التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب مارد الأحذيه





كتاب ممتاز يندرج تحت تصنيف المذكرات و السير و قد رددت مراراً هنا و في كل مكان تقريباً بأن المذكرات خير ألف مرة من الروايات. نفس المتعة مع فرق هائل بالفائدة إلا إنها لا تحصل على نفس كمية القبول لدينا مع الأسف. 

قبل هذا الكتاب قرأت كتاب مذكرات بسيط في مستوى التعبير لكن فيه معلومات قيمة للغاية و لو كان نفس الأمر مع رواية لما خرجت إلا بذم المؤلف على الرواية السخيفه!

عموماً .. من يعرف فيل نايت؟


لا تعرفه؟ طبيعي أنا كنت نفسك .. حتى عندما رأيت الكتاب و قد حقق أرقام عالية في المبيعات في أمازون لم أفهم من هذا الشخص .. ثم قرأت بخط صغير بأن المؤلف هو مؤسس شركة نايك .. ثم قلت "آه صحيح من هو مؤسس نايك؟!"

قرأت العديد من السير الذاتية .. المختلف تماماً في هذه إنك سترى شخص عادي صنع شيء عملاق. دعني أوضح أكثر, لما تقرأ مذكرات إيلون مسك أو ستيف جوبز تدرك فوراً إن هذا الشخص غير عادي من الظروف التي مر بها إلى نظام حياته اليومي إلى إسلوبه (الغريب) في الحياة .. إلخ

فيل نايت شخص طبيعي مثلي .. مثلك .. يحب الرياضة .. خجول .. يقع في الكثير من الأخطاء .. علاقته مع عائلته ممتازة .. جامعي من بيئة جيدة. لاحظ شخص يمكنك أن ترى نفسك من خلاله.

أتت فكرة نايك (لم يكن اسمها هذا) من خلال محاظرة أعطاها عندما كان طالب في الجامعة و كانت عن الأحذية من منظور محاسبية .. بجانب حبه للرياضة .. الجري تحديداً لكن لم يتخرج و يطير إلى تأسيس شركة و لكنه طار حول العالم بالمعنى الحرفي من خلال مبلغ مالي بسيط تمكن من الذهاب رحلة محترمة و في طريقه قابل أثنان أمريكيين في اليابان أقنعاه إن اليابان هي المستقبل (كانت اليابان في الستينات مثل الصين اليوم من ناحية الصناعة) و هناك دخل و طلب بجرأة من شركة كبيرة أن يكون وكيلهم في أمريكا (كذب عليهم بأنه يمتلك شركة و لم يكن يملك شيء) هذه شرارة البدء و تستمر الأحداث ما بين شد و جذب حتى دخل مع الشركة في صراع شديد (الكتاب مليء بالصراعات بالمناسبة) و بين البنوك الأمريكية (كانت البنوك وقتها حذرة جداً في إقراضها للشركات بعكس اليوم) ثم حول شركته من الشريط الأزرق إلى نايك (لم يكن صاحب فكرة الإسم بل كان يريد تسميتها بالبعد السادس!!).

و أحداث كثيرة أغلبها صراعات و كثير منها هدد بقاء الشركة و كاد أن يفلس. لكنها اليوم صارت الرقم واحد في عالم الرياضة (في صغره كانت أديداس هي ملكة السوق) اليوم نايك مبيعاتها أكثر من أديداس الألمانية مرة و نصف!

طبعاً فيل تقاعد و لكنه أيضاً ظل وجه غير معروف رغم إن الشركة تعد بمصاف شركة أبل في الرياضة و المفارقه إنهما أدرجا في سوق البورصة في نفس الاسبوع!

يذكر قصة على ذكر إنه غير معروف , إنه مرة كان في السينما مع بيل غيتس و وارن بوفيت و مر بجانبها شخص و ساسر زوجته بأنه يعرف بيل غيتس و وارن بوفيت لكن من هذا الشخص الغريب الواقف معهم!

الكتاب شيق و سهل القراءة و تعمدت أن لا أسرد أهم الأحداث فيه كي أحثك على قراءته و بالمناسبة توجد ترجمة عربية له. الترجمات العربية تطورت عن الماضي برأيي الشخصي فيمكنك قراءة النسخة العربية بلا خوف.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مات مبارك .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنه؟

قبل أن أبدأ فأنا لن أتدخل في شئونك الداخلية و لن أمنعك من التدخل في شئوني الداخلية من باب حرية التعبير .. هذا حتى حتى لا يفترسني أحد قبل أن يفهم المقال. هذا الاسبوع رحل محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر و كعادتي في سماع الأطراف المتنوعة فتحت إذاعة البي بي سي و كان الكثير من المتصلين يثنون على الرئيس الراحل و مرددين (ولا يوم من أيامك يا مبارك) حسرة  و لوعة على تلك الأيام .. لو أخذت آلة الزمن و ذهبت بها إلى تلك الحقبة  قد يبدو من الصعب جداً أن تردد هذا الكلام خاصة لو كنت مواطن كادح بسيط و ليس من العلية .. من جانب يترحم الكثير من الكويتيين على مبارك لمواقفه في الغزو العراقي رغم إن الوثائق و مذكرات قادة معركة التحرير لم تكن وردية تجاه القيادة المصرية كما يتصورها الكثير من الكويتيين اليوم , لمزيد من التفاصيل إقرأ مذكرات الأمر لا يحتاج إلى بطل ل نورمان شوارتزكوف تحديداً اليوم ٢٤ فيبراير ١٩٩٠ لأختصر عليك الموضوع. إنسى كل ما سبق فليس هذا الهدف من المقال و إنما الغرض منه المثال و السؤال .. لماذا لا نتذكر سوى الذكريات الحسنة؟ دراسة من جامعة كاليفورنيا قامت بعمل ثلا

دكتور أحمد خالد توفيق وداعاً

تعرفت على عالم الكتب في سن مبكر أثناء رحلة عائلية إلى مصر. أذكر إني نزلت من الفندق يوماً لوحدي كمتمرد أردت أن أرى الشارع ثم أعود مسرعاً إلى الأعلى لأن السفر في الماضي شيء شبه نادر ولا يحدث كثيراً كما هو اليوم. كانت في جيبي بعض الجنيهات و ما إن وطأت قدمي الشارع حتى صادفتني ظاهرة غريبة و هي بيع الكتب على الشارع و رغم إن هذا النوع من المحلات يهدف إلى تعظيم مبيعاته عن طريق بيع الكتب التي تحمل عناوين مثيرة إلا إن البائع (جزاه الله خيراً) عرض علي كتب من المؤسسة العربية الحديثة, كان من الذكاء بحيث عرض سلسلة (فلاش) التي تعتمد على الرسومات أكثر من الكلام. أذكر إني اشتريت مجموعة صغيرة و طرت بها إلى داخل الفندق.  ذاكرتي اليوم مشوشة لا أذكر تحديداً إذا ما كانت المؤسسة العربية الحديثة هي السبب الأول لحبي للكتب أم كانت تلك مجلة ماجد أم هي الرحلات المدرسية الداخلية في سن صغير داخل المكتبة البسيطة. لكن ما أعرفه على وجه اليقين إن المؤسسة العربية كانت هي سبب رئيسي بلا شك.  جرتني أعداد (فلاش) بقلم خالد الصفتي إلى سلسلة أخرى و هي رجل المستحيل بقلم الدكتور نبيل فاروق و ما إن بدأت فيها ح

خلل في هيكل السلطات العليا

بجانب الاستمرار بنشر الاشاعات حول كل شيء , أعتبر إن الجدات هن مصدر رئيسي لهدم أي مشروع تربوي صارم يحمل في طياته بعض أنواع العقاب.  كنت قد اتفقت مع أطفالي بأن أعطيهم مصروف شهري ثابت بشرط أن ينجزوا مهام محددة بشكل يومي و في كل يوم لا ينهون من مهامهم تخصم منهم نسبة و بذلك أكون قد ربحت من الناحيتين. الأولى إني غرست خصلة الالتزام بأطفالي بعمل مهام مفيدة و من ناحية ثانية إذا أهملوا الاتفاق أكون قد وفرت على نفسي هذه الأموال. لكن زيارة واحدة للجدة ممكن أن تهدم كل هذا الاتفاق ! أنت تعلم بأن في النظام الهيكلي للسلطات تحتل الجدة مستوى أعلى من الأب و بالتالي فإن الجدة التي تكون عادة لطيفة مع أحفادها ستعطي دون مقابل و ستعطي الكثير! في أربع زيارات مثلاً سيحصل الأبناء على ضعفي مصروفي الشهري! مما يدفعهم (و هو ما حصل) إلى تجاهل هذه المصاريف و الإكتفاء بالمال الذي يأتي بلا مجهود من الجدة!! هناك خاصية فريدة يتحلى بها أي شخص يصبح جد أو جدة و هي إنهم بإمكانهم الاستمتاع مع الأطفال وقت ما يشائون و التخلص منهم في أي وقت. مثلاً في وقت الهدوء و الراحة من الممكن جداً أن تتصل الجدة بولدها