التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتابين ملهمين



لمس قمة العالم
كنت أمشي في البيت دون أي إنارة فتعثرت بأحد الألعاب في وسط الصالة .. لم أتخيل حينها كيف يعيش فاقدوا البصر حياتهم. اليوم أحدثكم بإختصار عن من تحدى كل شيء آخر و هو أعمى!
إيريك ويهنماير .. صاحب شهادة الماجستير في التربية , كان ممثل ولايته في لعبة 
القتال الحر , حمل شعلة الأولبياد, نجح في تسلق قمة أعلى جبل في قارة 
أمريكا , جبل ماكيلي ثم نجح في تسلق أعلى جبل في أفريقيا جبل كيليمانجارو 
و أخيراً نجح في تسلق أعلى جبل في العالم… قمة إيفرست .. صاحب إنجازات 
كثيرة و هو مدرب و متحدث تحفيزي لكثير من الجامعات .. المذهل في هذا كله 
إن إيرك أصيب بالعمى عندما كان في سن 13 سنة و أنجز كل ذلك و هو أعمى.

إيريك ويهنماير أصدر كتاب يتحدث فيه عن تلك التجارب و هو كتاب تحفيزي حي. أقصد بأنه من الكتب التي تأتي من تجربة حقيقية و واقعية و لا تشبه الكتب التحفيزية التي يكون مؤلفها عديم تجربة.
ربما تظن إن كون إيريك أعمى قد أعطاه ذلك الكثير من الشفقه ممن حوله و لكن ذلك غير صحيح, إنه عانى صعوبات نفسية بقدر الصعوبات الجسدية في مغامراته تلك.
أشعر بأن الكتاب جديد بطريقة تحفيزه جديدة وقد وضعته في قائمة الكتب التي أود إقتناءها مستقبلاً كي ألخصه لكم و تشعروا برحلة ممتعة مختلفة عن بقية الكتب التحفيزية.


الكتاب الثاني:
ثلاثة أكواب من الشاي

في العام 1992 توفت الأخت الصغرى الحبيبة إلى قلب قريق مورتينسون بعد صراعها مع المرض و في العام 1993 قرر مورتينسون تخليداً لذكرى أخته أن يتسلق جبل كي2 ثاني أطول جبل في العالم بعد إيفريست و أشد الجبال إنحداراً و خطوره. مر 70 يوم و هو على في الجبل و معه أربعة أشخاص, حتى وقع أحدهم في مأزق و حاولوا إنقاذه, في عملية إستمرت إلى أكثر من 75 ساعة! التعب و الإرهاق التي أخذت الشيء الكثير من طاقته أحالت دون أن يكمل رحلة الصعود إلى قمة الجبل و بالتالي فشل في تحقيق هدفه الكبير و في رحلة العودة و مع شدة الإرهاق أخذ مورتينسون الطريق الخطأ و انتهى به المطاف في قرية كورف الصغيرة في باكستان حيث يقع الجبل أصلاً.
ساعدوه أهل القريه هناك و اعتنوا فيه لمدة سبعة أسابيع و كنوع من رد الجميل لهم قرر أن يبني مدرسة لأطفال القرية, فأنشأ  معهد أسماه معهد آسيا الوسطى و أقنع أحد كبار رجال وادي السيلكون بالتبرع له ليساهم في تعليم المجتمع و محو الأمية فيه و خاصة بين الفتيات.
فكرة مورتينسون أن يحارب العنف من خلال التعليم و ليس من خلال العنف نفسه و كان يردد “تستطيع أن تفكك القنابل, تبني الطرق, توصل الكهرباء و لكن كل ذلك لن يغير المجتمع إذا الفتيات فيه لم يتعلموا”. إستطاع إقناع الناس هناك بأن يتبرع بعضهم بالأراضي و البعض بالعمل المجاني و البعض بالموارد المجانية (مثل الخشب).
إستطاع هذا الرجل أن يبني 131 مدرسة في باكستان و أفغانستان و درست تلك المدارس أكثر من 54000 طالب كان منهم أكثر من 44000 بنت, ثم أنشأ برنامج (سنتات من أجل السلام) الذي يحث المدارس الأمريكية بالتبرع للمدارس الباكستانية و الأفغانية.
مورتينسون منحته باكستان الوسام الأعلى لديها لمساهماته العظيمة تلك.
أتمنى شخصياً أن أقرأ الكتاب لأنه إحتل المركز الأول في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً و كان قد نال مديح قوي من قرائه بسبب قصته المؤثرة و لأنه ركز على موضوع التعليم و العمل التطوعي زادني ذلك شغف أن أقرأ الكتاب و ألخص ما جاء به لتحفيز أنفسنا لأفكار جديدة في هذين المجالين.
الكتاب إسمه مستوحى من حكمة أهل القرية حيث يقولون “في المرة الأولى التي نشرب بها كوب من الشاي تكون غريب و في المرة الثانية تكون ضيف و في المرة الثالثة تكون فرد من العائلة”.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

الذي اعتقد ثم برر

  إعتدل صديقي بشكل ينم عن بدأه بحديث جدي و قال بثقة : قريباً تنتهي معاهدة لوزان و تنهض تركيا من جديد. ما حدث بإختصار إن أحدهم نشر خبر بأن هناك معاهدة وضعت شروط قاسية على تركيا (و هذا صحيح) و بعد ١٠٠ سنة ستنتهي و ينهض المارد التركي ليكون في صف الدول المتقدمة! كلما أسمع أحدهم يتكلم عن هذه المعاهدة يجن جنوني بأنهم لازالوا يعيشون في قرن ما قبل قووقل! سأتحدث عن معاهدة أهم من هذه ثم أعود إلى لوزان ألا و هي معاهدة فرساي التي وقعت سنة ١٩١٩. فبعد أن اشعلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى اتفق الحلفاء المنتصرين أن يحملوها المسئولية مع شروط كبيرة قاسية (لا تقارن بلوزان) منها مالية و منها تقليص كبير بحجم القوة العسكرية الألمانية و أن يشكل العالم عصبة من الأمم لحل النزاعات الدولية وقد شاركت الدول المنهزمة في الحرب في هذا المؤتمر للتوقيع على المعاهدات التي يتفق عليها المنتصرون فقط! لكن بعدها بأقل من عشرين سنة خالفت ألمانيا نفسها هذه المعاهدة و بنت أسطول عسكري أكبر من بريطانيا و فرنسا (إلى الآن لم تشتعل الحرب العالمية الثانية) و لم ينطق أحد المنتصرين بحرف و من جانب آخر قامت اليابان بغزو الصين فلما اعترض