التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عائلة من الدراجين



الموضوع هذا من المدونة القديمة قبل إزالتها, و أعيد نشر الموضوع هنا لأهميته:

نعتقد أحياناً بأن قمة المخاطرة أن تسافر بدراجة إلى خارج بلدك أو تخرج أبناءك من المدرسة لتقوم شخصياً بتعليمهم أو تزور دول لا يمكن أن تتفاهم مع سكانها سوى بلغة الإشارة, و لكن ماذا لو فعلت كل هذا؟
عائلة أمريكية عادية من أب و أم و ولدين قررنا القيام برحلة مجنونة من خلال ملاحقة هدفهم الحالم في تعليم أطفالهم بطريقة مختلفة و قضاء أكبر وقت ممكن معهم برحلة ممتعة. كانت رحلتهم ببساطة ركوب الدراجات هوائية من شمال قارة أمريكا الشمالية (ألاسكا) إلى جنوب قارة أمريكا الجنوبية (الأرجنتين) و إن تم ذلك سيدخل دافي و داريل (ولداهما) إلى موسوعة غينيس كأصغر من قطع هذه المنطقة بواسطة دراجة هوائية!
كان جون (الأب) و نانسي (الأم) يعملان في مهنة التدريس لمدة 20 سنة تقريباً لكل منهم, لذلك فهم يؤمنان بأنه لو كان هناك شيء واحد يعرفانه حول التعليم فهو إن الأطفال يملكون فطرة الفضول للتعلم كي يفهموا العالم من حولهم. مثال : ألم تروا مرة طفل يحاول أن يحفر في التراب كي يخرج دودة ثم يستمتع بمشاهدتها و هي تزحف؟ ثم تراه يقفز بسرور و هو يشرح لك كيف أخرجها و ها هي تزحف أمامكم يا جمهورنا الكريم. يعتقد جون و نانسي بأن الناظم التعليمي الأمريكي يقتل هذا الفضول و ما عملوه هو تفعيل و ربط العلم بالواقع من خلال زيارة المتاحف و المناطق الأثرية و العلمية ناهيك عن الإختلاط و رؤية ثقافة الشعوب فإستمر الأولاد في الحفاظ على متعة التعلم الحر.
إنهم يؤمنان بأن الطبيعة و العالم سيكون أفضل معلم حتى أفضل من خبرتها التعليمية التي تقارب ال41 سنة (مجتمعة), فالحيوانات البرية ستكون أمامهم في الرحلة و تغير درجات الحرارة و و تبريد الهواء لأطرافهم و ربط كل تلك الظواهر العلمية مع بعض.
لا يعني ذلك أبداً بأنهم إعتمدوا كلياً على الطبيعة و التعلم من الثقافات, بل إنهم أحظروا بعض كتب المواد الأساسية كالرياضيات و صاروا يدرسونهم في الفنادق التي يسكنونها في الطريق أو حتى في الخيام التي ينصبونها في الرحلة.
نصائح عامه يسديها لكم جون و نانسي لمن ينوي بالقيام بشيء مشابه:
1- تأكد من إنك تقرر بأن لا تأكل من مطاعم الوجبات السريعة و يكون هذا القرار واضح للعائلة عندها لن يطلبوا منك الوقوف عند كل ماكدونالدز يرونه. تذكر بانك تحتاج جهد كبير و تغذية جسمك ليقوم بهذا الجهد لن يكون عن طريق الوجبات السريعة!
2- احرص أن تشرح خطة كل يوم لعائلتك بشكل واضح كي يكون التطبيق سهل على الجميع. تذكر أن تستغل أوقات الفجر لما تتمتع به من جو رائع.
3- لا تمشي لمسافات طويلة دون توقف. يجب أن تحرص على عمل نشاط مختلف خلال الطريق كتسلق هضبة معينة أو رؤية منظر طبيعي.
4- شعرت بالملل؟ لا يهم أين تكون فلربما تدخل إلى صحراء في طريقك. لا تعتذر لأطفالك و تبرر لهم المكان السيء الذي أنتم فيه الآن على العكس إصنع أنت الحدث من ذلك إنظر إلى النباتات المتفرقة هنا و هناك و إشرح لهم كيف استطاعت أن تتحمل تلك قسوة الحياة في هذه الصحراء.
5- لا يوجد شيء إسمه نجاح صغير, كل النجاحات كبيرة! إبحث عن أي فرصة كي تحتفل مع أسرتك حتى لو كانت عبارة عن قطع مسافات قصيرة.
لا يعني الحديث عن روعة المغامرة بأنها خلت من العواقب فكم من عجلة إحتاجة إلى تبديل و تصليح و كم مرة إحتاجوا دفع الدراجات لمسافات طويلة و تم ملاحقتهم من قبل دب أو غرق خيمتهم بالمياه أو مرض أحد أفراد العائلة.
ككل شيء آخر أو ككل رحلة أخرى تكلفة رحلتهم هذه لن تتشابه مع أي رحلة تنوي أن تقوم بها لأنك بالأخير المتحكم الأول بالتكلفة يكفي مثلا أن تعلم أن طعامهم كان يعتمد على الطبخ الذاتي و إمتنعوا تقريبا من الطعام من أي مطعم بإستثناء القليل جدا.
رغم إنهم مروا على بلاد مختلفة و عرف عنها المخاطر إلا إن الناس غالباً طيبون كمعظم شعوب العالم (حسب قولهم) لكن كان الخطر من الطرق و الخوف على الصحة أحياناً. صادفتهم أماكن غريبة في رحلاتهم و نال منها أماكن نومهم نصيب الأسد التي تنوعت في غرابتها من النوم في منزل عامل منجم ميت إلى النوم لدى أصدقاء لهم سمعوا عنهم و أصروا على أن يقيموا عندهم ثم الإقامة في خيمة متنقلة أو السبات في فندق رخيص التكلفة.
مع كل تلك الرحلات و المواقف الغريبة يصر جون و نانسي بأنهم لم يقابلوا شخص سيء واحد خلال كل الرحلة رغم كل ما يقال عن إن الناس خطرين إلا إن هذا لم يحصل فيذكرون مرة غادرة سفينة نقل لتنقلهم من مكان إلى آخر لأنهم تأخروا بعض الدقائق و الجو كان ممطر بشدة ولا توجد أرض تصلح لنصب الخيام كما إن أقرب فندق يبعد عشرة أميال بالإضافة إلى إنه غالي السعر و الليل قد خيم, فجأة جاءت حتى وقفت سيارة فيها رجل و إمرأة و قالوا للعائلة بأنهم لن يجدوا مكان ليباتوا فيه الليلة و أفضل حل هو أن يباتوا عندهم الليلة, و دون حتى السؤال عن أسمائهم باتوا عندهم و قد ترك الرجل و المرأة البيت لهم للذهاب إلى العمل لساعات و قد أعطوهم كل تلك الثقة بوضع غرباء في منزلهم. هذا موقف ناهيك عن الناس التي كانت توزع عليهم الطماطم أو البرتقال في طريقهم أو حتى تعطهم ماء أو بيبسي و هم في الطريق في يوم حار. كل تلك المواقف كانت دروس تعليمية مؤثرة لأطفالهم الذين لطالما رددوا عندما نكبر سنفعل نفس الشيء للغرباء!
شخصياً أحب الدراجات الهوائية و لدي دراجة في سيارتي على الدوام كي أمارس بها الرياضة و التمتع بالمناظر فعندما تمتطي دراجة هوائية أنت تستمتع بالمناظر و الأماكن الجديدة عليك حتى بدون جهد كبير يبذل و هذا ما لا يحدث مع كثير من الرياضات الهوائية الأخرى. ما قامت به العائلة خطوة جريئة و ممتعة للغاية خاصة إن كان الروتين قد قتل حياتهم اليومية و رغم أن كثير من القراء سيستبعد إمكانية عمل نفس الشيء في أوطاننا الحارة إلا إن هناك بالفعل من فعل شيء مشابه بإستخدام الدراجة النارية فأعرف شخصياً من سافر بها من الكويت إلى لبنان و هناك ثلاث أشخاص من الكويت زاروا بها 120 حول العالم و الإرادة لا يقف أمامها الطقس.  
يمكن زيارة موقع الأسرة من هنا و إضافتهم حتى لديك في الفيس بوك و يمكنك أيضاً أن تتبرع لهم إن شئت من هنا.






المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

و ماذا عنهم؟

قبل سنوات قام مواطن صاحب مشروع صغير بعمل فلم وثائقي من غيضة اتجاه تعطل أعماله في الدوائر الحكومية التي فيها ما فيها (مستفيداً من حرية التعبير المرتفعة نسبياً في الكويت) و كان يتكلم بحرقة عن أحد أبرز المطبات في الحكومة و كانت موظفة غير محترمة تأخذ رشوى بمسميات مختلفة و لما سألها بطريقة غير مباشرة عن أخذها للرشوة كان ردها: و ماذا عن بقية الموظفين؟ أنا آخذ أقل راتب في الدولة و هذا أراه مجرد تعويض فارق! كنت في طابور انتظار في أحد المتاجر فطلب الذي يقف أمامي من المحصل أن يدخل ما دفعه في حساب شخص آخر , فرد عليه بان هذا لا يجوز شرعاً .. و بالفعل كما تتوقع رد عليه "و ماذا عن الذين يطالبون بأكبر من هذا!!" تدار هذه الأيام فكرة إصلاحات اقتصادية سوف تمس المواطن بطريقة أو بأخرى لأنه الشريحة الأكبر لكن التعليق الأكثر شهرة: و ماذا عن أولئك اللصوص الذين يسرقون البلد؟ في أمريكا و كوسيلة استخدمت لتقليل استهلاك الناس للكهرباء .. استغلوا فكرة "و ماذا عنهم" و وزعوا على البيوت درجة استهلاكها مقارنة بالجيران , فالمستهلك الكبير يجب أن يشعب بشيء من الخزي من استهل