التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هاتف أغبى قليلاً

 

أحاول منذ شهور أن أقلل دخولي إلى منصات التواصل الإجتماعي. قرأت الكثير عن أهمية هذا التقليل حتى تكونت في داخلي قناعة حول ذلك وإن هناك وقت ثمين للغاية يضيع بالإضافة إلى قدرت هذه المنصات على خلق وحوش آدمية باستطاعتها سحب قدر كبير من الطمأنينة النفسية من ذواتنا, دور هذه المنصات هذه هي جرك للصراعات حتى يجري الأمر في عروقك ويتحول إلى انتصار زائف و يصبح من فيها أقل سمواً ورقة لكن يمؤلم الجميع. 

مازال الأمر يحيرني, كيف يرحب الجميع بأن يبدأ الصباح تعس لهذه الدرجة؟ كيف نرضى بأن تذهب هذه المنصات بعقولنا بكل سعادة؟ إنه إدمان حقيقي.

كنت أفكر منذ مدة بإقتناء جهاز (سامسونج فولد) أحاول أن أخدع نفسي بأني أحب القراءة و وجود مثل هذا الجهاز بين يدي سيمكني من المزيد من القراءة أوقات الإنتظار. في الوقت ذاته أحاول أن أقلل استخدامي للهاتف وهاتف مثل الفولد بحجم ثور لا يمكن أن يتسق مع فكرتي فقط لأني أريد أن أقرأ في لحظات الانتظار وهي بالمناسبة قليلة. هذا الجهاز سيصبح خطر داهم يمكن أن يدفعني إلى التهور و استهلاك المزيد من محتوى منصات البغض الاجتماعي حتى يتطاير اللعاب من فمي و الجنون في عيني!

قررت قبل أشهر أن أشتري جهاز صغير من نوكيا , يبدو إن نوكيا لم تظل فقط على عهدها القديم في الأجهزة الشبه ذكية و لكن الأمر بدى يروق لها بأن  توفر هذا النوع من الأجهزة بعيدة عن المعركة الطاحنة بين أبل و قووقل والآخرين حول أجهزة أكثر ذكاء و أكبر حجماً و أكثر سطوعاً. 

وصل الهاتف وفعلاً صار يعمل مع الواتساب وهو الأمر المهم بالنسبة لي لكنه لسبب ما رفض أن يرتبط بأي واتساب آخر. فلو أردت أن تكتب براحة أكبر عن طريق واتساب الكمبيوتر لن يتاح لك ذلك لأن الهاتف بكل بساطة قرر بأن يكون كل تركيزك داخل الهاتف فقط. هذا النوع من الأجهزة التي يندر وجودها في السوق العالمية حتى. كاد أن يصير مثالي بالنسبة لي لكنه فشل في ذلك.

الشركات العالمية لا تملك فكرة عن الحاجة لمثل هذا الهاتف الذي يقلل استهلاك المحتوى و تصعيبه عليك. هكذا اضطررت آسفاً إلى التخلي عن هاتف النوكيا و البقاء مع هاتفي الحالي , لكن لحسن الحظ إني لست وحدي من يحمل نفس الهم. هناك الكثير ممن يبحثون عن هاتف صغير يقيد (متعة) دخولك إلى الانترنت ولا يحرمك منها تماماً لكنه يفسد التجربة.

وجدت هؤلاء في أحد منصات ريديت , وهي منصة تتفوق بإمتياز عن أي منصة تواصل اجتماعي أخرى لأنها تركز المحتوى على محبين تخصص محدد بذاته. أحد الشركات المغمورة قررت أن توفر هذا النوع من الهواتف وهكذا ظهر هؤلاء الزبائن فوراً و صنعوا منصة لمنتجات الشركة. 

طلبت الهاتف بلا تردد و أنا الآن بحاجة إلى تجربة هذا الشيء لأجعل الهاتف النقال مملل و أقلل استخدامه. هناك عدة طرق أخرى قد جربتها من قبل وبعضها نجح وقد أتكلم عنها لاحقاً لكن هذه طريقة جديدة علي أتمنى أن تنجح.