التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقار ضد الضمير




قبل سنوات زارني أحد الرحالة من كوريا الجنوبية و كان يلف العالم إلى أن وصل إلى الكويت. كنت مستضيفه هنا و من باب الفضول سألته: لماذا تلف كل دول العالم؟
الجواب كان من الممكن أن يكون .. لأني أحب هذا أو أنا أستمتع بعمل هذا الشيء .. أو لأحصل على تجربة جديدة. لكن الجواب كان غريب بالنسبة لي و هو: أريد أن أنشيء مطعم يقدم أكلات عالمية و أريد أن أجرب الأكلات حول العالم كي تتشكل صورة قائمة الطعام بالنسبة لي!
عرفت فوراً أن صديقي يحاول أن يرضي ضميره و أن هذا لا يشكل جواب منطقي بتاتاً!
هكذا تصدق تماماً مقولة "أصدقاء حميمون، والكتب الجيدة والضمير النائم هو سر السعادة" !

تفتخر العائلات في بعض الدول العربية بأي عملية نصب يقوم بها أحد أفراد العائلة فيقوم المجتمع بتهنأته على ذلك و اعتبار فعله نوع من أنواع الذكاء و هذا ما يصبغ على تلك الدول صبغت النصب و الاحتيال على كل مشاريعها حتى تلك البريئه منها و يتضرر المجتمع بأسره. ما المشكلة في ذلك ما دام الضمير نائم و سعيد!

هنا يحدث شيء آخر لكن مختلف قليلاً. إذ يقوم الموظف بإلقاء العمل و مسؤولياته على شخص آخر بينما يفوز هو براحة البال و الأكثر مروره هو تفاخر الشخص بهروبه من العمل أو احتياله على الحظور و الانصراف أو تطنيشه للمهام الموكله إليه لكن الخطير عندما يمدح الناس فعلته هذه أثناء تفاخره بها فبدل من أن يعتبره المجتمع انسان بليد مهمل و غير مسئول يقوم بإعتباره أيضاً ذكي تمكن من الحصول على كامل امتيازات الوظيفه دون عناء. هنا أيضاً ينصبغ المجتمع بصبغة الاهمال و يتضرر المجتمع كله نتيجة فعل تلك الفئة الاتكالية التي لا يمكن أن ترى من وراءها نتيجة.

هذه الفئة ساحرة لدرجة إنها استطاعت أن تطلق ألقاب مزرية على من يعمل بجد و تفاني و إخلاص. فالعمل الدؤوب هو "شغل حمير" و المخلص هو "جبان يمشي كالموس" و غيرها من أشياء أصبح من الطبيعي ترديدها بين الناس!

أقل شيء يمكن عمله هو أن لا تصفق لأي نصاب أو مهمل. أقل شيء هو أن تصمت أو تهز رأسك بأسى , عل هذا الفعل البسيط جداً جداً أن يكون مساهمة لوقف هذا التيار الغريب الذي لا تراه إلا عندنا!

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق.  ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك.  جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها ح

خلل في هيكل السلطات العليا

بجانب الاستمرار بنشر الاشاعات حول كل شيء , أعتبر إن الجدات هن مصدر رئيسي لهدم أي مشروع تربوي صارم يحمل في طياته بعض أنواع العقاب.  كنت قد اتفقت مع أطفالي بأن أعطيهم مصروف شهري ثابت بشرط أن ينجزوا مهام محددة بشكل يومي و في كل يوم لا ينهون من مهامهم تخصم منهم نسبة و بذلك أكون قد ربحت من الناحيتين. الأولى إني غرست خصلة الالتزام بأطفالي بعمل مهام مفيدة و من ناحية ثانية إذا أهملوا الاتفاق أكون قد وفرت على نفسي هذه الأموال. لكن زيارة واحدة للجدة ممكن أن تهدم كل هذا الاتفاق ! أنت تعلم بأن في النظام الهيكلي للسلطات تحتل الجدة مستوى أعلى من الأب و بالتالي فإن الجدة التي تكون عادة لطيفة مع أحفادها ستعطي دون مقابل و ستعطي الكثير! في أربع زيارات مثلاً سيحصل الأبناء على ضعفي مصروفي الشهري! مما يدفعهم (و هو ما حصل) إلى تجاهل هذه المصاريف و الإكتفاء بالمال الذي يأتي بلا مجهود من الجدة!! هناك خاصية فريدة يتحلى بها أي شخص يصبح جد أو جدة و هي إنهم بإمكانهم الاستمتاع مع الأطفال وقت ما يشائون و التخلص منهم في أي وقت. مثلاً في وقت الهدوء و الراحة من الممكن جداً أن تتصل الجدة بولدها