التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمال يترحمون


عندما تبدأ بتخيل كم هي شاقة وظيفتك ,تخيل نفسك احد هؤلاء :

عامل نظافة في مجمع تجاري , سجين لساعات و ساعات يشم ابشع الروائح -حيث العطور الطيبة عمله نادرة في ذلك العمل- بل و ينظف ما هو ابشع و لا عذر له بالخروج , تخيل بالغرفة المغلقة التي يعيش بها حيث لا ضوء للشمس ولا أحد يؤنسه حديثه ولا يحلم بشيء اسمه ترقية او منصب اعلى , لو تذمر او حتى قدم اقتراح لتم ارساله على اقرب الرحلات الجويه الى بلاده ربما.. تخيل.
عامل في مبنى تحت لهيب و وهج الحر دون ادوات سلامة و راتب مضمحل , التصقت ملابسه في حسمه من العرق و أخذت السنين تحفر في وجهه و تعطيه سنوات اضافية على عمره ناهيك عن الغبار الذي يتنفسه و الدخان المحيط حواليه , تخيل في ظل تلك الظروف يمر عليه مسؤوله الذي خرج للتو من مكتبه البارد و ملأ بطنه بمكعبات الثلج لزجره بأعلى الاصوات لأنه نسي ان يرتب كيس اسمين كاد ان يخسر الشركة 450 فلس .. تخيل.
سائق شاحنه بضائع و الموت صديق رحلته و لذلك فهو يلتهم اشكال مختلفة من الحبوب و السموم كي يبقي جسمه يقظ طوال الليل و ينام منهك طوال النهار , وحيد , منعزل كي يحافظ على لقمة العيش التي يعتمد عليها طفله الرضيع لشرب حليبه و تعيش زوجته في مكان تحيطه حوائط يفترض ان تعزلهم عن الناس يسمونه عرفا شقة , تخيل القلق الذي يعيشه فيما لو مات هذا المعيل و ترك اهله لذئاب البشر .. تخيل. قائمة تلك الوظائف لا تنتهي و نراها يوميا انا و انت حينما ننسى انفسنا و نتذمر من كرسي المكتب الغير مريح او اضافة مهمة جديدة لعملك فقط تذكر و ابدأ بحمد الله و ..
و تخيل ماذا لو؟

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

معضلة الطبيب

  هذه أحدى المقالات التي قرأتها و لم أنساها , كانت تتحدث عن ما يسمى بمعضلة الطبيب. و هي تفسر لماذا يصبح بعض الأطباء أكفاء و البعض الآخر سيء مع الوقت.  طبعاً لا أخفيكم سراً بأني أرسلت المقالة لصديقي الطبيب فكان رده المتجهم أن لا تتدخل في غير فنك رغم إن هذا الطبيب تحديداً دخل في كل الفنون حتى الشرقية منها! أرجع للمقال الذي يقول بأن الطب بشكل عام ينقسم إلى قسمين في جميع تخصصاته ما بين باطنية و جراحه , قسم الباطنية هم الذين يستخدمون الدواء لعلاج الأمراض و القسم الثاني هو الجراحه الذي كما تعرف عزيزي القاريء قليلوا الكلام و كثيروا الفعل بمشارطهم الدراسة من مجلة الطب الباطني تقول بأن أطباء الاطنية يزدادون سوء بالتشخيص مع مرور السنوات أو الخبرة. و بالمقابل دراسة أخرى تقول بأن الجراحين يزدادون تحسناً مع مر السنين و الخبرة! تفسير المقالة بأن طبيب الباطنية يأخذ النتائج بشكل متأخر و عليه يصعب عليه التصحيح إذ إن المريض يجب أن يلتزم بالدواء لمدة طويلة أما الجراح فالنتيجة شبه فورية و التصحيح يكون سريع. و أزيد على المقال بأنه ربما طبيب الباطنية يرى نفس المشاكل بشكل متكرر مما يسبب له تعود و يصبح سري