التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الماضي الغير جميل جداً



لا أكاد أصادف شخص كبير بالسن إلا و يفتح موضوع جمال الماضي و قباحة الحاظر إذا ما قورن به .. حتي من أصحابي الشباب بدؤا يرددون ذلك .. أعرف من هو يعيش هناك و لا يريد الخروج حتى أصبح أسير للماضي الجميل (إن صح تعبيره) .. عادة ما أهز رأسي متعجباً كيف يتناسون الكثير من المآسي في الماضي؟

الذين ينظرون في التاريخ سيجدون بوضوح بأنه كلما رجعت في الزمن إلى الوراء فإنك ستجد أحداث لا تسر و مآسي كان يمر بها ذلك الجيل تعتبر أشياء تافهه اليوم ..  سأضطر هنا لأكشف شيء من قبح الماضي عل التوازن يعود لمن يؤيد الماضي (الجميل) حسب وصفه.

كيف يتناسون الجهل الأكبر المستشري بين الناس و قلة العلم و ضحالة المعرفة و صعوبة الحصول على المعلومة الطبية أو العلمية السليمة , ناهيك عن صعوبة التأكد من مصداقيتها إن حكى أحدهم لك هذه المعلومة؟

كيف يمكن تجاهل سوء التغذية و الموت في سن صغيرة .. ولا يدعون بأنهم في الماضي كانوا أكثر صحة منا .. بل العكس هو الصحيح إذ وصل متوسط عمر الإنسان لفقرة ماضية إلى 45 سنة إن كنت محظوظ بما فيه الكفاية و لم تقتل في كارثة أو حرب من تلك التي تعصف بالعالم و اليوم يصل متسوط عمر الإنسان في خليجنا الصحراوي الحار إلى ما يقارب الثمانين سنة! هل سمعت بوباء أصيب الأطفال اليوم؟ أو من هلك بسبب التيفوئيد؟ رغم إن ذلك كان شائع في ذلك الزمان .. و عمى الحدادين و صمم الغواصين و تقرح أقدام العمال .. و غير ذلك

كيف يمكن تناسي قلة حيلة المرأة و مكانتها المهمشة في المجمتع حتى تلاحظ ندرة و صعوبة تسمية المدارس بأسماء النساء المؤثرات لأنهن قلة و ليس هناك المزيد؟

كيف يمكن مقارنة تنوع الطعام اليوم حتى يسهل جداً شرائك لتفاح من شيلي (أقصى الغرب الجنوبي) بشكل طازج مع مقارنة الماضي الذي كانت مأكولاته محصورة على الباجلا و الرغيف و التمر و لو كنت محظوظ فقليل من الجراد! و يذكر الطيار عبدالله السعدون في مذكراته أن أمه أخبرته عن عيش عائلات لشهور على التمر فقط .. و كانت تقول لهم بانها محظوظة للغاية لأن من قبلها كانوا يشربون ماء العظام المسلوقة!!

أو كيف نتغافل عن الفقر الشديد في ذلك الوقت حيث شاع النوم دون طعام و أن الناس تعيش لتأكل باحثه عن وظيفة لسد الرمق حينما اليوم بحث الإنسان عن وظيفة ثانية لسد متع أكبر لا لسد الجوع ! كيف كان شراء ملابس جديدة يعني قرب العيد و ربما جاء العيد دون جديد بل بملابس عيد قديم.

و لو تغاضينا عن كل ذلك و اكتفينا بالدندنة عن النسيج الإجتماعي فطالع قصص (الأجاويد) مع من هم أقل منهم مرتبة و عنصرية الألقاب التي أطلقها البعض على البعض ثم تحولت إلى إسم عائلة بسبب تكرار منادات الناس لهذه المجموعة من الناس بهذه (العلوقة) التي غالباً ما تكون مسبة و إهانة! أو تلك التي الحلويات التراثية التي يستحي الناس لفظها اليوم كزند العبد أو عطر بنت السودان و كل ذلك مما لو حدث اليوم لسهل مقاضاة من أطلقها و لربما كان السجن مصيره

أي ماضي جميل حدثني بالله عليك؟

ليس المستقبل أجمل أو الماضي أجمل .. إن ما نملكه في الحاظر هو أجمل شيء .. إذ لا نملك غيره و هو محل متعتنا الوحيدة ..


...

حسناً كدت أضغط على زر النشر و لسبب غريب أجلت نشر المقالة و الحمدلله كان هذا من حسن حظي..

في دراسة تشير إلى أن الناس تستمر في كل زمان بالتمجيد بالماضي, لأن عقولهم تحتفظ أو تحاول الاحتفاظ بصورة طيبة عنهم فتأخذ من الماضي أحسنه , طبعاً أتوقع الدراسة لا تشمل أؤلائك الذين تعرضوا لأذى شديد للغاية (كاغتصاب مثلاً) لأنهم استثناء , و لكن الدراسة الممتعة تقول أن أي تذكر للماضي من الناس ستستعيد عقولهم الماضي الجميل فقط .. لكنه يضل في حقيقة الأمر المحايد أقل جمالاً مما يتذكرون.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل سمعت بالبقشيش الالكتروني؟

ليس لديك العذر اليوم بأنك لا تملك بعض الخردة لإعطاءها كبقشيش للنادل فالتكنولوجيا وفرت جهاز إلكتروني كما هو في الصورة يتيح التبرع لمن لا يحمل أوراق نقدية في جيبه , هذا الحل البديل لحلب المزيد من أموالك. نعم أنا أعني ما أقول لأن كثير من التجار يعول زيادة راتب العمال في المحلات التي تقدم خدمات (مطعم, مقهى ..إلخ)  على البقشيش الذي سيحصل عليه الموظف (النادله مثلاً). و يكون من سوء حظ الموظفين أحياناً أن لا يتلقوا الكثير من البقشيش! فمن الطبيعي إعطاء بقشيش لنادلة في مطعم خدمتك لمدة نصف ساعة و لكن سيكون شكلك غريب جداً لو أنك أعطيت مظيفة الطيران التي قدمت لك خدمات مثل خدمات النادلة لمدة ساعات بعض البقشيش!!
معظم الدول أصلاً لا تعطي بقشيش كافي , أشهر دولة يعطي مواطنيها البقشيش هي أمريكا أما كثير من الدول الأوربية فالبقشيش شبه معدوم!
مرة في نيويورك كنت في تاكسي فسألته عن الحساب فقال لي مبلغ فجاوبته مستغرباً: ولكن السعر الموجود على الجهاز أقل من هذا. فجاوبني بلا تردد: صحيح هذا من دون البقشيش!!
و مرة كنت في مطعم في دولة عربية مع صديق أمريكي فسألني: بالمناسبة كم نسبة البقشيش لديكم هنا؟ يقارنها بأم…

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق. 
ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك. 
جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها حتى إلتهمتها إلتهام…

أين أنت؟

صرت أكتب بالصوت .. هناك في سناب شات


أو mr.econ

أو بالـ تيليقرام
Telegram.me/the_econ