التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف تنجز الامور مع العربي؟



تعاملت شخصياً مع جنسيات كثيرة جداً بعلاقات عمل و ليس صداقة فقط و رغم إننا نحن العرب نتفوق في أشياء طيبة على كثير من جنسيات العالم مثل الكرم الذي لا مثيل له و تقديم المساعدة أو النخوة و صفات أخرى جسمية مثل تمكن اللسان من نطق جميع أحرف لغات العالم دون صعوبة, و أذكر مثلاً مرة كنت في دورة لغة و كنا فيها خليط من الجنسيات فقالت مدرسة اللغة البريطانية الأصل: إن العرب هم أفضل من يتكلم الإنجليزية و يسهل فهمنا لهم لكنهم ليسوا الأفضل في كتابتها (ثم أضافت بخبث) و أسوء من ينطق الإنجليزية هم الفرنسيين.

هذا كي لا أتهم بجلد الذات .. الأمر السيء المشهور و المتكرر عند العرب هو ضعف الفعالية و الإنجاز و المواعيد المطاطة و الروتين .. لا أعرف لماذا تتكرر هذه الصفات لدينا نحن العرب , كنت أتوقعها لعنة المال عند الخليج لكني وجدتها تتكرر عند باقي الدول العربية الغير غنية كذلك. أذكر مرة قرأت مقابلة مع رئيس شركة صناعية كبيرة و لا يحظرني إسمها الآن إنهم فتحوا مصنعين واحد في سيريلانكا و آخر في مصر .. لاحظوا إنهم عندما عندما يشغلون الأغاني لعمال المصنع السيريلانكي فإن إنتاجيتهم تزيد أما المصنع المصري فإنه عندما يشغلون الأغاني فإن العمال يقومون بالرقص!

حسناً يبدو إني إصبت بداء الكلام مرة أخرى كحال أي عربي .. سأذكر هنا من خلال تجربة خمسة عناصر لزيادة فعالية العرب من خلال تعامل شخصي مع مختلف الجنسيات العربية:

1- عندما تتفق حول موضوع ما مع جهة عربية .. لا تكتفي بإرسال الكتب الرسمية .. يجب أن تقويها بإتصالات هاتفية .. يجب أن تكون إتصالاتك متكررة تطارد الكتاب الرسمي و تعرف مصيره.

2- إطلب من الشخص أن يعطيك هو موعد لمتابعته مجدداً .. إذا أعطيته مهمة أو طلب منه طلب فسأله: متى ستنتهي منه؟ إذا قال لك بعد إسبوع .. قل له: تم. قبل الموعد بأيام أرسل له رسائل تذكره باليوم المحدد للطلب و إنك سوف تسلمه منه.

3- إذا أردت أن ترفض طلب شخص أو تعيقه , أطلب منه كتاب رسمي .. سواء كان شخص أو جهة .. الكتب الرسمية داء و مرض و كابوس لكل شخص محترم .. طلبك و إصرارك على كتاب رسمي هو بمثابة رفض مهذب لطلب الشخص الذي تتعامل معه.

4- إذا أردت أن تحصل على موافقة بشأن أمر مهم فإبحث عن الشخص المناسب ذو النفوذ لا المنصب. الشخص المناسب يمكنه أن يعطيك موافقة فورية لو اتبعت الطرق التقليدية لإحتجت شهور لإتمامها .. هذا إن تمت.

5- عند إعطاءك مهمة لشخص لا تشرك شخص آخر معه في نفس المكان .. يمكنك أن تشرك شخص آخر في مكان آخر .. لكن إحذر من إشراكه في نفس المكان .. العرب يعشقون الثرثرة و غالباً سيضيع الوقت في الثرثرة أكثر منه في إنجاز المهمة .. حتى لو كان الشخص مشغول لا بأس أن تزيد عليه المهام وحيداً .. هذا أفضل من إشراك شخص آخر معه في نفس المكان.

أعلم إن هذه النقاط قد تزيد من فعالية جميع الأعراق و لكنها ستؤثر في العرب بشكل واضح جداً.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

و ماذا عنهم؟

قبل سنوات قام مواطن صاحب مشروع صغير بعمل فلم وثائقي من غيضة اتجاه تعطل أعماله في الدوائر الحكومية التي فيها ما فيها (مستفيداً من حرية التعبير المرتفعة نسبياً في الكويت) و كان يتكلم بحرقة عن أحد أبرز المطبات في الحكومة و كانت موظفة غير محترمة تأخذ رشوى بمسميات مختلفة و لما سألها بطريقة غير مباشرة عن أخذها للرشوة كان ردها: و ماذا عن بقية الموظفين؟ أنا آخذ أقل راتب في الدولة و هذا أراه مجرد تعويض فارق! كنت في طابور انتظار في أحد المتاجر فطلب الذي يقف أمامي من المحصل أن يدخل ما دفعه في حساب شخص آخر , فرد عليه بان هذا لا يجوز شرعاً .. و بالفعل كما تتوقع رد عليه "و ماذا عن الذين يطالبون بأكبر من هذا!!" تدار هذه الأيام فكرة إصلاحات اقتصادية سوف تمس المواطن بطريقة أو بأخرى لأنه الشريحة الأكبر لكن التعليق الأكثر شهرة: و ماذا عن أولئك اللصوص الذين يسرقون البلد؟ في أمريكا و كوسيلة استخدمت لتقليل استهلاك الناس للكهرباء .. استغلوا فكرة "و ماذا عنهم" و وزعوا على البيوت درجة استهلاكها مقارنة بالجيران , فالمستهلك الكبير يجب أن يشعب بشيء من الخزي من استهل