التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العالم ليس مسطح بدرجة كافية



لا يوجد مفكر يأسرني بالحديث و يبهرني بأفكاره مثل توماس فريدمان , يهودي نعم لكن لديه قدره تحليلية رائعة .. توماس فريدمان يعتقد بأن العالم مسطح بسبب التواصل الشديد بين البشر حول العالم و أن العالم أضحى بالفعل قرية صغيرة , أنا شخصياً مؤمن بان هذا الكلام صحيح بدرجة كبيرة جداً .. إذ من كان يصدق أن تأتي خادمتنا من الفلبين و تقول لي بصراحة بأنها عملت بحث في الفيسبوك عن إسمي للتعرف علي قبل أن تجيء و أن هناك شخص آخر في الفيسبوك يحمل نفس إسمي !! (حادثة حقيقية) 

و من كان يعتقد بأنه من خلال أجهزة اليوم تمكنت من الحديث مع خادمة سابقة جاءت من الهند ولا تعرف أي لغة سوى لغتها الأم بل و كانت تصر بأن تحدثنا بها (إعتقاداً منها إن العالم كله يتحدث لغة واحدة فقط!) و تم التفاهم معها عن طريق برامج ترجمة صوتية!

نعم العالم قرية صغيرة و لكنه ليس بيت واحد .. و لن نصل لمرحلة أن يكون العالم بيت واحد حتى يتحقق أمرين من وجهة نظري:

١- أن نتخلص من جميع النقود في العالم و تتحول كل معاملاتنا إلى معاملات بلاستيكية: ستقوم البطاقات الإئتمانية بدور العملة العالمية الموحدة , كما إنها تسهل من عملية النقود بشكل كبير و الحماية و المتابعة و التحويلات و عندها ستتطور هذه البطاقة ربما لتصل إلى هوية إثبات و بطاقة لفتح باب المنزل و السيارة .. من يدري؟ لكنها حتماً ستقلص حجم العالم ليتحول إلى قرية أصغر من تلك التي يتحدث عنها فريدمان.

٢- النقطة الثانية و هي الأهم .. إنه حتى لو قلنا بأن العالم صار قرية صغيرة فذلك ليس حقيقي لأنه صار قرية صغيرة في العالم الإفتراضي لكن وقعياً نحن لا نعيش في لعبة حياة ثانية الإفتراضية, لذلك حتى يتحول العالم حقيقةً إلى قرية أصغر بل و بيت واحد يجب أن تتسهل عملية السفر من حيث السرعة بالوصول, أي تطوير الطائرات لتقلص مدة السفر إلى نصف المدة , و تقليل تكاليف السفر بشكل يشابه أسعار تذاكر شركات الطيران الإقتصادية. صحيح إن تطوير هائل مثل هذا ليس بسهولة عمل شبكة إجتماعية إلكترونية و لكن لو تحقق هذا الشرط فإنك لن تستبعد أن يقرر أحد ذو ميزانية متوسطة أن يقضي بقية اليوم بعد العمل في أوروبا و يتناول الغداء و العشاء هناك ثم يرد للعمل في بلاده لليوم الثاني!

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

مجاملات إلكترونية

  قرأت في مدونة عبدالله المعلومة التالية: (غوغل لا تسمح بإعادة استخدام أي بريد محذوف) تمنيت حقاً أن توفر بقية المنصات نفس الخدمة , لأني أفكر كثيراً في حذف بعض الحسابات في تلك المنصات بالذات تلك التي يتابعني فيها و أتابع أصدقاء و أقارب.  هناك مشكلة حقيقية واجهتني مراراً و تكراراً تحدث عندما تتابع و يتابعك صديق أو قريب. فخذ مثلاً (حساب الانستقرام) قد يأتيك إشعار بأن (خالد) يتابعك. أوه خالد زميل العمل , لابد إن الانستقرام قد اقترح عليه حسابي , لكنك تتجاهل متابعته لأنك قد خصصت منصة الانستغرام للإطلاع على المحتوى الهادف فقط و هذا آخر شيء تتوقع أن خالد يعمله. ثم تجد خالد نفسه يعلق على صورك و هو بذلك يفرض نفسه عليك و أنت لا تدري يقيناً إذا ما كان يريد أن يوجه لك رسالة بأن تتابعه و ترد الجميل أو إنه فعلاً مهتم بالصورة التي نشرتها. قد تعتذر عن عدم ملاحظتك إن خالد قد تابعك لكن الآن خالد يعلق عندك و أنت ترد عليه فكيف لا تتابعه بالمقابل؟! حسناً الآن ستتابع خالد مضطراً , لكن لحظة , خالد ينشر فقط صور السيارات و آخر أخبارها و المشكلة إنه نهم و ينشر بغزارة! و هذا حرفياً يثير جنونك. صور الطبيعة التي ك

أباك ليس الذي تراه

  (صورة حقيقية لعامل بناء و قد لطخ الأسمنت عينه) من زمان مر علي بروشور في الانترنت من النوع الذي عندما تقرأه تكتشف إن هذه الفكرة ليس فكرتك أنت وحدك و إنما يشاركك فيها الآلاف حول العالم. البروشور كان عن كيف ينظر الطفل لأبيه منذ الولادة و كيف يراه أعظم شخص في العالم ثم تقل هذه الصورة مع مرور الوقت واكتساب الطفل خبرات حياتية خاصة به تتفوق أحياناً على أبيه و تهتز الصورة التي بناها و تتحول صورة الإبن إلى نظرة مختلفة تماماً عن والده من ذلك العظيم إلى الرجل العادي و ربما أقل , ثم يتقدم العمر بالولد و تعود صورة أباه بالنمو مرة أخرى بعد إدراكه الكثير من حكم الحياة إلى أن تعود إلى (أبي هو الأعظم في العالم). أقرأ مثلكم عن قصص أولئك الذين تركهم آبائهم منذ الطفولة تتولى أمهم شأن حياتهم بدون اتصال معهم على الإطلاق. للأسف هذه النماذج يوجد منها في الوطن العربي الذي نضرب به المثل على الترابط الأسري مقارنة بالغرب. مؤخراً سمعت حلقة في بودكاست (أصوات) عن قصة بنت فلسطينية تركها والدها مع أمها هي و أخوتها هكذا. رغم إنه لم يهاجر بل كان داخل الدولة! أأسف لحياة هؤلاء لكني أعلم أنهم الأقلية. هناك درجة أقل و هي