التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تعرف من ستانيسلاف بيتروف ؟



رغم إنه من المحتمل جدا إنك لا تعرف هذا الشخص إلا إنك لو كنت من مواليد 1983 و ما قبل فأنت حتماً تدين بحياتك لهذا الشخص دون أن تدري!
في عام 1983 سلم بيتروف موقع حساس كضابط مناوب في لدى القوة العسكرية في الإتحاد السوفيتي و كان عمله عبارة عن مراقبة شاشة رصد عن طريق الأقمار الصناعية تحذر من أي هجوم صاروخي على الإتحاد السوفيتي.
كان ذلك أثناء الحرب الباردة حيث كانت الحرب الكبرى على وشك أن تبدأ و لكنها لو بدأت لكانت النهاية حيث كانت الدولتين العظمتين قد إمتلكتا قنابل نووية في تلك الأثناء و لا تشبه بأي شكل من الأشكال الأسلحة المستخدمة في الحرب العالمية الأولى و الثانية.
في الأول في ستمبر في ذلك العام فجر الإتحاد السوفيتي طائرة كورية مدنية ظنوا إنها طائرة عسكرية قتل فيها 269 شخص مدني و من بينهم كان عضو كونجرس أمريكي. زاد سخونة التوتر بين الإتحاد السوفيتي و الولايات المتحدة الأمريكية بعد تلك الحادثة و أصاب الإتحاد السوفيتي هاجس توقع أي رد فعل عسكري من الولايات المتحدة الأمريكية في أي وقت بإستخدام قوة نووية!
بعد عدة أسابيع من تلك الحادثة و في تاريخ 23 من ستمبر تحديداً, مرض ضابط مراقبة الموانب في ذلك اليوم و إضطر يومها بيتروف أن يعمل مناوبة إضافية, فجأة تلونة أمامه الشاشة باللون الأحمر صاحبها صوت إنذار كفيل بإيقاظ الميت من قبره.
الجهاز كان ينذر بإنطلاق خمسة صواريخ من أمريكا بإتجاه الإتحاد السوفيتي! كل ما كان على بيتروف عمله هو أن يضغط الزر الأحمر أمامه ليشعل حرب عالمية ينتهي معاها العالم بأسره.
لمدة خمسة عشر ثانية كان في حالة ذهول تام, ولأن بيتروف كان قد تدريب على أن يصبح ضابط و عالم, أخذ بعض الوقت ليحلل الوضع أمامه فظهر له أنه من الصعب أن ترسل أمريكا خمسة صواريخ دفعه واحدة (ربما كانوا سيرسلون رقم أكبر بكثير) ثم حاول فحص معلومات الرادار بدقة أكبر و عندها لم يجد دليل واضح على إن المعلومات كانت نتيجة خطأ. لم يشأ
لم يرد بيتروف أن يتجاهل تلك الصواريخ و يدعها تدمر بلاده و لم يشأ أيضاً أن يضغط على الزر و يبدأ حرب كبرى بسبب خطأ فني! عندها إتخذ قراره المصيري بأن لا يضغط على الزر بإتباع حدسه و لحسن الحظ العالم إنه إتخذ هذا القرار و عليه أنقذ العالم من موت ملاين من الأرواح البريئة لأنه بالفعل كان خطأ فني في الجهاز!
لسوء الحظ بيتروف لم يحظى بالتقدير الأبطال لدى القيادات السوفيتيه بل إنه وبخ و عنف فيما لو كان الإنذار حقيقي و أصيب الإتحاد السوفيتي بإصابات قاتله دون أن يتحرك بشيء! و عليه تم إرغامه على التقاعد المبكر مقابل راتب يعادل 200 دولار فقط!! طبعاً لم يعرف شيء عن ذلك إلا بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي بفترة و تم تكريمه من قبل الأمم المتحدة على ذلك القرار و رشح أيضاً للحصول على جائزة نوبل للسلام.
ربما لم يعمل بيتروف شيء بعدم ضغطه على الزر الأحمر لكن ذلك كل ما كان يجب أن يعمله لينقذ العالم من حرب لا يمكن تصور نتائجها.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

معضلة الطبيب

  هذه أحدى المقالات التي قرأتها و لم أنساها , كانت تتحدث عن ما يسمى بمعضلة الطبيب. و هي تفسر لماذا يصبح بعض الأطباء أكفاء و البعض الآخر سيء مع الوقت.  طبعاً لا أخفيكم سراً بأني أرسلت المقالة لصديقي الطبيب فكان رده المتجهم أن لا تتدخل في غير فنك رغم إن هذا الطبيب تحديداً دخل في كل الفنون حتى الشرقية منها! أرجع للمقال الذي يقول بأن الطب بشكل عام ينقسم إلى قسمين في جميع تخصصاته ما بين باطنية و جراحه , قسم الباطنية هم الذين يستخدمون الدواء لعلاج الأمراض و القسم الثاني هو الجراحه الذي كما تعرف عزيزي القاريء قليلوا الكلام و كثيروا الفعل بمشارطهم الدراسة من مجلة الطب الباطني تقول بأن أطباء الاطنية يزدادون سوء بالتشخيص مع مرور السنوات أو الخبرة. و بالمقابل دراسة أخرى تقول بأن الجراحين يزدادون تحسناً مع مر السنين و الخبرة! تفسير المقالة بأن طبيب الباطنية يأخذ النتائج بشكل متأخر و عليه يصعب عليه التصحيح إذ إن المريض يجب أن يلتزم بالدواء لمدة طويلة أما الجراح فالنتيجة شبه فورية و التصحيح يكون سريع. و أزيد على المقال بأنه ربما طبيب الباطنية يرى نفس المشاكل بشكل متكرر مما يسبب له تعود و يصبح سري