التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف تكافح التقدم بالعمر؟ (٨ خطوات لذلك)



أحد أعز الأصدقاء تجمع مرة مع أصدقاء المدرسة في التجميع الشامل إن صح التعبير و كعادة هذه التجمعات تختم بصورة جماعية. لاحقاً عرض هذه الصوره على عمه الذي صمت لدقيقة وعلق ببطيء: متأكد إن هؤلاء كانوا معك و لم يكونوا معلميك!

صديقي هذا يمتاز بهبة إلهية تسمى بالوجه الطفولي (بيبي فيس) لكن لأننا نشيخ بالعادة بخطوط الزمن لاحظت بأن هناك من يشيخ أسرع من الآخر و كأن الأمر سباق رغم تقارب الأعمار فما السر الذي يميز البعض دون منح منذ الطفولة؟

هذه لن تكون إجابات على شكل نصائح الحميات الغذائية المشهورة و إنما ملاحظاتي بالتفكير خارج الصندوق ولأنه يحزني أن أرى من يستسلم بسهولة للزمن قررت أن أكتب بعض من هذه النصائح. و قبل كل شيء إعلم بأنه قد تم عمل مسحه على الناس و سؤالهم عن الأعمال فكان الملاحظ بأنه على الرغم بأنه قد جرى العرف بأن الصغير يريد أن يكبر و الكبير يريد أن يصغر إلا إنه هناك عمر يريده الجميع بحيث لا يريدون أن يكبرون أو يصغرون عنه و هو ٢٣ عاماً. أما العمر الذي يراه الناس فعلاً يصح أن يطلق على كبير السن حقاً فهو عمر ٧٥ عام و إن كنت أرى بأن السقف ما زال قابل للإرتفاع. أما احتمالية أن تزيد في العمر فالفرصة تزيد بعد تجاوز سن الأربعين لأن الإنسان هنا في العادة يقلل من قراراته المتهورة و إن كنت أعرف من لا يزال متهور كالأبالسة حتى بعد ذلك!


١- من النادر أن أشاهد كبير بالسن وقد اهتم بأناقته إذ يطغى على كبار السن اللامبالاة بنظرة الآخر وقد حكته الحياة وصار رأي الناس آخر همهم إلا إن الأناقة تؤثر على نفس الإنسان قبل أي شيء آخر. فالأناقة تميز كبير السن عن الغالبية الطاغية ممن هم في نفس سنه!



٢- تقل حركة كبار السن كما هو ملاحظ وعادة ما تبطيء ويعتاد على أن يبحث عن أقرب كرسي ليرتاح عليه. نعم هناك خدمات و كراسي و أناس مهذبين سيوفرون ذلك لكن معظم كبار السن لا يقاومون هذه الرغبة و سيبحثون عن السكون. رؤية شخص كبير بالسن في حركة دائمة سيبدو بذلك أقل من عمره فعلياً.

٣- تكلمت من قبل في مقال سابق عن الدهشة. من الصعب جداً إدهاش كبار السن لكن ذلك ممكناً و يساعد ذلك إذا ما رغبوا في ذلك. الطفل يندهش بسهولة من خلال أتفه الأمور لكن كبير السن يرى بأنه شاهد كل شيء في الدنيا , لكن المزعج بأن حتى ما يراه حقاً مدهش و جديد لا يحرك فيه الكثير. هل دهشة كبار السن مستحيلة؟ بالطبع لأ. هناك قناة في اليوتوب أتابعها تخصصها إدهاش كبار السن.

٤- كبار السن و بالحقيقة حتى كثير من الشباب لا يجربون الكثير من الأشياء الجديدة. حديثاً كنت أسمع لمقابلة مع رحالة قد كبر في السن ولف العالم لكنه صار مؤخراً يتردد على نفس الأماكن. يبدو إن روح التجارب و الاستكشاف قد تبخرت منه و إن كان يدعي بأنه شاهد كل شيء! إذن التجربة الأشياء والهوايات والأماكن الجديدة هي ما يكافح التقدم بالزمن. مؤخراً أتيحت تجربة حضور كأس العالم في قطر لمن أتيح له ذلك مادياً وأكاد أجن بسبب الناس الذين ضيعوا هذه الفرصة خاصة و إنها لا تتكرر إلا مرة كل ٤ سنوات! بالمناسبة هل لاحظت الصغار الذي يعبثون بكل شيء حرفياً من أجل الاكتشاف؟

٥- لا أعرف كيف أصف هذه تحديداً لكن الإهتمام أمر أجده يُفقد مع مرور الزمن. من الصعب أن ترى كبير بالسن وقد صار لديه اهتمام بأمر جديد. أذكر مرة أني دخلت دورة فنون قتالية و كان معنا شخص كبير بالسن وكان محط إعجاب مني بسبب اهتمامه. طبعاً تطور الإهتمام إلى هواية جديدة يصبح حتى أمر أصعب لكن إمتلاك شخص كبير بالسن لهواية جديدة سيشعل شغفه بالحياة أكثر.


٦- لو سأحدد نقطة واحدة تصاحب رحلة الزمن سأختار هذه. جميع البشر عندما يتقدمون بالعمر تزداد أوزانهم! نعم الأمر له علاقة بعملية الأيض إذ إن عملية تقل بنسبة ١٠٪ كل عقد من الزمان لكن يبدو إن هناك قلة حركة و عدم إهتمام بالوزن يصاحبان ذلك وعليه أن ترى كبير بالسن رشيق لهو أمر مثير للإعجاب بلا شك.

٧- يعرف الأطباء بأن البشر يفقدون مرونتهم الحركية مع تقدم العمر. في بلاد الشرق تحديداً يهتمون بهذا الأمر ويمكن ملاحظة المرونة تصاحبهم مع التقدم بالعمر. المرونه تعطي صاحبها مجال أوسع للتحكم بالأشياء وهي شيء ينبغي العمل عليه عكس الأطفال الذين يمتلكون مرونة مذهلة يمكن ملاحظتها منذ يوم ولادتهم!

٨- النقطة الأخيرة هي القدرة على تغيير الرأي. أعرف كما تعرفون بأن المسئول الكبير في العمر يكاد يستحيل أن يغير رأيه ولربما سمعت هذه مرات عدة "هذا شخص كبير ومن الصعب أن يغير رأيه" طبعا الحقائق أسهل بتغيير الرأي لكن الأفكار العامة يصبح تغييرها صعب للغاية. سيدهشني تغير رأي أحدهم لرأيه وهو متقدم بالعمر وربما سأفكر بأن داخله طفل يلهو.

مع قول هذا كله إعلم بأننا جميعاً ممتنون للعاملين في القطاع الطبي فلولا فضل الله ثم أولئك لمات الانسان من أبسط الأمراض و إن آلام الصدر الحادة هي طريق أكيد للموت السريع حتى إن الأدوية صارت تشجع كبار السن على بعض التهور و اللامبالاة لأني أشاهد بعيني من كبار السن من لا يهتمون بنمط غذائهم فقط لأن حبة كولكوفاج أو ميتفورمن كفيلة بحل كل ذلك! 

والأمر الأخير الذي ساعد على تقدم عمر البشر الاقتصاد الدولي و التكامل التجاري بين دول العالم و طبعاً السلام العالمي الذي يتطلبه ذلك أدى إلى تقليل الحروب بين البشر و صار من الصعب أن يموت ملايين من الرجال في سن الثلاثين في معارك جانبية! ناهيك عن القيمة الكبيرة لكل شخص واحترام تخصصه بالإضافة إلى وجود قوانين تحمي و تكفل حياة كريمة لطويلين العمر. 


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن الدهشة أفتش

عندما يصل عمر الطفل ٤ أشهر يبدأ الوالدان بتجربة أقدم حيلة لاضحاك طفلهم الصغير و هي ما تسمى بالانجليزية (peek-a-boo) عندما يغطي الأب أو الأم وجههما و يفتحه لتصدر ضحكات تعبر عن دهشة الطفل الذي كان يظن إن الأب اختفى فجأة بمجرد تغطية يديه لوجهه.  العملية يمكن تكرارها و يمكن أن يعيد الطفل نفس ضحكاته تلك النابعة من الدهشة المتكررة.  قد تكون أحد أشهر المؤشرات التي أراها عند التقدم بالسن هي قلة الدهشة مع مرور الوقت. يصبح كل شيء تقليدي و متكرر , مألوف و متوقع و هو أمر يفقد المتعة في الحياة حقيقة. سمعت مرة أحد الرحالين العرب الذي وطأ تقريباً كل بقاع الأرض إنه أحياناً يزور دولة ما ولا يندهش بشيء من شدة ترتيبه للبحث عنها قبل السفر. رغم إن السفر يجب أن يكون أحد أكثر الأشياء التي تبعث على الإنسان الدهشة! لكني أيضاً سمعت من رحاله آخر و هو   ابراهيم سرحان  إذ ينصح بأن لا تكون الخطة مكتملة ١٠٠٪ , يجب أن يكون هناك مجال كبير للضياع و العشوائية و هو ما سيجلب لك الدهشة و يزيد من جمال الرحلة. و هو ما ذكرني بالمناسبة بصديق أمريكي إذ إن حيلته عند زيارة مدينة جديدة هي أن يكتب عنوان الفندق ف

مجاملات إلكترونية

  قرأت في مدونة عبدالله المعلومة التالية: (غوغل لا تسمح بإعادة استخدام أي بريد محذوف) تمنيت حقاً أن توفر بقية المنصات نفس الخدمة , لأني أفكر كثيراً في حذف بعض الحسابات في تلك المنصات بالذات تلك التي يتابعني فيها و أتابع أصدقاء و أقارب.  هناك مشكلة حقيقية واجهتني مراراً و تكراراً تحدث عندما تتابع و يتابعك صديق أو قريب. فخذ مثلاً (حساب الانستقرام) قد يأتيك إشعار بأن (خالد) يتابعك. أوه خالد زميل العمل , لابد إن الانستقرام قد اقترح عليه حسابي , لكنك تتجاهل متابعته لأنك قد خصصت منصة الانستغرام للإطلاع على المحتوى الهادف فقط و هذا آخر شيء تتوقع أن خالد يعمله. ثم تجد خالد نفسه يعلق على صورك و هو بذلك يفرض نفسه عليك و أنت لا تدري يقيناً إذا ما كان يريد أن يوجه لك رسالة بأن تتابعه و ترد الجميل أو إنه فعلاً مهتم بالصورة التي نشرتها. قد تعتذر عن عدم ملاحظتك إن خالد قد تابعك لكن الآن خالد يعلق عندك و أنت ترد عليه فكيف لا تتابعه بالمقابل؟! حسناً الآن ستتابع خالد مضطراً , لكن لحظة , خالد ينشر فقط صور السيارات و آخر أخبارها و المشكلة إنه نهم و ينشر بغزارة! و هذا حرفياً يثير جنونك. صور الطبيعة التي ك

أباك ليس الذي تراه

  (صورة حقيقية لعامل بناء و قد لطخ الأسمنت عينه) منذ زمن مر علي بروشور في الانترنت من النوع الذي عندما تقرأه تكتشف إن هذه الفكرة ليس فكرتك أنت وحدك و إنما يشاركك فيها الآلاف حول العالم. البروشور كان عن كيف ينظر الطفل لأبيه منذ الولادة و كيف يراه أعظم شخص في العالم ثم تتضاءل هذه الصورة مع مرور الوقت واكتساب ذلك الطفل خبرات حياتية خاصة به تتفوق أحياناً على أبيه و تهتز الصورة التي بناها و تتحول صورة الإبن إلى نظرة مختلفة تماماً عن والده من ذلك العظيم إلى الرجل العادي و ربما أقل. ثم يتقدم العمر بالولد و تعود صورة أباه بالنمو مرة أخرى بعد إدراكه الكثير من حكم الحياة إلى أن تعود إلى القمة و تصبح صورة (أبي هو الأعظم في العالم). أقرأ مثلكم عن قصص أولئك الذين تركهم آبائهم منذ الطفولة تتولى أمهم شأن حياتهم بدون اتصال معهم على الإطلاق. للأسف هذه النماذج يوجد منها في الوطن العربي الذي نضرب به المثل على الترابط الأسري مقارنة بالغرب. مؤخراً سمعت حلقة في بودكاست (أصوات) عن قصة بنت فلسطينية تركها والدها مع أمها هي و أخوتها هكذا. رغم إنه لم يهاجر بل كان داخل الدولة! أأسف لحياة هؤلاء لكني أعلم أنهم الأق