التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شركات تحتال عليك! الحلقة الأولى






لا أعرف إن كان من المناسب إطلاق على ما تقوم به الشركات كلمة كذب. ربما الكلمة الأنسب هي كلمة حيل لزيادة مبيعاتها فهذا كل ما هو مهم, لذلك فضلت استخدام كلمة حيل!

لأن عدد الحيل كثير جداً فكرت أن أبدأ بالمطاعم كونها المكان الأكثر إرتياداً من قبل المستهلكين كونه سبيل المتعة الأكثر توفراً في بلداننا و بالتالي تكثر فيه (الحيل) لدرجة تجبرني على تخصيص مقالة كاملة لها.

 تخيل إن هناك صناعة تقدر بأكثر من 30 مليار دولار سنوياً فقط لإعلانات و تسويق يقنعك بشراء الطعام .. (في الغالب الطعام الرديء) فلا تتوقع بأن تتمكن من مقاومة هذا الجيش من المعلنين ببساطة!

مثلاً , في أمريكا تعتبر العينات المجانية من الطعام لتذوقه طريقة ممتازة لزيادة المبيعات حتى  2000% ! 




في الحقيقة لا أظن إن هذا الأمر يعمل معنا بشكل جيد .. أذكر تماماً كيف إن سلسلة المقاهي الشهيرة (ستاربكس) كانت تقوم بفعل هذا بشكل مستمر لكنها توقفت تماماً في السنوات الأخيرة! يبدو إننا ننظر إلى تلك العينات كنوع من كرم الضيافة لا أكثر :)

الفكرة من توزيع العينات هي أن المطعم يقوم بعمل (جميل) أو (معروف) بالنسبة لك و بالتالي ضميرك سيدفعك إلى أن تقوم برد الجميل و تشتري المنتج. سأحاول أن أفصل حول ذلك في مقال قادم مع ذكر أمثلة واقعية.

من أشهر طرق زيادة المبيعات في المطعام هي التسويق عن طريق قائمة الطعام (المينيو). لاحظ التالي:

  • من دراسة, الناس في الغالب تطلب الطعام الموجود في الأعلى أو الأسفل و تتجاهل الذي في الوسط. بالتالي تحرص المطاعم على وضع الأطعمة التي فيها هامش ربح عالي في الأعلى أو الأسفل.
  • تحاول المطاعم الابتعاد عن وضع العملات (مثل: دينار كويتي) ولا حتى (د.ك) لأن ذلك يذكر العملية بعملية الدفع المؤلمه.

  • أحياناً يضعون أغلى الأطعمة في أعلى القائمة ثم تقل الأسعار تدريجياً .. حتى تبدو لك أسعار باقي القائمة أرخص, رغم إنها في الحقيقة غالية!
  • إذا تم تغيير قائمة الطعام و رأيت شكل جديد لها فهذا دليل على أن هناك زيادة بالأسعار.
  • إذا تم إبراز وجبات بشكل بارز فهذا يعني (ركز هنا) إنها ذات هامش ربحي عالي للمطعم و ليس بالضرورة إنها الأغلى و لكن تكلفتها قليلة مقارنة مع سعرها المباع.

  • لتشتيت انتباه الزبون فإن المطعم يتعمد عدم ترتيب أسعار الطعام بحيث يصعب عليك مقارنة الأسعار.
  • الأسماء الجذابه تزيد من طلب الناس عليها كما أن الأسماء الفرنسية يزيد الطلب عليها حتى و إن كانت لا تمت للفرنسيين بصلة! 
  • هناك طريقة معينة لقراءة قوائم الطعام , بعض المطاعم يستغلها لإبراز بعض الوجبات التي يريدك أن تطلبها.


  • بعض المطاعم بها الكثير من المقبلات و يعرفون بأنك تريد أن تأكل أكثر من طبق و لكنك لتجنب دفع مبلغ كبير ربما ستكتفي بالأفضل. لذلك هم يقدمون لك حل من خلال طبق كبير به عينات صغيرة من كل المقبلات أو أشهرها لكنك في النهاية ستدفع أكثر.
  • لأن عملية اختيار الوجبة المناسبة ترهق الذهن فإن المطاعم تحاول تقليل عدد الوجبات إلى ستة وجبات لكل قائمة فرعية.
  • رغم أن الدول (على سبيل المثال الكويت) قد وضعت تسعير ثابت لبعض الأطعمه الأساسية كي يتمكن الجميع من سد رمقه إلا إن هناك مطاعم تزيد بالطعام و تغير من إسمه بغرض زيادة (صاروخية) للطعام المسعر بقوة لقانون!

  • وضع صورة للوجبة يزيد من فرصة مبيعها.
  • يسألونك الجرسونات هل تريد هذه الوجبة بالحجم الكبير أو هل تريد كريمة و صوص مع المشروب؟ لأنك غالباً ستقول نعم موافق.
  • سرعة تقديم الجرسون للعصير أو المشروب الغازي له سبب , إذ إنك من المحتمل أن تطلب مشروب آخر نهاية الطعام .. لو أحظر لك المشروب متأخر ففي الغالب ستكتفي بواحد.
  • الصحون البيضاء الكبيرة تفتح الشهية للأكل عكس الصحون الحمراء لذلك لن تجد من يقدم لك الطعام بصحن أحمر و يقال إن اللون البرتقالي في الديكور له هدف مرتبط بزيادة الشهية أيضاً.
  • في المطاعم السريعة التي في الغالب يتنتهي تعاملك بالشراء مع طلبك , تلاحظ إن الكراسي غير مريحة لأنهم لا يريدونك أن تجلس مدة طويلة. مثلا ماكدونالدز .. 

لكن لو تلاحظ مثلا إن مقاهي ستاربكس تحمل فكرة مختلفة و هي أن العميل يجب أن يكون المقهى (غرفة المعيشة الثانية) بالنسبة له و هذا مكان ترحيب فيه , مكان يتردد عليه لذلك كراسيهم تختلف



  • بالإضافة إلى كل ما يعمله صاحب المطعم فإن الجرسونات أيضاً لهم طرقهم للحصول على (بقشيش) محترم منك , إذ إن التاجر في الغالب يعطي الجرسون فتات من المال كراتب للجرسون و يحفزه أن يأخذ الباقي من الزبائن! ففي النهاية ظهرت دراسات كثيرة تحلل الطرق الأفضل لكسب بقشيش أكثر من الزبائن منها: عندما يقوم الجرسون بذكر إسمه لك (مع إضافة إنه سيتهم بطلباتكم اليوم). عندما يلمس الجرسون كتفك لمدة ثانيتين (لمسه خفيفه). عندما ينزل الجرسون للأسفل بشدة (أفضل طريقة). عندما يتحدث الجرسون معك عن أشياء خارجية (ينشأ علاقة). بعض الجرسونات يستهدفون طاولات معينة مثل التي فيها معاريس جدد لابد أن الزوج الجديد يدفع بقشيش محترم كي يظهر بمثهر الجنتل أمام زوجته!

في النهاية صحيح إن هذه الطرق تنبهك لحيل بعض المطاعم (خاصة الأمريكية الأصل) إلا إن كثير من المطاعم لا تعمل أي شيء منها (طبعاً بسبب الجهل). إذا كنت تمتلك مطعم أو تعرف أحد يمتلك مطعم ربما تحب أن ترسل له هذه المقاله كي يستفيد منها , لكن بلغي أولاً عن إسمه كي أتفادى تناول الطعام فيه :)





Resources:

http://www.theguardian.com/lifeandstyle/wordofmouth/2013/may/08/restaurant-menu-psychology-tricks-order-more
http://www.cbsnews.com/news/7-ways-restaurant-menus-convince-you-to-spend-money/
http://www.dailymail.co.uk/femail/food/article-2727492/Why-special-menu-recipe-taking-cash-Revealed-cynical-tricks-restaurants-use-make-spend-more.html
http://www.wisebread.com/12-new-ways-restaurants-trick-you-to-spend-more
http://edition.cnn.com/2013/11/29/health/seeing-red/
http://www.bakadesuyo.com/2014/10/how-to-be-efficient/?utm_source=Dan+Pink%27s+Newsletter&utm_campaign=b3bde2b380-October_Newsletter10_14_2014&utm_medium=email&utm_term=0_4d8277f97a-b3bde2b380-306119077
http://www.businessinsider.com/ways-you-waste-money-at-the-grocery-store-2014-5
http://www.nytimes.com/2009/12/23/dining/23menus.html?pagewanted=all

Eat This Not That - 2010

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

الذي اعتقد ثم برر

  إعتدل صديقي بشكل ينم عن بدأه بحديث جدي و قال بثقة : قريباً تنتهي معاهدة لوزان و تنهض تركيا من جديد. ما حدث بإختصار إن أحدهم نشر خبر بأن هناك معاهدة وضعت شروط قاسية على تركيا (و هذا صحيح) و بعد ١٠٠ سنة ستنتهي و ينهض المارد التركي ليكون في صف الدول المتقدمة! كلما أسمع أحدهم يتكلم عن هذه المعاهدة يجن جنوني بأنهم لازالوا يعيشون في قرن ما قبل قووقل! سأتحدث عن معاهدة أهم من هذه ثم أعود إلى لوزان ألا و هي معاهدة فرساي التي وقعت سنة ١٩١٩. فبعد أن اشعلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى اتفق الحلفاء المنتصرين أن يحملوها المسئولية مع شروط كبيرة قاسية (لا تقارن بلوزان) منها مالية و منها تقليص كبير بحجم القوة العسكرية الألمانية و أن يشكل العالم عصبة من الأمم لحل النزاعات الدولية وقد شاركت الدول المنهزمة في الحرب في هذا المؤتمر للتوقيع على المعاهدات التي يتفق عليها المنتصرون فقط! لكن بعدها بأقل من عشرين سنة خالفت ألمانيا نفسها هذه المعاهدة و بنت أسطول عسكري أكبر من بريطانيا و فرنسا (إلى الآن لم تشتعل الحرب العالمية الثانية) و لم ينطق أحد المنتصرين بحرف و من جانب آخر قامت اليابان بغزو الصين فلما اعترض