التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أكبر مقلب اقتصادي


Too Big To Jail?


قبل سنة 1946 (حين بدأ أول تصدير للنفط في الكويت) كانت الدولة تعمل بالنظام الطبيعي الذي يعمل به جميع دول العالم (تقريباً) اليوم و هو أن تعتمد ميزانية الدول بدرجة كبيرة على الايرادات النفطية. بعد هذه السنة تم إلغاء الضرائب و أصبح الإعتماد كلي على مدخول النفط و بدأت الكويت و دول الخليج بالنهضة في مختلف أجزاء الدولة.

منذ ذلك الحين تجمعت عوائل قليلة (تستطيع أن تطالع أسمائها في أروقة غرفة التجارة) و احتكرت أشياء لا يمكن لتاجر أن يحلم بها في أي مكان في العالم. العوائل هذه دخلت أموال طائلة لا ضر فيها إلا إن ذلك تم بالإعتماد على أموال الدولة التي هي ملك الشعب في النهاية إذ من يشكل القائم الأكبر لأي دولة؟

هذا المقال سيستعرض (بعض) المزايا التي حصل عليها التجار الكبار (الهوامير) و التي لازالوا يتمتعون بها حتى مع اهتزاز ميزانية الدولة:

١- السيطرة على وسائل الإعلام المطبوعة و المرئية. طبعاً هذا حتى وقت قريب و السيطرة القوية هذه تمت من خلال منع إصدار تراخيص صحافة جديدة (حتى عهد قريب) و لذلك كان من المستحيل نقد أحد من كبار التجار إلا في حالة صراع داخلي نادر ما يحدث. أما النقد حتى البناء منه فلا وجود له.

٢- الحصول على أرخص كهرباء في العالم و ماء شبه مجاني. تخيل أنه حتى في ظل أرباح الملايين و المليارات التي يحصل عليها التاجر الكبير في البلد يتم تغريمة نفس سعر الكيلو واطت الذي تستهلكه أسره فقيرة يعيش في غرفة واحدة!! 

٣- الحصول على الطاقة (البترول و الغاز) بسعر بخس و مدعوم. نفس الأمر الذي يحصل مع الكهرباء و الماء , إذ إن البترول و الغاز يعتبران من الأشياء التي يعتمد عليها الفقير و متوسط الدخل لتنقلاته و لكن نفس الدعم بالضبط يحصل عليه التاجر الكبير لشاحنات النقل لديه!!

٤- التاجر الكبير معفي من الضرائب. لا يدفع التاجر الكبير أي نوع من الضراب حتى الضرائب الموحدة معفية عنه و بالتالي هو يأخذ كل هذه المزايا دون أن يدفع شيء للدولة. بل تخيل عزيزي القاريء مثلاً أن الشاحنات الكبيرة لشركة تاجر كبير تجوب الشوارع و تكسر فيها و تحدث الحفر و تضطر الدولة لتصليح ذلك من ميزانيتها التي في النهاية لا يساهم فيها التاجر بفلس واحد! قارن هذا بما يدفعه نفس التاجر فيما لو عاش في فرنسا (75% ضريبة دخل!).

٥- في المناقصات يحصل التاجر على قضمه. قانون المناقصات يمنع دخول أي شركة كبرى في أي مناقصة محلية إلا إذا كان لها وكيل محلي يمثلها و رأيت بعيني كيف أن الوكيل لا يفقه ألف باء المنتج و لكن في ظل وجود هذا القانون أصبح من حقه بقوة القانون الدخول في المناقصات التي يفقه بها و التي (بالغالب) لا يفقه بها! و طبعاً لاشك إن له حصة ممتازة في حالة رسو المناقصة عليه!

٦- التاجر الكبير يؤجر أراضي الدولة بأفلاس قليلة. تخيل دولة أراضيها شحيحة و الأجارات تقفز بشكل غير معقول بل بشكل جنوني بينما يعطى التاجر أراضي الدولة بشكل بخس بشكل مجنون, فسعر المتر تم تأجيره للبعض ب100 فلس سنوياً!! للمزيد إقرأ هنا.

٧- التاجر الكبير لا يوظف المواطنين. رغم إنه يقطن في الكويت أكثر من أربعة ملايين شخص و أن معظهم هؤلاء هم من الغير كويتيين إلا إن القطاع الخاص هو الموظف الأكبر في البلد على عكس ما يشاع بأن الحكومة هي الموظف الأكبر. لكن المشكلة أين؟ أن التاجر كي يزيد من أرباحه فإنه يبحث عن عمالة رخيصة يقوم بجلبها من الخارج فقط لأنها ترضى براتب أقل من راتب المواطن! الفرق بين الراتبين يدخل في جيب الهامور كأرباح صافية! هذه أهم نقطة لو أعطى التاجر كل المزايا أعلاه يجب أن لا يغفل عن إجباره على توظيف المواطنين و إلا فلا مزايا. كما تباكت الكثير من الشركات التي أصابتها لعنة الأزمة المالية في ٢٠٠٨ كان كثير منها لا يوظف إلا عدد شحيح من المواطنين و يطالب بدعم الدوله له و الحيل في هذا الجانب تطول جداً.

٨- عمالة وافدة لكنها على حساب الدولة. يجلب التاجر عمالة وافدة من الخارج و يلقيها على الدولة من ناحية العلاج فلو جاء عامل وافد من الخارج و عانى من مشاكل في القلب و احتاج عملية في القلب تكلفتها باهضه تصل إلى مبالغ بالآلاف فإن من يتحملها هو الدولة دون التاجر!! حتى عندما تم إقرار التأمين الصحي مؤخراً أجبر التاجر العامل أن يقوم بدفع قيمة التأمين من جيبه الخاص!!

٩- الأسعار المحلية أعلى من بقية العالم. رغم كل هذه المزايا التي سبق و أن ذكرت أنه لا يحلم بها تاجر في العالم فإن أسعار غالب السلع محلياً باهض مقارنة مع بقية العالم حتى إنه من المضحك إنك لو اشتريت نفس السلعة من الخارج مع سعر الشحن و التوصيل فإن السعر سيكون أقل من السعر المحلي. إذا لماذا هذا الإرتفاع في الأسعار؟ لأنها تدخل في جيب التاجر الكبير كربح صافي!

١٠- الخصخصة تأخذ و لا تعطي. تسعى هذه المجموعات التجارية إلى خصخصة مرافق الدولة و هذا أمر طيب و لكن المشكلة إنها بالمقابل تتجاهل إعطاء الدولة أي شيء بمقابل استحواذها على هذه المرافق و أهمها توظيف العمالة الوطنية و أشهر الأمثلة على ذلك هو خصخصة محطات الوقود التي كانت توظف عدد من الكويتيين (بعضهم طلبة) و لكن ما أن استحوذت عليها الشركات حتى استبدلتهم بعمالة وافدة من بنغلادش مع إلغاء وظائف الكويتيين!!

دكتور الاتصاد ستيفين هيرتوق من جامعة أوكسفورد له نقد حاد على دول القاطع الخاص المخيب في الخليج و كيف إنه يمتص الدولة دون أي عطاء. للمزيد إقرأ هنا.

ألا يعد كل ذلك أكبر مقلب اقتصادي؟؟

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

معضلة الطبيب

  هذه أحدى المقالات التي قرأتها و لم أنساها , كانت تتحدث عن ما يسمى بمعضلة الطبيب. و هي تفسر لماذا يصبح بعض الأطباء أكفاء و البعض الآخر سيء مع الوقت.  طبعاً لا أخفيكم سراً بأني أرسلت المقالة لصديقي الطبيب فكان رده المتجهم أن لا تتدخل في غير فنك رغم إن هذا الطبيب تحديداً دخل في كل الفنون حتى الشرقية منها! أرجع للمقال الذي يقول بأن الطب بشكل عام ينقسم إلى قسمين في جميع تخصصاته ما بين باطنية و جراحه , قسم الباطنية هم الذين يستخدمون الدواء لعلاج الأمراض و القسم الثاني هو الجراحه الذي كما تعرف عزيزي القاريء قليلوا الكلام و كثيروا الفعل بمشارطهم الدراسة من مجلة الطب الباطني تقول بأن أطباء الاطنية يزدادون سوء بالتشخيص مع مرور السنوات أو الخبرة. و بالمقابل دراسة أخرى تقول بأن الجراحين يزدادون تحسناً مع مر السنين و الخبرة! تفسير المقالة بأن طبيب الباطنية يأخذ النتائج بشكل متأخر و عليه يصعب عليه التصحيح إذ إن المريض يجب أن يلتزم بالدواء لمدة طويلة أما الجراح فالنتيجة شبه فورية و التصحيح يكون سريع. و أزيد على المقال بأنه ربما طبيب الباطنية يرى نفس المشاكل بشكل متكرر مما يسبب له تعود و يصبح سري