التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لكن هناك فرق



عندما تشاهد عمال النظافة أو عمال البناء كمثال أوضح فلابد و إنك قد حدثت نفسك يوماً ما متسائلاً .. لماذا يعمل هذا العامل كل هذا العمل الشاق و أنا أعمل بعمل أريح بكثير و مع هذا أنا أتلقى راتب أكبر منه؟

الجواب واضح و هو إن حظ هؤلاء جعلهم هناك و حظك أنت جعلك في موضع أحسن

و رغم إن هذا هو أهم ما في الموضوع لكن ليس هذا كل ما في الأمر

الحقيقة إن هؤلاء و إن أشفقت عليهم فيجب أن تشفق الحقيقة ليس على حظهم ولكن الأهم أن تشفق على عدم علمهم بأن بإمكانهم صناعة التغيير .. هل تسمع تلك القصص عن النجاحات التي يحققها سين من الناس الذي بنى ثروته من الصفر أو قروى صار أستاذ جامعي كبير .. مثل هذه القصص غير مشهورة هناك في عالمهم حتى و هم بيننا .. الأفكار هي ما يفتقدونه .. الأفكار المؤثرة لا حصر أفكارهم بأن الموضوع مجرد حظ و السلام 

لكل واحد من أؤلائك وقت فراغ .. ماذا يفعل فيه؟ البعض لا يفعل شيء .. البعض الآخر يحاول العمل بأي وظيفة و السلام ..  رغم إن الأسلم أن يفكر الواحد منهم : ما هو الشيء الذي إذا عملته في وقت فراغي هذا سأكون أكبر نجاحاً؟

 إنهم يفتقدون إلى فكرة نوعية العمل أهم من كميته

سلوك البعض فيه غلضة أو شدة و يفتقد البعض لفكرة إن التطوير لا يكون في المهارات فقط و لكن في تهذيب النفس و السلوك مما يفتح باب أكبر للوظائف

إنهم يفتقدون إلى فكرة تهذيب السلوك ممكن و مهم

إن كثير منهم محبطين أثناء عملهم لأن عقلهم مشغول بالأفكار السلبية المحبطة خاصة و هو يقارن نفسه فيمن هو يعمل في وظيفة أفضل مع جهد أقل

إنهم يفتقدون إلى فكرة إن الأفكار السلبية يمكن السيطرة عليها و إن التفكير فيها غير مفيد

إن الحقيقة المرة الرئيسية مهما ذكرنا من أسباب هي إن أؤلائك لا يؤمنون أبداً بإمكانية أن يغير الإنسان مستقبله بيده .. ربما لم يسمعوا بشيء من هذا في حياتهم

إن أثمن ما يفتقدونه هو إن كل انسان بيده فرصة لتغير وضعه

في المرة القادمة عندما ترى من يعمل في مهنة شاقة .. أرجوك لا تزدري وضعه أو تنظر إليه بشفقه .. حاول أن تزرع فيه أمل و فرصة للتغير فإن عجزت فسأل الله أن يرزقه فكرة تغير حياته

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

الذي اعتقد ثم برر

  إعتدل صديقي بشكل ينم عن بدأه بحديث جدي و قال بثقة : قريباً تنتهي معاهدة لوزان و تنهض تركيا من جديد. ما حدث بإختصار إن أحدهم نشر خبر بأن هناك معاهدة وضعت شروط قاسية على تركيا (و هذا صحيح) و بعد ١٠٠ سنة ستنتهي و ينهض المارد التركي ليكون في صف الدول المتقدمة! كلما أسمع أحدهم يتكلم عن هذه المعاهدة يجن جنوني بأنهم لازالوا يعيشون في قرن ما قبل قووقل! سأتحدث عن معاهدة أهم من هذه ثم أعود إلى لوزان ألا و هي معاهدة فرساي التي وقعت سنة ١٩١٩. فبعد أن اشعلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى اتفق الحلفاء المنتصرين أن يحملوها المسئولية مع شروط كبيرة قاسية (لا تقارن بلوزان) منها مالية و منها تقليص كبير بحجم القوة العسكرية الألمانية و أن يشكل العالم عصبة من الأمم لحل النزاعات الدولية وقد شاركت الدول المنهزمة في الحرب في هذا المؤتمر للتوقيع على المعاهدات التي يتفق عليها المنتصرون فقط! لكن بعدها بأقل من عشرين سنة خالفت ألمانيا نفسها هذه المعاهدة و بنت أسطول عسكري أكبر من بريطانيا و فرنسا (إلى الآن لم تشتعل الحرب العالمية الثانية) و لم ينطق أحد المنتصرين بحرف و من جانب آخر قامت اليابان بغزو الصين فلما اعترض