التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحلام من أبي - الجزء الأول


جد أوباما من أمه (ستالي)

يبدأ أوباما كتابه بمقدمة جديدة للطبعة الجديدة يقول فيها إنه لو عاد فيه الزمن عشرة سنوات للوراء لغير الكثير من الكلمات المستخدمة في الكتاب بشكل غير لائق و لمزق خمسين صفحة من الكتاب. , لكنه قرر ترك الكتاب كما كتب أول مرة فيقول : لا أنكر إن الكلمات التي كتبت كانت كلماتي و أنت من سطرها و نبعت مني فكيف أرفض شيء جاء مني.

ولعمرك ما كان الكتاب دعائياً له ففي أثناء القراءة وجدت أشياء عجبت جداً من أن يذكرها شخص سياسي عن نفسه ففيها ما يمكن تذكيره به بسهولة مستقبلاً و نقده عليه.

و قد كتب أوباما هذا الكتاب في سن صغير (ثلاثة و ثلاثين سنة) و كانت النية أن يكتب عن العنصرية و كفاح السود في أمريكا أي كتاب فكري بمعنى آخر لكن كانت تظهر له أصوات من الماضي السحيق , أصوات مختلفة أجبرته على أن يغير الكتاب إلى مذكرات أو سيرة ذاتية لحياته.

و رغم إني أثناء قرائتي للكتاب إكتشفت إن لأبيه تأثير عليه و لكنه لا يقارن أبداً بتأثير أمه الأكبر عليه و حتى أثناء مراجعة هذا الكتاب الذي بين أيدينا كانت أمه تعاونه على ذلك ثم ماتت بالسرطان و ندم بشدة بأنه لم يركز في كتابه على أمه بدل من أبيه و أتوقع شخصياً إنه في المستقبل أي بعد خروجه من البيت الأبيض سيكتب عن تأثير أمه عليه و لربما حتى تأثيرها عليه بعد موتها.

يعود أوباما بذاكرته إلى جدته و جدته من أمه , حيث إنهما كانا يقطننا في بدلة واحدة تحيط بهما المزارع و لكن نشأتهما كانت مختلفة حيث إنحدرت جدته من أسرة محافظة جداً و مهتمه بالنظافة و الإلتزام و كان جده (ستالي) عكس ذلك تماماً و يعود البعض سبب سلوك ستالي الجد الطائش في صباه إلى تأثره بإنتحار أمه في سن الثامنة من عمره!

ففي الخامسة عشرة من عمره طرد من الثانوية بسبب لكمه ناظر المدرسة على أنفه ثم صار يستقل القطارات ما بين شيكاغو و كاليفورنيا و ينخرط أثناءها باللهو و لعب الورق و العلاقات النسائية و كان ذو شعر أملس ممشط إلى الخلف يشبه الإيطاليين في ذلك و بسبب سمعة مغامراته و شكله الجريء لم يقبل والدا جدة أوباما به عندما تقدم لها أول مرة و لذلك قررت جدة أوباما أن تهرب سراً و تتزوج ستالي و تعيش معه في مغامراته التي لا تنتهي و كان ذلك في وقت قصف بيرل هاربر فانخرط جده في الجيش ليحارب في فرنسا و صارت أمه تعمل في مصنع حربي و ولدت أمه في قاعدة للجيش ثم إستقر بهما الحال في تكساس حيث عمل ستالي في متجر لبيع الأثاث و بعدها عرض عليه مدير المتجر أن يسافر إلى هاواي ففرصة الربح هناك أكبر و لم يتردد الجد المغامر بالسفر و أخذ زوجته و طلفتهما آن إلى هناك و هناك بدأ كل شيء ...


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

معضلة الطبيب

  هذه أحدى المقالات التي قرأتها و لم أنساها , كانت تتحدث عن ما يسمى بمعضلة الطبيب. و هي تفسر لماذا يصبح بعض الأطباء أكفاء و البعض الآخر سيء مع الوقت.  طبعاً لا أخفيكم سراً بأني أرسلت المقالة لصديقي الطبيب فكان رده المتجهم أن لا تتدخل في غير فنك رغم إن هذا الطبيب تحديداً دخل في كل الفنون حتى الشرقية منها! أرجع للمقال الذي يقول بأن الطب بشكل عام ينقسم إلى قسمين في جميع تخصصاته ما بين باطنية و جراحه , قسم الباطنية هم الذين يستخدمون الدواء لعلاج الأمراض و القسم الثاني هو الجراحه الذي كما تعرف عزيزي القاريء قليلوا الكلام و كثيروا الفعل بمشارطهم الدراسة من مجلة الطب الباطني تقول بأن أطباء الاطنية يزدادون سوء بالتشخيص مع مرور السنوات أو الخبرة. و بالمقابل دراسة أخرى تقول بأن الجراحين يزدادون تحسناً مع مر السنين و الخبرة! تفسير المقالة بأن طبيب الباطنية يأخذ النتائج بشكل متأخر و عليه يصعب عليه التصحيح إذ إن المريض يجب أن يلتزم بالدواء لمدة طويلة أما الجراح فالنتيجة شبه فورية و التصحيح يكون سريع. و أزيد على المقال بأنه ربما طبيب الباطنية يرى نفس المشاكل بشكل متكرر مما يسبب له تعود و يصبح سري