قلق و من ثم تم الزواج و من سخرية القدر أن جد أوباما "حسين" كان يرسل خطابات التهديد إلى جده من أمه "ستالي" يعلن فيه رفضه لهذا الزواج الذي سيخلط دماء بيضاء بدمائهم و يلوثه و هدد بأن يسحب المنحة الدراسية من ولده كي يجبره على العودة! 

إستمر والد أوباما في الدراسة في هاواي حتى أتته منحة جامعية من جامعيتين واحدة عرضت عليه تحمل نفقات الدراسة و المسكن و المعيشة و الأخرى عرضت عليه تحمل نفقات الدراسة فقط و لما كانت الجامعة الثانية هي أعرق جامعات أمريكا على الإطلاق "هارفرد" فقط إختار الثانية و لصعوبة أخذ زوجته و إبنه أوباما هناك و تحمل نفقاتهما , فقد إختار على أن يذهب لوحده و يتركهما في حركة لم تستسيغها والدة أوباما و ثم تطلقت منه و رحل عن هاواي في سنة 1963 , حينها لم يتجاوز عمر أوباما الثانية من عمره.

لم يكن في ذهن والد أوباما الذهاب إلى هارفرد للهو و لكنه كان يرغب بأن يعود بالعلم إلى موطنه الأصلي كينيا و المساهمة في إعماره فلم يكن من المنطقي أو المقبول في نظره أن ترسله كينيا للدراسة في أمريكا ثم ينهي دراسته و يهجر وطنه الأم و يستقر في أمريكا بعد أن تفضلة عليه دولته بذلك الفضل العظيم. 
"إنظر هنا إلى أنه رغم إن الكثير يبعث من قبل بلده على نفقة بلده ثم يعود للبلد ليزيد من خرابه لا من عماره و لا يذكر حسنة من رد الجميل"!

بعد أن شد والد أوباما رحاله إلى هارفرد لم يلتقي به أوباما و إنما كان كل ما يعرفه عنه هو من خلال القصص التي يحكيها له جده عنه و كان فيها المدح الكثير و الثناء على ثقة والده و كم من مرة منها إن والده كان في حانه و كان هناك رجل أبيض صرخ بصوت عالي على النادل بأنه لا يجب أن يتم خدمه بوجود زنجي بالجوار و غرقت الحانه في صمت حتى قام والد أوباما إلى الرجل و بدأ يحدثه عن مساوء التعصب الأعمى و عن الحلم الأمريكي حتى خجل الرجل الأبيض من نفسه و أخرج من جيبة ورقة من فئة المائة دولار و دفع فيها مشروبات الجميع و تكاليف إقامة والد أوباما لشهر قادم!

كانت مثل تلك القصص تمر على ذهن أوباما و هو يشعر بالشك فيها و هكذا بدت له , أي يشوبها الكثير من المبالغة حتى بدأ تواترت إلهي عن طريق أناس آخرين غير جده .

بعد ذلك تبدأ رحلة أوباما المثيرة إلى أقصى الأرض البعيد و هناك تأتي القصة الأخرى...

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

و ماذا عنهم؟

قبل سنوات قام مواطن صاحب مشروع صغير بعمل فلم وثائقي من غيضة اتجاه تعطل أعماله في الدوائر الحكومية التي فيها ما فيها (مستفيداً من حرية التعبير المرتفعة نسبياً في الكويت) و كان يتكلم بحرقة عن أحد أبرز المطبات في الحكومة و كانت موظفة غير محترمة تأخذ رشوى بمسميات مختلفة و لما سألها بطريقة غير مباشرة عن أخذها للرشوة كان ردها: و ماذا عن بقية الموظفين؟ أنا آخذ أقل راتب في الدولة و هذا أراه مجرد تعويض فارق! كنت في طابور انتظار في أحد المتاجر فطلب الذي يقف أمامي من المحصل أن يدخل ما دفعه في حساب شخص آخر , فرد عليه بان هذا لا يجوز شرعاً .. و بالفعل كما تتوقع رد عليه "و ماذا عن الذين يطالبون بأكبر من هذا!!" تدار هذه الأيام فكرة إصلاحات اقتصادية سوف تمس المواطن بطريقة أو بأخرى لأنه الشريحة الأكبر لكن التعليق الأكثر شهرة: و ماذا عن أولئك اللصوص الذين يسرقون البلد؟ في أمريكا و كوسيلة استخدمت لتقليل استهلاك الناس للكهرباء .. استغلوا فكرة "و ماذا عنهم" و وزعوا على البيوت درجة استهلاكها مقارنة بالجيران , فالمستهلك الكبير يجب أن يشعب بشيء من الخزي من استهل