التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمال يترحمون


عندما تبدأ بتخيل كم هي شاقة وظيفتك ,تخيل نفسك احد هؤلاء :

عامل نظافة في مجمع تجاري , سجين لساعات و ساعات يشم ابشع الروائح -حيث العطور الطيبة عمله نادرة في ذلك العمل- بل و ينظف ما هو ابشع و لا عذر له بالخروج , تخيل بالغرفة المغلقة التي يعيش بها حيث لا ضوء للشمس ولا أحد يؤنسه حديثه ولا يحلم بشيء اسمه ترقية او منصب اعلى , لو تذمر او حتى قدم اقتراح لتم ارساله على اقرب الرحلات الجويه الى بلاده ربما.. تخيل.
عامل في مبنى تحت لهيب و وهج الحر دون ادوات سلامة و راتب مضمحل , التصقت ملابسه في حسمه من العرق و أخذت السنين تحفر في وجهه و تعطيه سنوات اضافية على عمره ناهيك عن الغبار الذي يتنفسه و الدخان المحيط حواليه , تخيل في ظل تلك الظروف يمر عليه مسؤوله الذي خرج للتو من مكتبه البارد و ملأ بطنه بمكعبات الثلج لزجره بأعلى الاصوات لأنه نسي ان يرتب كيس اسمين كاد ان يخسر الشركة 450 فلس .. تخيل.
سائق شاحنه بضائع و الموت صديق رحلته و لذلك فهو يلتهم اشكال مختلفة من الحبوب و السموم كي يبقي جسمه يقظ طوال الليل و ينام منهك طوال النهار , وحيد , منعزل كي يحافظ على لقمة العيش التي يعتمد عليها طفله الرضيع لشرب حليبه و تعيش زوجته في مكان تحيطه حوائط يفترض ان تعزلهم عن الناس يسمونه عرفا شقة , تخيل القلق الذي يعيشه فيما لو مات هذا المعيل و ترك اهله لذئاب البشر .. تخيل. قائمة تلك الوظائف لا تنتهي و نراها يوميا انا و انت حينما ننسى انفسنا و نتذمر من كرسي المكتب الغير مريح او اضافة مهمة جديدة لعملك فقط تذكر و ابدأ بحمد الله و ..
و تخيل ماذا لو؟

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق. 
ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك. 
جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها حتى إلتهمتها إلتهام…

هل سمعت بالبقشيش الالكتروني؟

ليس لديك العذر اليوم بأنك لا تملك بعض الخردة لإعطاءها كبقشيش للنادل فالتكنولوجيا وفرت جهاز إلكتروني كما هو في الصورة يتيح التبرع لمن لا يحمل أوراق نقدية في جيبه , هذا الحل البديل لحلب المزيد من أموالك. نعم أنا أعني ما أقول لأن كثير من التجار يعول زيادة راتب العمال في المحلات التي تقدم خدمات (مطعم, مقهى ..إلخ)  على البقشيش الذي سيحصل عليه الموظف (النادله مثلاً). و يكون من سوء حظ الموظفين أحياناً أن لا يتلقوا الكثير من البقشيش! فمن الطبيعي إعطاء بقشيش لنادلة في مطعم خدمتك لمدة نصف ساعة و لكن سيكون شكلك غريب جداً لو أنك أعطيت مظيفة الطيران التي قدمت لك خدمات مثل خدمات النادلة لمدة ساعات بعض البقشيش!!
معظم الدول أصلاً لا تعطي بقشيش كافي , أشهر دولة يعطي مواطنيها البقشيش هي أمريكا أما كثير من الدول الأوربية فالبقشيش شبه معدوم!
مرة في نيويورك كنت في تاكسي فسألته عن الحساب فقال لي مبلغ فجاوبته مستغرباً: ولكن السعر الموجود على الجهاز أقل من هذا. فجاوبني بلا تردد: صحيح هذا من دون البقشيش!!
و مرة كنت في مطعم في دولة عربية مع صديق أمريكي فسألني: بالمناسبة كم نسبة البقشيش لديكم هنا؟ يقارنها بأم…

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال.
هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام ..

لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية ..

من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع.




إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلاث مجموعات من أعمار صغيرة , متوسطة …