التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة مختلفة لشركة أبل



أحب المواضيع القصيرة فهي أسهل بالقراءة و لكن هذا لا يمنع من كتابة موضوع أطول من المعتاد بين الفينة و الأخرى.

كتبت في "تويتر" أن ستيف جوبز ليس رئيس شركة عادي , فبجانب تقاضيه راتب سنوي يعادل 1$ أمريكي (عن الحلال و الحرام) كان يريده صفراً لكن القوانين هناك تمنع ذلك. (طبعاً هو يعمل شبه مجاناً لأن لديه أسهم في الشركة و هذا يكفيه), لكن ليس هذا السبب الوحيد فهو المؤسس الشرعي و صاحبه (ستيف وزاك)  الذي خرج و لم يعد منذ عقود من أبل, ثم تم الإستحواذ على أبل و طرد منها !

تخيل إنك تطرد من شركة أنت قمت ببناءها, ثم أبدع أيما إبداع في شركة بكسار للأفلام و مع مرور الوقت و إبداعه في هذه الشركة كانت أبل تخسر بقيادة الرئاسة الجديدة! في هذا الوقت قدمت شركة قووقل عرضها على ستيف جوبز كي يصبح الرئيس التنفيذي لها (كون إن مؤسسي قووقل  سرجي برين و لاري بيج على خلاف مستمر في القرارات و يحتاجون رئيس تنفيذي ثقة يدير أمور الشركة اليومية) لكن قبلها تم عرض على ستيف أن يعود إلى رئاسة أبل مجدداً و كانت على بعد أسابيع من إشهار إفلاسها!!

طبعاً ستيف جوبز رفض عرض قووقل بلطافة كونه سيكون مشغول مع عودته الجديدة لأبل, و من ثم نهضت مرة أخرى أبل لتنمو أسرع مما كانت عليه و ووصلت في أحد الأيام إلى قيمة سوقية تفوق مايكروسوفت نفسها (الند اللدود لأبل).

ستيف جوبز مرتبط إسمه بإسم أبل بشكل نادر و ليس له مثيل في الشركات الأخرى, فالعملاء متأثرين بإسلوب و أفكار ستيف الساحرة و إرتبطت به بشدة و هو بلا شك ذو يد قوية في كل ما يحصل من تطور من أبل من خلال القيادة الصارمة أو ديكتاتورية القرار كما يطلق عليها البعض, حتى وصل الأمر أن يقطع ستيف إجازاته المرضية كي يقدم مؤتمر أبل لإعلان منتجاتها الجديدة بشكل غريب حقاً و ذلك يعزز إرتباط الناس بشخصية ستيف جوبز و أنا شخصياً أرى بأنه يجب أن يأخذ دور العرض شخص جديد مهيء لخلافة ستيف في حالة وفاته أو إشتداد مرضه و أرى الأفضل حالياً هو قاي كاواساكي , فرغم إنه ليس من العاملين في أبل (اليوم) إلا إنه كان يعمل مع ستيف جوبر في أبل لفترة طويلة و قد حظي بمديح شخصي من ستيف كما إنه يمتلك حس مميز و غير تقليدي في إلقاء المحاظرات بجانب إنه صاحب بعض الكتب الأكثر مبيعاً.

لو قسنا ارتباط الأشخاص بمنتجات الشركة فيجب أن نذهب إلى المنافس الأول لأبل (مايكروسوفت) و نرى ماذا حدث عندما ترك بيل غيتس شركة مايكروسوفت و تسلم القيادة ستيف بالمر نجد إن الشركة بالفعل تلقت بعض الضربات و لولا نجاح وندوز7 الذي كان آخر لمسات بيل غيتس لكان وضع وندوز محرج للغاية من خلال الفشل المستمر في كل شيء يقوم ستيف بالمر بعمله!

مرة أخرى لو دققنا بالأمر أكثر لوجدنا أن هناك مثال حي على ذلك و هو الآيباد2 , حيث إن فترة العمل على الآيباد2 كان في معظمها ستيف جوبز في إجازة طبية و من ثم ظهر لنا الآيباد2 بمواصفات لا تدفع أي مستخدم قديم للآيباد1 أن يشتري الآيباد2 و ذلك لأن الإضافات كانت متواضعة و لا تندرج تحت خانة (ما يطلبه المستهلكون)!

لحظة لكن ماذا عن هذا الخبر من موقع تيدوز؟؟؟ 

"حسب إحصائيات شركة JP لبعض المدن الأمريكية التي شهدت مبيعات فإن مبيعات الأيباد 2 في اليوم الأول تجاوزت النسخة الأولى بكثير بالإضافة إلى إزدياد نسبة إستخدام الجاهز بشكل عام.
باع الأيباد 1 في السنة الماضية حوالي 300,000 وحدة في اليوم الأول، ولكن الأيباد 2 تجاوز هذا الرقم بحوالي 50% ليصل إلى 500,000 الف جهاز في اليوم الأول والمفاجأة هي أن 70% ممن يشترون الأيباد 2 هم مستخدمون جدد ولم يسبق لهم أن إمتلكوا الايباد 1 وهذا يعني أن نسبة تبني الأيباد سترتفع مقارنة ببقية الأجهزة اللوحية".

الحقيقة إن المستهلك عادة ما يريد آخر صرعة في السوق و لذلك تجد الناس في إنتظار و ترقب و لا تشتري بالعادة شيء منتج موجود أصلاً و إنما تفضل الإنتظار (وإن طال الأمر لشهور) حتى تشتري المنتج الجديد و هو بالضبط ما كنت أسمعه باستمرار من أصدقائي إذا ما كان من المجدي شراء الآيفون4 أو الإنتظار حتى الآيفون5؟!
و رغم إن لا أحد (خارج أبل) يعرف شيء عن ما يسمى بالآيفون5 و موعد صدوره و إن كان أصلاً سيصدر أو لا !! إلا إن المستهلكين هكذا يفضلون الإنتظار على أخذ شيء قديم و هذا بالضبط ما حدث مع الآيباد2 حيث إنتظر الكثير ممن أصلاً كانوا معجبين بالآيباد1 و لكن هذا ديدن المستهلك في تفضيل الإنتظار!

حسناً لماذا أصلاً أكتب كل هذا؟

الإجابة في مقال أقصر قادم :)


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

الذي اعتقد ثم برر

  إعتدل صديقي بشكل ينم عن بدأه بحديث جدي و قال بثقة : قريباً تنتهي معاهدة لوزان و تنهض تركيا من جديد. ما حدث بإختصار إن أحدهم نشر خبر بأن هناك معاهدة وضعت شروط قاسية على تركيا (و هذا صحيح) و بعد ١٠٠ سنة ستنتهي و ينهض المارد التركي ليكون في صف الدول المتقدمة! كلما أسمع أحدهم يتكلم عن هذه المعاهدة يجن جنوني بأنهم لازالوا يعيشون في قرن ما قبل قووقل! سأتحدث عن معاهدة أهم من هذه ثم أعود إلى لوزان ألا و هي معاهدة فرساي التي وقعت سنة ١٩١٩. فبعد أن اشعلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى اتفق الحلفاء المنتصرين أن يحملوها المسئولية مع شروط كبيرة قاسية (لا تقارن بلوزان) منها مالية و منها تقليص كبير بحجم القوة العسكرية الألمانية و أن يشكل العالم عصبة من الأمم لحل النزاعات الدولية وقد شاركت الدول المنهزمة في الحرب في هذا المؤتمر للتوقيع على المعاهدات التي يتفق عليها المنتصرون فقط! لكن بعدها بأقل من عشرين سنة خالفت ألمانيا نفسها هذه المعاهدة و بنت أسطول عسكري أكبر من بريطانيا و فرنسا (إلى الآن لم تشتعل الحرب العالمية الثانية) و لم ينطق أحد المنتصرين بحرف و من جانب آخر قامت اليابان بغزو الصين فلما اعترض