التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تؤثر التوعية الإعلامية فعلاً؟




حينما مرت الكويت أزمة كهرباء صار من الضروري أن يقل إستهلاك الناس للكهرباء و صاحب ذلك حملات توعية ضخمة كلفة خزينة الدولة ملايين و لكن هل أثر ذلك بالناس؟

لم يؤثر .. و ظل الإستهلاك كما هو مرتفع و ليس هذا في الكويت فقط بل حتى قبل سنوات حدث نفس الشيء في أمريكا و في ولاية كاليفورنيا تحديداً عندما تكرر انقطاع الكهرباء لأكثر من مرة بسبب أن الطلب على الكهرباء كان أعلى من الكهرباء المتوفرة و رفض المسؤولين هناك بإتخاذ الحل السليم في مثل هذه الظروف و رفع سعر الكهرباء و لكنهم إكتفوا بمناشدة سكان كاليفورنيا و لأن المنفعة الشخصية للإنسان تغلب على وازع الضمير فقد استمر الإستهلاك المرتفع حتى إتخذوا القرار برفع سعر الكهرباء و بدأ الناس بتخفيض استهلاكهم.

عندما حرك المسؤولين التوعية الإعلامية لم يكن هناك أي نتيجة و عندما طبق القانون سارت الأمور بشكل سليم.

في قطر كان هناك دافع رئيسي للسائقي المركبات بعدم تخطي إشارة المرور و ذلك لأنهم قد وضعوا قانون صارم بتغريم من يتجاوز الإشارة الحمراء بدفع 6000 ريال قطري!

في السعودية مخالفات المرور تتضاعف عليك إذا لم تدفعها خلال شهر من نزولها عليك , تخيل الألم الذي يصيب السائق عندما يريد أن يخالف المرور و لم يعد لديه مبلغ للدفع لمدة شهر!

في الإمارات و في دبي تحديداً يمنع سائقوا سيارات الأجرة من تخطي الدور أن أخذ الركاب من المكان الغير مخصص لذلك حتى لو حاولت إقناع السائق؟ لماذا؟ لأن هناك رقابة شديدة على هؤلاء في المطارات و في المجمعات و هم من أهل البلاد و قد شاهدت مدى صرامتهم بنفسي.

في الكويت قامة حملة قوية للتخلص من التجاوزات في البناء في البيوت و الشاليهات و الإستراحات قادها لواء عسكري وكلت إليه الحكومة هذه المهمة التي نجحت كما لم تنجح حملة أخرى رغم فشل جميع حملات التوعية السابقة.

لازال البعض يصرف الملايين على حملات التوعية و لا يصرف نصف هذا المبلغ على تطبيق القانون. فهل التوعية الإعلامية حقاً مجدية!
إنظر إلى الصورة في الأعلى لتعرف الجواب :)

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

و ماذا عنهم؟

قبل سنوات قام مواطن صاحب مشروع صغير بعمل فلم وثائقي من غيضة اتجاه تعطل أعماله في الدوائر الحكومية التي فيها ما فيها (مستفيداً من حرية التعبير المرتفعة نسبياً في الكويت) و كان يتكلم بحرقة عن أحد أبرز المطبات في الحكومة و كانت موظفة غير محترمة تأخذ رشوى بمسميات مختلفة و لما سألها بطريقة غير مباشرة عن أخذها للرشوة كان ردها: و ماذا عن بقية الموظفين؟ أنا آخذ أقل راتب في الدولة و هذا أراه مجرد تعويض فارق! كنت في طابور انتظار في أحد المتاجر فطلب الذي يقف أمامي من المحصل أن يدخل ما دفعه في حساب شخص آخر , فرد عليه بان هذا لا يجوز شرعاً .. و بالفعل كما تتوقع رد عليه "و ماذا عن الذين يطالبون بأكبر من هذا!!" تدار هذه الأيام فكرة إصلاحات اقتصادية سوف تمس المواطن بطريقة أو بأخرى لأنه الشريحة الأكبر لكن التعليق الأكثر شهرة: و ماذا عن أولئك اللصوص الذين يسرقون البلد؟ في أمريكا و كوسيلة استخدمت لتقليل استهلاك الناس للكهرباء .. استغلوا فكرة "و ماذا عنهم" و وزعوا على البيوت درجة استهلاكها مقارنة بالجيران , فالمستهلك الكبير يجب أن يشعب بشيء من الخزي من استهل