التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما لم تقر بذلك




 
إكتشف في مرحلة متأخرة إني شخص ملول .. سريع الملل من الأشياء .. تقريباً كل الأشياء حتى الجميل منها .. أتحمس بشدة ثم أمل ..

أنا سعيد بهذا الإكتشاف المتأخر .. و المبكر لأبي .. الذي لاحظ ذلك في فترة مبكرة من عمري حينما بدأت هواية تربية الطيور ثم تجمعت لدي كمية كبيرة منها ثم أصابني الملل .. عندما ورطت نفسي و ورطت تلك الحيوانات الأليفة بعد أن ألفت المكان و الطعام و الماء .. أصابني الملل فتركتها فصرخ علي بأنك سرعان ما تمل الأشياء ..

هذه دراسة تؤكد بأن الإنسان يعرف نفسه داخلياً بالمشاعر أكثر من غيره من الناس و لكن في الخارج يعرفك الناس أكثر و يعود ذلك لأن عقلك يعميك عن رؤية بعض الأشياء
http://psycnet.apa.org/journals/psp/98/2/281/

تحدثت طويلاً جداً مع أحد أقربائي عن موضوع معين بشكل مشكلة لديه من وجهة نظري , رغم إني لا أعطي النصيحة لمن لا يطلبها إلا إني كسرت القاعدة لأن الخصلة السيئة هذه كانت فيه بشكل واضح و مؤثرة بشكل كبير على حياته .. انتهيت إلى أنه غير مقتنع بوجود المشكلة من أساساً بينما كنت أنا أحاول إقناعه بتغيير سلوكه! كل منا يغني في حارة مختلفة

مشكلتي مثلاً مع سرعة الملل من الأشياء تمثل تهديد حقيقي لبناية أي موهبة مستقبلاً بالنسبة لي .. فأحد أهدافي المستقلبية أن أتعلم و أتقن مهارة صناعة الخزف و التفنن فيها .. إن كنت لا أعرف بأني سريع الملل فإنني ربما ألقي الهواية وراء ظهري وراء أول ظهور لأعراض الملل هذه .. و لا توجد في العالم هواية تنضج و تتطور دون ممارسة مستمرة حتى في شدة أوقات الملل و لوعيي لهذه المشكلة صرت أضغط على نفسي في تعلم الأشياء و اختيار طرق مختلفة لتعلمها كي أجدد حماسي لها

 في نهاية الأمر قلت لقريبي الذي كان يعاني من مشكلة .. إنك إن لم تعترف أصلاً بوجود المشكلة لن تسعى لحلها

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

الذي اعتقد ثم برر

  إعتدل صديقي بشكل ينم عن بدأه بحديث جدي و قال بثقة : قريباً تنتهي معاهدة لوزان و تنهض تركيا من جديد. ما حدث بإختصار إن أحدهم نشر خبر بأن هناك معاهدة وضعت شروط قاسية على تركيا (و هذا صحيح) و بعد ١٠٠ سنة ستنتهي و ينهض المارد التركي ليكون في صف الدول المتقدمة! كلما أسمع أحدهم يتكلم عن هذه المعاهدة يجن جنوني بأنهم لازالوا يعيشون في قرن ما قبل قووقل! سأتحدث عن معاهدة أهم من هذه ثم أعود إلى لوزان ألا و هي معاهدة فرساي التي وقعت سنة ١٩١٩. فبعد أن اشعلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى اتفق الحلفاء المنتصرين أن يحملوها المسئولية مع شروط كبيرة قاسية (لا تقارن بلوزان) منها مالية و منها تقليص كبير بحجم القوة العسكرية الألمانية و أن يشكل العالم عصبة من الأمم لحل النزاعات الدولية وقد شاركت الدول المنهزمة في الحرب في هذا المؤتمر للتوقيع على المعاهدات التي يتفق عليها المنتصرون فقط! لكن بعدها بأقل من عشرين سنة خالفت ألمانيا نفسها هذه المعاهدة و بنت أسطول عسكري أكبر من بريطانيا و فرنسا (إلى الآن لم تشتعل الحرب العالمية الثانية) و لم ينطق أحد المنتصرين بحرف و من جانب آخر قامت اليابان بغزو الصين فلما اعترض