التخطي إلى المحتوى الرئيسي

زمباردو يصنع الأبطال

 


تعرف المقولة التي تطلق بشكل ساخر على مختصي علم النفس بأنهم هم أنفسهم مرضى نفسيين؟ أعلم بأن هذه الفكرة تغضبهم بشدة لكن صدق أو لا تصدق د.فيليب زمباردو أحد أشهر أساتذة علم النفس يقول بأنه (هو على الأقل) مختل نفسياً!

زمباردو صاحب تجارب غريبة أشهرها و سجن ستانفورد , متأكد إنك قد سمعت عنها ولكن لو لم تفعل فهي باختصار إنه طلب من مجموعة من المتطوعين عددهم ٢٤ أن ينقسمون إلى مجموعتين واحدة تتكون مساجين و أخرى من حراس للسجن ثم تتطور سلوكيات غريبة لدى الطرفين لم يتوقعها أحد. طبعاً هذا النوع من التجارب النفسية لا يسمح بالقيام به فهناك لجنة أخلاقية لهذه التجارب و حتى التجارب العلمية يجب أن توافق على أي تجربة.

زمباردو المثير للجدل جاء مؤخراً ببرنامج جميل للغاية و هو يعني بصناعة الأبطال في المجتمع , أبطال منقذين , أبطال ضد التنمر , أبطال ضد المفسدين. المزيد من الأفعال البطولية التي تستند على الأخلاق ستؤدي إلى مجتمع أفضل. بعد التدريبات بأشهر يقوم بإختبارهم بكاميرات خفية .. البعض يخفق و كثير منهم يظهر بطولته.



ما دفع زمباردو بذلك المشروع هو ما سمعه من المساجين خاصة أولئك الذين سجنوا بسبب ردات فعلهم اللحظية (قتل كردة فعل أو شجار سريع .. إلى آخره.) و كانوا نادمين بشدة على هذا الفعل الذي قاموا به لأن تلك الثواني القليلة كانت السبب في سجنهم لسنوات طويلة.

الثواني القليلة .. كانت تلك مفتاح الإنارة التي دفعته للتفكير في مشروع يكبح الناس من ردات فعل تحملهم نتائج كارثية , انتظار و الصبر مجرد ثواني و التفكير في النتائج القادمة كان كل ما يريده زمباردو , يعرف تماماً بأن حملات التوعية و الدعايات و تغليظ العقوبات كلها لم تجيء بنتيجة على أرض الواقع. التدريب الحقيقي يجب أن يكون على تحمل و الصبر على الثواني القليلة. ثم طبعاً تطور المشروع المميز. طبعاً لا يخفيك أنه رغم انتشار المشروع عالمياً إلا إنه لم تشارك به دولة عربية واحدة! 

في الشهور الأخير قرأت أكثر من كتاب حول الصدفة و الحظ و تلك الكتب كانت تستند على العلم أكثر من الكلام التحفيزي السابق المشهور عند الناس. أحد الكتب كان يشير إلى أن بعض المساجين يعود إلى السجن مرة أخرى والسبب الرئيسي هو عدم استيعابه لدور الاحتمالات في الحياة, فهو يظن (و أنا أظن إن الكثير يشاركه ذلك) بأن سوء حظه أوقعه في قبضة الشرطة في المرة الأولى , إلا إنه من المستحيل أن يتكرر الأمر مرة أخرى و يكون منحوس إلى هذه الدرجة! والحقيقة إن إحتمالات القبض على اللص نفسها في المرة الأولى و الثانية و المرة الألف حتى , لن تقل مع تكرار الجرم و لذلك يقع كثير منهم في هذا المفهوم الخاطيء للاحتمالات ويدخل السجن مرة أخرى. ربما تنعتهم بالغباء و لكن دعني أسألك .. كم شخص تعرف قد رزق ببنت ثم توقع بان الطفل القادم لابد أن يكون ولد؟ و لو رزق ببنتين فإنه يجزم بأن القادم سيكون ولد و لو ثلاث فمن المستحيل أن يكون الطفل الرابع إلا ولد و هكذا كل مرة يظن بأنه في كل مرة تزداد فرصه أكثر إلا إن الاحتمالات تظل ثابتة مع الولادة الأولى أو الولادة العشرين!


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الذي ستضحي به؟

    خلال أيام الحظر التي فاتت شاهدت فلم واثائقي مثير حقاً و ربما لم أكن أصدق ما جاء به لولا إن تم توثيقه من جهات محايدة , الفلم اسمه Maidentrip و هو باختصار عبارة عن طفلة هولندية عمرها ١٤ سنة تقوم برحلة حول العالم بقاربها الشراعي ((لوحدها))!! لك أن تتخيل إن الرحلة كانت بدعم كامل من والدها و طبعاً معارضة شديدة من الحكومة الهولندية حتى صعدت الموضوع إلى القضاء و ذلك لكي تسحب الوصاية من على طفلته لأنه شخص متهور يريد أن يجعل بنته ذات ال١٤ ربيع أن تعبر المحيطات لوحدها وهذا طبعاً لا يفعله أب عاقل. إلا إن المفاجأة إنه كسب القضية ضد الحكومة و سافرت لورا ديكير حول العالم بقاربها الشراعي و استغرت مدة سفرها عامين وثقتها بكثير من المغامرات. لو كنت نفسي فغالباً ستنجذب للفلم ثم تصاب بشيء من الاحباط عندما تقارن حياتك و أيامك التي مضت مقارنه مع هذه البنت التي جابت العالم بقاربها الشراعي بسن صغير , ربما عندما كنت في سنها كان أقصى طموحك هو أن تحضى بآيس كريم مجاني أو تلعب كرة القدم مع أصحابك حتى تغيب الشمس ولا يوبخك أحد عند عودتك متأخراً أو مثلاً قارن هؤلاء الشباب أصحاب قناة ( يس ثيري ) الذين تمتليء قنات

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

الذي اعتقد ثم برر

  إعتدل صديقي بشكل ينم عن بدأه بحديث جدي و قال بثقة : قريباً تنتهي معاهدة لوزان و تنهض تركيا من جديد. ما حدث بإختصار إن أحدهم نشر خبر بأن هناك معاهدة وضعت شروط قاسية على تركيا (و هذا صحيح) و بعد ١٠٠ سنة ستنتهي و ينهض المارد التركي ليكون في صف الدول المتقدمة! كلما أسمع أحدهم يتكلم عن هذه المعاهدة يجن جنوني بأنهم لازالوا يعيشون في قرن ما قبل قووقل! سأتحدث عن معاهدة أهم من هذه ثم أعود إلى لوزان ألا و هي معاهدة فرساي التي وقعت سنة ١٩١٩. فبعد أن اشعلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى اتفق الحلفاء المنتصرين أن يحملوها المسئولية مع شروط كبيرة قاسية (لا تقارن بلوزان) منها مالية و منها تقليص كبير بحجم القوة العسكرية الألمانية و أن يشكل العالم عصبة من الأمم لحل النزاعات الدولية وقد شاركت الدول المنهزمة في الحرب في هذا المؤتمر للتوقيع على المعاهدات التي يتفق عليها المنتصرون فقط! لكن بعدها بأقل من عشرين سنة خالفت ألمانيا نفسها هذه المعاهدة و بنت أسطول عسكري أكبر من بريطانيا و فرنسا (إلى الآن لم تشتعل الحرب العالمية الثانية) و لم ينطق أحد المنتصرين بحرف و من جانب آخر قامت اليابان بغزو الصين فلما اعترض