التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحلام من أبي - الجزء الأخير


لأن الكتاب عبارة عن عشرين جزء فرأيت أن أختصر بقية الأجزاء في هذا المقال كي لا أطيل الحديث حول الكتاب.

عندما كبر أوباما و دخل المدرسة في هاواي بعد عودته من أندونيسيا كان يدعي بأنه إبن ملك قبيلة كبيرة أفريقية و أنه يتم تحظيره لقيادة القبيلة هناك و غيرها من الأقاوييل الغير حقيقية كي يتفاخر بها بين الطلبة بعدما رأي إهتمام منهم بذلك.

قرر والد أوباما زيارته عندما صار عمر أوباما عشر سنوات و كانت المرة الأخيرة التي رأى فيها أبوه و زار أبوه المدرسة و ألقى محاظرة كان قد إرتعب أوباما أن يكشف والده زيف ما كان يدعيه للطلبة و لكن والد أوباما تحدث لهم عن تاريخ كينيا و كفاح تحريرها من الإستعمار مما زاد من بريق أوباما بين الطلبة و كان هذا آخر ما فعله والد أوباما في زيارته بعدما قضى بعض الفترة مع ولده في هاواي زعزت فيها صورة والده لأنه كان قاسي و شديد و كانت المحاظرة هي ما أنقذ الصورة المثالية لأبيه.

عندما كبر أوباما سافر إلى نيونورك و سكن لدى صيدق له مسلم باكستاني الأصل يدعى (رفيق) و رغم إنه لم يكن على سمعة رائعة إلا إنه كان له تأثير عليه بأن جعل أوباما يتوقف عن تعاطي المخدرات و يركض يومياً ثلاث أميال و يصوم يوم الآحاد.

في سن الثاني و العشرين راسل جميع منظمات الخدمة المجتمعية ليعمل لديها و يؤثر في الشعب و كتب في مراسلاته رؤيته الإصلاحية و لم يتم الرد عليه سوى من منظمة واحدة و كان عمله هذا هو شرارة وصوله إلى رئاسة أمريكا رغم كل ما كان يقال له بأن يترك هذه الأفكار و يركز على كسب الثروة.

أصر على العمل في الشارع الذي يختلط بالسكان بدل العمل المكتبي المريح رغم إن العمل المكتبي كان أعلى بالراتب و عليه كانت الفكرة الرئيسية لديه هو أن ينشأ مركز تدريب و تأهيل يخدم السكان و يجتث الشباب المتسكع من السوارع.

زارته أخته من أبيه (أوما) في نيونورك قادمة من ألمانيا و رآها لأول مرة في حياته و حدثته كثيراً عن تاريخ أبيه الذي أصبح دكتور و نال على منصب عالي في الحكومة الكينية ثم بسبب أفكاره و مبادئة طرد و تم التضييق عليه كي لا يتم توظيفه في أي مكان و من بعدها تغير حاله إلى سكير , بذيء اللسان لا يقوم بعمل الشيء الكثير و أب متسلط على أطفاله.

ركز أوباما في عمله في الخدمة المجتمعية على توحيد الكنائس و إستغلال قوة الكنائس لتغيير المجتمع و دخل في صراعات عدة لإنقاذ الشباب و المجتمع حتى مع السياسيين هناك و بدأت شعبية أوباما بالبروز حتى سأله أحد السود: متى آخر مرة زرت فيها كينا ؟ و تلعث بالجواب لأنه لم يزرها قط و عليه قرر فعلاً زيارة كينيا.

الثلث الأخير من الكتاب كان كله عن رحلته الكينية لرؤية أهله هناك. عند وصوله إلى كينيا رأي بأن الناس لا تهتم بك مهما كان شكلك أو لبسك أو ما تعمل على عكس أمريكا حيث كل شيء تلبسه أو تعمله يكون مادة دسمه لألسن الناس. شاهد أن الأجانب في كينيا يعاملون أفضل بكثير من الكينيين و أسف لذلك و لكن ذلك يحدث في كل الدول الفقيرة. 

زار تقريباً كل عائلته و أخيراً زار جدته البعيدة التي حدثته عن حياة جده (حسين) القاسي الذي كان يعمل في خدمة البريطانيين و تعلم الكثير منهم و كان متقن لعمله و احتقر الكسل الأفريقي و استقل و كان له تجارة خاصة كبرت و صار له الكثير من المال و انجب والد أوباما الذي كان متفوق في دراسته و يكره المدرسين الذين يعلمونه أصلاً أشياء هو يعرفها من قبل و لشدة مشاغباته تم طرده من المدرسة فأصر جد أوباما أن يعمل والد أوباما عند أحد و ينسى موضوع الدراسة إلا إنه طرد من العمل أيضاً و من ثم إكتشفت سيدتين أجنبيات ذكاء والد أوباما فعرضوا عليه فكرة الدراسة بالمراسلة و فعلا قام بعمل ذلك و نجح و إستغل عن والده .

مشاكل عائلة أوباما في كينيا كثيرة جداً و تقول أوما (أخت أوباما القربة إليه بشدة) إن جدهم هو أصل كل مشاكل العائلة. 

ينتهي الكتاب برجوع أوباما إلى أرض وطنه أمريكا محملاً بذكريات لا تنسى عن موطنه الأصلي كينيا. 

يعود أوباما إلى كينيا في سنة 2006 و هو سيناتور مع إبنتيه و يزرع فيها شجرة و لا يذكر ذلك في الكتاب لأن الكتاب قديم كما سبق و ذكرنا في بداية الحلقات.
الكتاب ملهم و سلس في الكتابة , أنصح حقاً بقرائته.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق.  ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك.  جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها ح

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

تعليم بلا نهاية

يقال بأن الجامعات أصلها جاء نتيجة فكرة تكديس العلم في مكان واحد , لأن العلوم غير متاحة في كل مكان و إذا كانت متاحة فهي مبعثرة هنا و هناك و بالتالي جاءت الجامعات كحل لهذه المشكلة حيث (تجمع) فيها المواد التعليمية. في كل مرة أشارك رابط لدورة تدريبية مهمة على الانترنت للناس أحصد أكثر من مئة إعجاب , في إشارة إلى إنهم مهتمين بالدورة. و أسأل نفسي كم منهم سينهي الدورة؟ بل كم سيبدأها إن صح التعبير؟؟ مشكلة هذا العصر بالذات ليست قلة المعلومات أبداً .. تخيل أن هناك من مشى من المغرب حتى بغداد لطلب العلم في زمن سابق!  المشكلة الحقيقية اليوم كما يصفها نافال رافيكانت هي ضعف الإرادة في التعلم. و أرى إن أفضل من حدد المشكلة هو كال نيوبورت في كتبه حيث يشير إلى إن المشكلة هي بالتركيز. و إن كثرة المشتتات (على رأسها وسائل التواصل الاجتماعي) هي السبب الرئيسي الذي يعبث بعقلك. سألني شخص مرة في رسالة خاصة على الانترنت كم يساوي ١٠٪ من راتبي؟ .. ظننت إن الأمر مزحه فلا أتخيل إن شخص لديه ارتباط في الانترنت لا يعرف أن يخرج ١٠٪ من راتبه! لكن عذرته و قلت ربما فعلاً يعتبر الأمر صعب. لكن المشكلة